استعرض المندوب السامي للتخطيط، شكيب بنموسى، اليوم الخميس بمراكش، المقاربة المغربية في مجال تقوية التماسك والروابط الاجتماعية وترسيخ التضامن داخل المجتمع.
وأبرز السيد بنموسى، خلال المحاضرة الافتتاحية لندوة دولية ينظمها المجلس العالمي للعمل الاجتماعي، حول موضوع “من الإقصاء إلى الانتماء: تقوية الممارسات الدامجة لتعزيز الروابط الاجتماعية”، التقدم المحرز والإنجازات التي حققها المغرب في هذا المجال، مبرزا أن بناء الدولة الاجتماعية يشكل أولوية وطنية، أفضت إلى إطلاق إصلاحات وأوراش هيكلية تروم ضمان شروط العيش الكريم لكل مواطن، وتعزيز تكافؤ الفرص وترسيخ التماسك الاجتماعي.
وقال إن المغرب أطلق، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، خلال السنوات الأخيرة، سلسلة من المبادرات والإصلاحات الرامية إلى تعزيز أسس الدولة الاجتماعية وتوطيد آليات التضامن، مع الحرص على الحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية وتعزيز إدماج مختلف فئات الساكنة.
وأشار، في هذا السياق، إلى دور مؤسسة محمد الخامس للتضامن، التي تعمل بشراكة مع جمعيات المجتمع المدني للاستجابة لحاجيات السكان المتضررين من التقلبات المناخية والكوارث الطبيعية، وكذا تدارك الخصاص الاجتماعي في الأحياء الحضرية الهشة.
وتطرق السيد بنموسى، أيضا، إلى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي ساهمت بشكل كبير في الحد من الفقر والإقصاء وتقليص الفوارق بين الجهات، فضلا عن ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي أُطلق تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، والذي يكرس مبدأ التضامن الوطني ويروم ضمان حد أدنى من الحماية المندمجة والمنصفة لكل مواطن، مع إيلاء عناية خاصة للفئات الأكثر هشاشة.
وأكد على أن هذه الجهود تعكس رؤية شمولية تجعل من التضامن والإدماج رافعتين أساسيتين لتوطيد الرابط الاجتماعي والحد من الفوارق.
كما سلط السيد بنموسى الضوء على التحولات العميقة التي تمس الأسرة، سواء على مستوى بنيتها أو أنماط عيشها أو وظائفها، مؤكدا على المكانة الخاصة التي تحظى بها هذه المؤسسة في المملكة، باعتبارها ركيزة المجتمع والفضاء الأول للتضامن ونقل القيم.
وتناول في مداخلته أيضا، التحديات الديمغرافية والتكنولوجية والمناخية التي تواجه البلدان، مبرزا أن هذه التحولات المتسارعة تستدعي اعتماد مقاربات استشرافية تمكن السياسات العمومية من مواكبتها بفعالية.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن المغرب يتوفر على منظومة إحصائية فعالة قادرة على مواكبة السياسات العمومية وقياس أثرها على المواطنين بدقة.
من جهة أخرى، أبرز السيد بنموسى الدور الهام الذي يضطلع به التماسك الاجتماعي والتضامن في مكافحة العزلة والإقصاء، خاصة في سياق يتسم بارتفاع عدد المسنين، موضحا أن تعزيز الروابط بين الأجيال يمثل رهانا أساسيا لبناء مجتمع دامج ومتضامن وقادر على الصمود.
ويتوخى هذا الحدث الدولي، المنظم بشراكة بين فرعي المجلس العالمي للعمل الاجتماعي في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى غاية 24 أكتوبر الجاري، تحديد مقاربات عملية ومبتكرة وقابلة للتعميم، من شأنها تعزيز الروابط المجتمعية والحد من الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية.
وسيتم إيلاء اهتمام خاص بالتحديات التي تميز كل منطقة على حدة، والممارسات الناشئة في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع التركيز على الدروس التي يمكن الاستفادة منها في سياقات أخرى والحلول العملية.
وستتوج أشغال هذه الندوة باعتماد “إعلان مراكش” للمجلس العالمي للعمل الاجتماعي، الذي سيحدد معالم ظاهرة العزلة والممارسات الدامجة الكفيلة بتعزيز الروابط الاجتماعية والمجتمعية، في ضوء التحولات الاجتماعية والاقتصادية الجديدة التي تشهدها البلدان الأعضاء في المجلس.
ح:م