السيد مكوار يؤكد على قوة وتميز العلاقات المغربية الصينية والآفاق الواعدة للشراكة بين البلدين

أكد سفير المغرب لدى الصين، السيد عزيز مكوار، اليوم الجمعة في بكين، على قوة وتميز العلاقات المغربية الصينية، التي ترتكز على تاريخ عريق من التبادلات، مبرزا الإمكانات والآفاق الواعدة التي يتيحها التعاون والشراكة بين البلدين سواء على الصعيد الثنائي أو على مستوى القارة الإفريقية.

وذكر السيد مكوار، في مداخلة له خلال ندوة نظمها معهد الدراسات لغرب آسيا وإفريقيا التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، بمناسبة الذكرى الـ60 لإقامة العلاقات الدبلوماسة بين البلدين، أن المغرب كان من أوائل الدول الإفريقية والعربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، مشيرا الى أنه خلال هذه الفترة، شهد البلدان والعالم بأسره تغيرات مهمة، لكن الصداقة بين البلدين لم تضعف بتاتا.

وأبزر أن الزيارة التي قام بها جلالة الملك محمد السادس إلى الصين في عام 2016 مكنت من تعزيز وتعميق العلاقات الثنائية، إذ شهدت التوقيع على 15 اتفاقية في مجالات مختلفة وبعضها في قطاعات مبتكرة وذات قيمة مضافة عالية، مشيرا إلى أن الاستثمارت عرفت، منذ ذلك الحين، ارتفاعا بنسبة 60 في المائة والمبادلات التجارية بنسبة 30 في المائة.

وأضاف السفير أن إرساء الشراكة الاستراتيجية بين الصين والمغرب مثل أيضا علامة بارزة في تطوير العلاقات الثنائية، وأصبح يوفر فرصا جديدة للتعاون في مجالات متعددة، مبرزا أن الصين تعتبر، في الوقت الحالي، الشريك الاقتصادي الرابع للمغرب على المستوى العالمي.

وتابع أن العديد من الشركات الصينية اختارت إحداث فروع لها بالمملكة مثل شركة “هواوي” التكنولوجية، وشركة “زي تي أو كوربورايشن”، والمجموعة الصينية “أوفرسيا إنجريننغ”، و “سينويدرو”، والشركة الصينية للماء والكهرباء، و”شنغهاي دير ديب فيشري”وشركة “ديناستال” وغيرها من الشركات الأخرى.

وأكد السيد مكوار أن المشاريع الكبرى الجارية بالمغرب التي تشارك فيها الشركات الصينية تظهر أنه تم قطع مرحلة جديد من الشراكة بين البلدين من قبيل مشروع مدينة محمد السادس “طنجة تيك”، وخط القطار السريع الذي يربط مراكش بأكادير ، ومشاريع البنيات التحتية والطاقات المتجددة وغيرها من المبادرات .

كما ذكر بأن المملكة المغربية كانت أول بلد في المنطقة المغاربية ورابع بلد إفريقي يوقع على مذكرة التفاهم مع الصين في إطار مبادرة الحزام والطريق، مشيرا الى أن توقيع هذه المذكرة يعطي قيمة مضافة للعلاقات الثنائية، التي تتميز بدينامية قوية.

وذكر بأن المغرب، وإلى جانب موقعه الجيو-سياسي كملتقى طرق بين القارات، يتوفر على العديد من المؤهلات التي تحظى باهتمام المقاولات الصينية، من قبيل رأسماله البشري وبنياته التحتية الحديثة مثل الطرق السيارة، والموانئ كميناء طنجة المتوسط، والمناطق الصناعية الحرة، وكذا خبرته الملحوظة في الكثير من القطاعات، وفي العديد من البلدان.

