يضع تولي امرأة رئاسة الحكومة المغربية النقاش العمومي أمام مسؤولية مضاعفة: مواكبة دلالة هذا التحول في حضور النساء داخل مؤسسات القرار، وممارسة الرقابة على العمل الحكومي بالجدية نفسها التي ينبغي أن تخضع لها كل حكومة. فالاحتفاء بالرمزية لا يلغي المساءلة، كما أن الاختلاف السياسي لا يبرر التشهير أو تحريف الوقائع.
ومن حق المواطنين والصحافة معرفة المسارات المهنية والسياسية لأعضاء الحكومة، وطرح الأسئلة بشأن أهليتهم لتدبير الشأن العام، وقد يكون لاستحضار ملف قديم قيمة إخبارية إذا تعلق بمعطيات ثابتة وذات صلة بالمسؤولية الحالية، لكن ذلك يقتضي تقديم الوقائع كاملة، وتوضيح مآل القضية، والتمييز بين الشكاية والمتابعة والحكم الابتدائي والحكم النهائي.
وفي هذا السياق، يبرز “الاستهداف” مرة اخرى بالوزيرة المنتدبة المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، فاطمة السعدي، على خلفية تداول معطيات بشأن قضية قضائية قديمة!. فقد نفى مصدر مقرب منها صحة “الرواية” المتداولة التي تربط الملف بالترامي على ملك الغير، معتبرا أنها تحرّف حقيقة الوقائع، وما يتداوله اعداء النجاح يتعلق بإجراءات لتحرير الملك العمومي اتُّخذت خلال تولي فاطمة السعدي رئاسة المجلس الجماعي للحسيمة،و أنها تتوفر على حكم نهائي يقضي ببراءتها،
وتبقى المساواة في المعايير شرطا أساسيا لمصداقية المساءلة: “ما يُطلب من هذه الحكومة ينبغي أن يُطلب من غيرها، بصرف النظر عن الانتماء الحزبي أو جنس المسؤول أو منطقته. فلا تستقيم المطالبة بالتدقيق في ملفات بعض الوزراء والتغاضي عن ملفات مماثلة لدى آخرين”.
ستحتاج الحكومة إلى وقت للعمل، وإلى رقابة تواكب قراراتها وتكشف التعثر وتدفع نحو التصحيح. ويستحق المواطن نقاشاً يساعده على تقييم السياسات والنتائج، ويحمي في الوقت نفسه كرامة الأشخاص من الاتهامات غير المثبتة. بذلك تُصان رمزية التجربة، وتبقى المسؤولية مرتبطة بالمحاسبة، على أساس الحقيقة والإنصاف.