رئيس مجلس المستشارين حكيم بنشماش يؤكد الدور المحوري للبرلمان في تحصين حقوق الإنسان والحريات

أكد حكيم بنشماش، رئيس مجلس المستشارين، على الدور المحوري الذي ينبغي أن تلعبه مؤسسة البرلمان في مجال تحصين حقوق الإنسان والحريات، والإسهام في نزع فتيل التوترات والنزاعات القائمة في عدد من البلدان العربية وبلدان افريقية جنوب الصحراء، والإسهام في توطيد دعائم بناء دولة الحق والقانون.

وشدد رئيس مجلس المستشارين على أن برلمانات الدول، خاصة الدول المعنية بالنزاعات والاضطرابات الداخلية والحروب، مطالبة بالانخراط بقوة وبمسؤولية في اعتماد وتفعيل الآليات التشريعية والدستورية لتسوية النزاعات والحد من الحروب والتطاحن الداخلي، وفق قاعدة ” لا غالب ولا مغلوب” المبينة على التفاهم بين الأطراف المعنية، طالما أن الأمر يتعلق بالتسويات غير القضائية للنزاعات، مبرزا أن البرلمانات ينبغي أن تكون في طليعة المؤسسات الوطنية التي ينبغي أن يكون لها دور نشط في تثبيت الاستقرار والأمن الداخلي للدول.

وأكد رئيس مجلس المستشارين، في ختام أشغال الندوة الدولية حول تجارب المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، التي نظمها مجلس المستشارين، يومي الخميس والجمعية الماضيين، على الدور الذي ينبغي أن تلعبه برلمانات الدول في تتبع تنفيذ وأجرأة توصيات لجان الحقيقة وهيآت المصالحة، خاصة في ما يرتبط بقضايا جبر الضرر والإدماج وإعادة الاعتبار للضحايا والقطيعة مع ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

واستحضر بنشماش ، كذلك، الدور المحوري الذي ينبغي أن تلعبه البرلمانات في مواكبة الإصلاحات السياسية والدستورية والاجتماعية والاقتصادية في البلدان المعنية، باعتبار أن هذه الإصلاحات هي الضامن لتوطيد دعائم الديمقراطية  وتعزيز بناء دولة الحق والقانون.

إلى ذلك، قال رئيس مجلس المستشارين، إن ثمة تحديات كبرى ما تزال مطروحة أمام برلمانات الدول، في ظل استمرار التوترات والنزاعات في عدد من بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وبلدان افريقيا جنوب الصحراء، ما يطرح الأدوار والوظائف الفعالة والناجعة المنوطة بالبرلمانات للإسهام في حل الأزمات التي تعرفها هاته الدول، وتحصين  استقرارها وأمنها الداخلي.

وقال بنشماش إن استمرار هاته الأزمات يحتاج إلى نفس طويل،وهو ما يضع على البرلمان مسؤوليات جسيمة على مستوى تحقيق المصالحة.

وأكد أن المصالحة مسلسل طويل ويحتاج تثبيتها وإنجاحها إلى إرادة الأطراف المعنية وخلق تعاقد جديد وإعادة زرع الثقة.

 في السياق، دعا المشاركون في الندوة الدولية حول تجارب المصالحة الوطنية، الاتحاد البرلماني الدولي إلى بحث إمكانية خلق مجموعة تفكير مختلطة لإعداد ورقة توجيهية لمواكبة تفعيل دور البرلمانات في مختلف أطوار ومسارات المصالحة وفقا للأدوار المنوطة بها دستوريا، وبإعداد دليل استرشادي حول العدالة الانتقالية.

وطالبوا، في الإعلان الذي توج أشغال هذه الندوة التي نظمت بتنسيق مع رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي، بشراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ، المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان باستثمار مبادئ بلغراد الناظمة للعلاقة بين البرلمانات الوطنية والمؤسسات الوطنية لتوقيع مذكرات تفاهم حيثما لم يتم ذلك قصد تعزيز دور البرلمانات في مسارات العدالة الانتقالية، وكذا إشراف التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على إنجاز دراسة مقارنة حول القوانين التي سنتها البرلمانات الوطنية حول إنشاء آليات العدالة الانتقالية مذيلة بتوصيات لتيسير عمليات إعداد القوانين مستقبلا ومرافقة التجارب الحديثة والطارئة في مجال العدالة الانتقالية.

وطالبوا ببحث إمكانية بلورة مبادئ توجيهية بشأن دور البرلمانات والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في مسارات المصالحة والترافع لدى مجلس حقوق الإنسان الأممي من أجل استصدار قرار بهذا الشأن، وجعل المؤسسة البرلمانية ليس فقط فضاء للحوار المجتمعي الحر والمفتوح، بل آلية استباقية لاحتواء الأزمات والإنذار المبكر بإمكانات حدوثها.

ودعوا، في هذا السياق، البرلمانات الوطنية إلى بلورة النصوص التشريعية ذات الصلة بجبر الأضرار والعدالة وإطار لمراقبة السياسات العمومية من منظور العدالة الانتقالية، وتدعيم الآليات الرقابية القائمة، مطالبين بعرض هذا الإعلان على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

ح/ج.ب

التعليقات مغلقة.