ادريس لشكر خارج الحكومة.. فهل خسر الكاتب الأول ما ربحه حزب «الوردة»؟!

أعادت تشكيلة حكومة فاطمة الزهراء المنصوري ، طرح السؤال حول موقع إدريس لشكر داخل المعادلة السياسية الجديدة، بعدما غاب اسمه عن الفريق الحكومي، مقابل حضور زعيمي حزبين حليفين، نزار بركة ومحمد نبيل بنعبد الله. وهي مفارقة تمنح مشاركة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعدا يتجاوز عدد الحقائب، لتفتح النقاش حول حصيلة التفاوض والوزن السياسي لقيادته داخل الأغلبية!.

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة غياب ادريس لشكر باعتباره “خسارة سياسية شخصية”، دون أن يعني ذلك بالضرورة خسارة مماثلة للحزب، فالفارق قائم بين نجاح “حزب الوردة” في العودة إلى تدبير الشأن الحكومي، وقدرة كاتبه الأول على تحويل هذه العودة إلى حضور مباشر داخل الجهاز التنفيذي، على غرار باقي زعماء الأحزاب المشكلة للتحالف!.

غير أن تقييم الحصيلة الاتحادية، يقتضي تدقيق طبيعة المسؤوليات المسندة إلى الأسماء الواردة في التشكيلة. فعبد الرحيم شهيد رئيس الفريق بمجلس النواب، عُيّن وزيرا منتدبا للتشغيل والحوار الاجتماعي، وأحمد المهدي المزواري مهمة الوزير المنتدب المكلف بالصيد البحري، وكمال الهشومي وزيرا منتدبا مكلفا بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، و عائشة كلاع وزيرة منتدبة مكلفة بإصلاح الإدارة. وإن كان حضورهم يثير سؤالا حول حجم الاستقلالية في تدبير الملفات والقدرة على التأثير في القرار الحكومي، أما حقيبة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، التي تولاها يونس بجيجو، فإن احتسابها ضمن الرصيد السياسي للاتحاد الاشتراكي يحتاج إلى معطيات واضحة بشأن صفته الحزبية وطريقة تقديم ترشيحه!، 

وتزداد المقارنة إحراجا للقيادة الاتحادية عند النظر إلى موقع حزب التقدم والاشتراكية، فقد عاد أمينه العام محمد نبيل بنعبد الله إلى الحكومة على رأس قطاع هام من حجم التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، رفقة وزيرين منتدبين،  إلى جانب تولي شرفات أفيلال قطاع الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، وحضور رشيد حموني وزيرا منتدبا مكلفا بالإدماج الاجتماعي. حيث تتيح هذه النتيجة قراءة مفادها أن الحزب استطاع الجمع بين حضور قيادته وتولي مسؤوليات ذات امتداد اجتماعي واقتصادي واسع  بمفردها، بل هو انتصار لما كان يُداوله خصومه من اجل ابعاده، من خلال مقولة “ماكرة: علي وعلى …”، لكن كما يقال :”مول النية يربح”!

السؤال الأبرز إذن  هو :” كيف سيشرح لشكر لمناضلي حزبه حصيلة المشاركة؟: هل سيقدمها باعتبارها عودة جماعية إلى مواقع المسؤولية، أم سيجد نفسه أمام نقاش داخلي حول حدود المكاسب التي تحققت مقابل الالتزام السياسي داخل الأغلبية؟!”

ح.ا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.