
أجرى نائب رئيس مجلس المستشارين، لحسن حداد، اليوم الجمعة بالرباط، مباحثات مع وفد رفيع المستوى من جمهورية الشيلي، برئاسة فرناندو شميدت أريتثيا، وزير الخارجية السابق، وذلك في إطار تعزيز علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع بين البلدين.
وأوضح بلاغ لمجلس المستشارين أن هذا اللقاء شكل مناسبة لاستعراض علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، وبحث آفاق تطويرها وتوسيع مجالاتها، في ضوء الدينامية التي أطلقتها الزيارة التاريخية التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، إلى جمهورية الشيلي سنة 2004، وما أسسته من أرضية لتعزيز التقارب والتعاون بين البلدين الصديقين.
وخلال هذا اللقاء، استعرض السيد حداد أبرز ملامح التجربة الديمقراطية والمؤسساتية المغربية، مبرزا المكانة التي تحتلها المؤسسة التشريعية في البناء الديمقراطي للمملكة، واختصاصاتها في مجالات التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.
كما قدم لمحة عن خصوصية تركيبة مجلس المستشارين، التي تضم ممثلي الجماعات الترابية والغرف المهنية والمنظمات المهنية للمشغلين وممثلي المأجورين، وما يتيحه ذلك من ارتباط وثيق بقضايا التنمية الجهوية والقطاعات الإنتاجية وعالم الشغل، فضلا عن إبراز دور المرأة في المؤسسات المنتخبة ومساهمتها في تعزيز المشاركة السياسية وتدبير الشأن العام.
وعلى المستوى السياسي والمؤسساتي، توقف السيد حداد عند المحطة الانتخابية التي شهدتها المملكة في 23 شتنبر 2026، وما أعقبها من تشكيل أغلبية حكومية وتعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، باعتبارها أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، مبرزا في السياق ذاته أهمية مشروع قانون المالية لسنة 2027 في تنزيل الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية ومواصلة الأوراش الإصلاحية.
كما سلط نائب رئيس مجلس المستشارين الضوء على التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لاسيما من خلال المشاريع الكبرى الرامية إلى تطوير البنيات التحتية، وتعزيز المنظومات الصناعية في قطاعي السيارات والطيران، والاستثمار في الطاقات المتجددة، فضلا عن الأوراش الاجتماعية المرتبطة بتعميم الحماية الاجتماعية وتوسيع التغطية الصحية وإرساء الدعم الاجتماعي المباشر، وإصلاح منظومتي الصحة والتعليم.
وفي معرض حديثه عن السياسة الإفريقية للمملكة، يتابع البلاغ، أبرز السيد حداد الأهمية الاستراتيجية التي يكتسيها التعاون جنوب-جنوب في الرؤية الملكية، مستحضرا، في هذا الإطار، المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، باعتبارهما مبادرتين واعدتين لتعزيز الاندماج الاقتصادي والأمن الطاقي وتكريس التعاون والتضامن بين بلدان القارة الإفريقية.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، أكد السيد حداد أهمية استثمار المؤهلات والخبرات التي يتوفر عليها البلدان لتطوير التعاون، لاسيما في مجالات تدبير الموارد المائية والفلاحة المستدامة والطاقات المتجددة، فضلا عن استكشاف إمكانيات إرساء شراكات ثلاثية مع بلدان إفريقية، بما يعزز جسور التعاون بين القارتين الإفريقية وأمريكا اللاتينية.
وبخصوص قضية الوحدة الترابية للمملكة، نوه نائب رئيس مجلس المستشارين بموقف جمهورية الشيلي الداعم للتوصل إلى حل سياسي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية في إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي، كما ثمن المواقف المؤيدة التي عبر عنها البرلمان الشيلي، ولاسيما قرار مجلس الشيوخ المعتمد بالإجماع في يناير 2025 دعما للمبادرة المغربية.
كما سلط الضوء، وفق المصدر ذاته، على الدينامية الدولية المتنامية الداعمة لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، والتي تعززت باعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797، مبرزا في السياق ذاته ما تشهده الأقاليم الجنوبية للمملكة من نهضة تنموية، بفضل المشاريع المهيكلة، وفي مقدمتها مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي من شأنه تعزيز مكانة هذه الأقاليم كقطب اقتصادي واستثماري وبوابة استراتيجية نحو العمق الإفريقي والفضاء الأطلسي.
من جانبه، أشاد الوفد الشيلي بعمق علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع البلدين، مستحضرا الأثر الإيجابي للزيارة الملكية التاريخية سنة 2004 في توطيد هذه العلاقات، ومجددا التأكيد على موقف بلاده الداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية.
كما نوه، حسب البلاغ، بما حققه المغرب من تقدم اقتصادي واجتماعي، وبمكانته الاستراتيجية باعتباره جسرا للتواصل والانفتاح على القارة الإفريقية.
وأكد أعضاء الوفد الشيلي أهمية تفعيل اتفاقيات التعاون والتبادل بين البلدين، وتنمية المبادلات التجارية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، بما يعزز فرص الشراكة الاقتصادية والتنموية، معربين عن اهتمامهم بتعزيز التعاون البرلماني وتبادل الخبرات والتجارب في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وخلص الجانبان، يضيف البلاغ، إلى التأكيد على أهمية مواصلة الحوار والتشاور وتكثيف تبادل الزيارات بين المؤسستين التشريعيتين، بما يسهم في الارتقاء بالعلاقات المغربية الشيلية إلى مستويات أرحب، ويفتح آفاقا جديدة للتعاون الاقتصادي والتنموي والثقافي والعلمي، خدمة للمصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين.