احتضنت قاعة باحنييني، مساء اليوم الاثنين بالرباط، فعاليات حفل تخرج طلبة الفوج الثالث للماستر والماستر المتخصص للمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، الذي ضم 29 خريجا يمثلون شعبة الماستر تاريخ البحر وأركيولوجيا غرب البحر الأبيض المتوسط، وشعبة الماستر متخصص التحافة.
وأكد وزير الثقافة والاتصال، محمد الأعرج، في كلمة بهذه المناسبة على أهمية التكوين في مجال علوم الآثار والتراث التي تعد تخصصا أساسيا في تزويد مجال التراث الثقافي والبحث الأثري بالخبرات والمعارف الضرورية، مضيفا أن المملكة تزخر بتراث ثقافي مادي وغير مادي جدير بمزيد من الكشف والجرد والمحافظة، وكذا الإدراج في المنظومة التنموية الشاملة، مسجلا، من هذا المنطلق، أن بنيات التكوين المتخصصة في هذا المجال، تعد أداة أساسية للمساهمة في رفع هذه التحديات.
واعتبر أن الارتقاء بالتكوين في مجال علوم الآثار يظل انشغالا متواصلا توليه الوزارة الاهتمام والعناية، سواء من خلال التدابير المتخذة للارتقاء بالتكوين داخل المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث من خلال الانكباب على معالجة ما عرفه من نواقص، أو من خلال تتبع عمله اليومي وما يتخذه من تدابير سواء في مجال التكوين والبحث أو في مجال الإشعاع.
وحرصا على أن تنال هذه المؤسسة الوطنية المكانة اللائقة بها، يضيف الوزير، فإن الوزارة عازمة عن مواصلة العناية بهذه المؤسسة وذلك بتخصيص جزء من الاعتمادات المالية خلال السنة المالية الجارية، للقيام بعمليات الدراسة والشروع في تشييد المدرج، الذي سيمكن المعهد من تنظيم واستقبال مختلف تظاهراته العلمية، الوطنية والدولية، لافتا إلى أن بلوغ هذه الأهداف يتوقف على الجهود الجادة لمختلف العاملين بهذه المؤسسة من إدارة وهيئة التدريس والطلبة، ومؤكدا على ضرورة تضافر جهود الجميع للارتقاء بهذه المؤسسة إلى المستوى المنشود.
من جهته، ذكر كاتب الدولة المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، خالد الصمدي، بدور قطاع التعليم العالي في مثل هذه المسالك التي تتم وفق دفتر تحمل دقيق جدا وبمعايير علمية وأكاديمية مميزة، في إطار لجنة تنسيق التعليم العالي التي تعمل على اعتماد جميع المسالك سواء على مستوى الإجازة والماستر والدكتوراه في جميع التخصصات التي تفتح في القطاعات الحكومية الأخرى.
وأضاف أن المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث يحظى بسمعة جيدة على مستوى التكوين والبحث، مشيرا، في هذا السياق، إلى أن فريق بحث المعهد استطاع أن يفوز عن استحقاق بمشروع للبحث من بين 53 مشروعا قدمها المركز الوطني للبحث العلمي والتقني في إطار مشروع بن خلدون لدعم البحث العلمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية.
واعتبر أن المغرب بحاجة إلى تكوين الأطر ذات كفاءة، إذ أن الرهان الأساسي بالنسبة للوزارة يتمثل في جودة التكوين وتنويع العرض التربوي في هذا التخصص، مشيرا إلى أن الخصاص في عدد المكونين المتخصصين في هذا المجال، مما يفرض تعزيز التكوين لمواكبة الخريجين.
أما مدير المعهد، السيد عبد الواحد بن نصر، فقد أكد أن تخرج هذا الفوج يشكل الحلقة الثالثة للمعهد منذ اعتماده النظام الجديد للتعليم العالي كباقي مؤسسات تكوين الأطر بالمملكة، ويعزز مجال التراث والآثار ب29 متخرجا جديدا ليصل عدد الخريجين الحاصلين على درجة الماستر خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى 56 خريجا تفوقوا في مسارهم التكويني وتزدودا بمعرفة نظرية وعلمية محترفة، ستمكنهم من تعزيز صفوف زملائهم المشتغلين في مؤسسات عمومية وخاصة تعنى بالتراث والآثار.
وأكد أن بلوغ هذا الهدف لم يكن ممكنا لولا العمل الجاد والتطوير المستمر الذي تبناه المعهد من خلال مراجعة البرامج والاستعانة بالخبرة المؤسساتية لكل الشركاء، مبرزا أنه بالإضافة إلى التكوين النظري، يسهر المعهد رغم الامكانات المحدودة على برمجة التداربب الميدانية في مختلف المستويات، مشيرا إلى ان الشركات الوطنية والدولية التي وقعها المعهد تصل، إلى غاية اليوم، إلى أزيد من 30 اتفاقية، وذلك ضمانا لإيجاد فرص للطلبة للتدرب والاحتكاك بالمتخصصين في مجالات التكوين واكتشاف التجارب الجديدة والمبدعة، فضلا عن إيجاد فرص لتطبيق المعارف المكتسبة وتقوية القدرات المهنية.
يشار إلى أن المعهد الوطني لعلوم الآثار و التراث مؤسسة للتعليم العالي غير تابعة للجامعات، تم إحداثها سنة 1985، وهي تابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالثقافة، وتناط به مهمة الإسهام في التكوين والبحث والخبرة.
كما يضطلع بالتكوين الأساسي والتكوين المستمر والبحث العلمي في ميادين الأركيولوجيا والتراث والميادين المرتبطة بها، بالإضافة إلى مختلف المهام (تنظيم تداريب وندوات وملتقيات ودورات التكوين المستمر لفائدة المؤسسات العمومية والشبه العمومية والخاصة، إعداد ووضع برامج في مجال البحث العلمي والتقني.
ومع


التعليقات مغلقة.