ع _ جدوبي: عادت بي الذاكرة وأنا أتحدث مع الكاتب المسرحي حسن سامي إلى سنوات الإبداع المسرحي ، وإلى العروض التي كانت تعرض في عدد من المسارح قبل ربع قرن أو ما يزيد ، وهي الحقبة الزمنية التي شهد فيها المسرح المغربي حركية نشيطة من خلال العروض المسرحية التي حظيت بإقبال جماهيري كبير .
أسماء عديدة من الكتاب المسرحيين أسهمت بقسط وافر في تلك النهضة المسرحية بالرغم من قلة الامكانات آنذاك إلى حد انعدامها في كثير من الاحيان ، وبالرغم من هذا كانت العروض تستمر لعدة أشهر من خلال جولات في عدد مسارح المملكة ، إلا أنه منذ انطلاق مبادرة دعم الانتاج المسرحي العام 1998 في عهد وزير الثقافة الأسبق محمد الأشعري ، أصبح الدعم الرسمي معطى ثابتا في دورة الانتاج المسرحي قبل أن تتشكل لاحقا الاجراءات القانونية والتنظيمية التي يقوم عليها النظام الحالي ..
واليوم من المؤسف له حقا أن نرى ونسمع أن التهميش والاقصاء من دعم الوزارة شملت عددا من رجالات المسرح المشهود لهم بالكفاءة ، وهم الذين قدموا مسرحيات عديده على خشبات المسارح ، نذكر من بين هؤلاء الكاتب المسرحي حسن سامي الذي يعيش الآن ظروفا صعبة بعدما طرق جميع الابواب ، وبعدما ظلت نصوصه المسرحية الجديدة ” محاصرة ” بسبب التعنت والاقصاء _ كما قال _ وبسبب قرارات واجراءات ادارية تعسفية من طرف لجنة الدعم ، وهي اجراءات خارجة عن نطاق تقييم مستوى النص المقدم .
مؤكدا حسن سامي من ناحية أخرى أنه لا ينبغي أن يغلق باب التنافسية ويفتح في نفس الوقت باب الريع لعروض أقل ما يقال عنها أنها تفتقر لأبسط المقومات الفنية للعمل المسرحي ، مضيفا أن المسرحيات التي تعرض في بعض المسارح جلها ” لا تصمد” أكثر من عرض أو عرضين على أكثر تقدير ، في الوقت الذي كنا فيه في زمن مضى نقدم العروض لأشهر في جولاتنا المسرحية بالمدن المغربية نظرا لنجاح تلك المسرحيات .
والآن أصبحت الممارسات المسرحية تتحرك داخل دائرة شبه مغلقة مرتبطة بالدعم وحده ابتداءا من إعداد المشروع ، مرورا بالحصول على التمويل والدعم حتى أصبح هذا الدعم لبعض هؤلاء غاية أساسية ، فقد على إتره العمل فرصة بناء مسار فني جماهيري متواصل ومتكامل ، وتحولت بعض العروض المسرحية إلى مجرد محطات صورية لإستيفاء الشروط الإدارية للوزارة !
هذا وعلى القييمين على شؤون الثقافة والإبداع ببلادنا أن يولوا اهتماما لرجالات المسرح والفنون باعتبارهم جزءا من ذاكرة الابداع ، حتى لا يظلون غرباء في وطنهم لأن الأمة التي لا تحفظ ذاكرة روادها في كل المجالات تجعل الجيل الحالي جيل بلا غد .