وعلى صعيد القارة الإفريقية، أبرز السيد مكوار أنه منذ إقامة علاقاتهما الدبلوماسية، تتقاسم الصين والمغرب قناعة مشتركة في توجههما نحو إفريقيا، حيث وضع كلا البلدين القارة الإفريقية في صميم استراتيجياتهما للتنمية الاقتصادية وكلاهما استثمر بقوة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي بالقارة. وأضاف أن البلدين يسيران نحو بناء علاقة تعاون ثلاثية تهدف إلى إعطاء مزيد من العمق للشراكة ومواكبة التنمية الافريقية، مشيرا إلى أنه في 2016، استضافت مدينة مراكش قمة الأعمال الصينية – الإفريقية الأولى، حيث ناقش أزيد من 500 مشارك كيفية تقوية هذه الشراكة ومواجهة التحديات.

وتابع أنه لأول مرة، انخرط رجال الأعمال من الصين والمغرب وبلدان إفريقيا في حوار مفتوح ساعد على تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة حول التوجهات الاقتصادية للصين في المنطقة، لافتا إلى أن الخبراء الذين شاركوا في هذا الحدث أجمعوا على أن المغرب والصين سيخلقان قيمة مضافة أكبر من خلال العمل معا بدلا من متابعة مساراتهما الفردية، وخاصة في الجزء الشمالي الغربي الأكبر من إفريقيا. وقال السيد مكوار، في هذا الصدد، إن “استراتيجياتنا الاقتصادية في المنطقة تكمل بعضها البعض، وهناك المزيد من المجالات التي من مصلحتنا التعاون فيها بدلا من التنافس”، مضيفا أنه إلى جانب ذلك، فإن المحللين مقتنعون بشكل متزايد بأن المغرب يوفر للصين أرضية مثلى في مجال الاستثمارات الصناعية للوصول إلى 400 مليون مستهلك في غرب إفريقيا.

وأشار إلى أن الصين تعتبر شريكا استراتيجيا في تنمية إفريقيا من خلال المساعدة في إحداث سوق قوية، مضيفا أنه لتحقيق هذه الغاية، تبنى المغرب إجراءات مهمة ضمن مخططه للتسريع الصناعي، بهدف توفير مناطق صناعية للشركات لإحداث منظومات صناعية متكاملة من أجل تعزيز إنتاجيتها وزيادة قدراتها التصديرية في المنطقة.

كما ذكر بإحداث المغرب المركز المالي لمدينة الدار البيضاء في 2010، وهو مركز مالي إفريقي أصبح بسرعة مركز ماليا رائدا في إفريقيا، بحيث احتل المركز الأول في أحدث مؤشر عالمي للمراكز المالية، مشيرا إلى أن هذا المركز يوفر مجموعة من الأدوات المالية للمؤسسات المالية والمقرات الإقليمية للشركات متعددة الجنسيات التي تهدف إلى تطوير أعمالها واستثماراتها في إفريقيا. وأوضح السيد مكوار أن الاستثمارات والمبادلات التجارية بين المغرب والصين لا تزال أقل من الإمكانات التي يوفرها البلدان وتبقى دون طموحاتهما، داعيا إلى تكثيف اللقاءات بين رجال الأعمال المغاربة والصينيين بهدف تعزيز التعاون أكثر.

وفي الشق الحضاري والثقافي، ذكر السيد مكوار بأن كلا من جمهورية الصين الشعبية والمملكة المغربية، وهما حضارتان رئيسيتان تتقاسمان الكثير من الخصائص المشتركة، قد أثرتا في العالم من خلال ثرائهما الثقافي، مشيرا إلى أنه على مر التاريخ، ومن خلال طريق الحرير لرحلات ابن بطوطة إلى الصين ووانغ دايونتو للمغرب، تطورت الاتصالات والتفاعلات بين البلدين وخاصة في مجال التبادلات الثقافية، والتجارية.

وأشار السفير إلى أنه منذ قرار جلالة الملك إلغاء التأشيرات لفائدة المواطنين الصينيين، ارتفع عدد السياح الصينيين الوافدين نحو المغرب بنسبة 240 في المائة، ما يمثل أسرع معدل نمو في العالم على مستوى السوق الصيني.

ماب

التعليقات مغلقة.