جرت المناظرة التلفزيونية التي نظمت مساء امس الاثنين في اطار حملة الانتخابات التشريعية السابقة لاوانها المقررة في 28 ابريل باسبانيا، والتي جمعت المرشحين الرئيسيين الاربعة لرئاسة الحكومة المقبلة، على صفيح ساخن ،وهيمنت عليها عدة قضايا تحظى باهتمام المواطنين، وذات راهنية على مستوى المشهد السياسي المحلي.
وتركزت نقاشات المرشحين الاربعة على شاشة القناة العمومية ( تي – في –أو) وهم بيدرو شانشيز (الحزب العمالي – يسار) وبابلو كاسادو ( الحزب الشعبي – يمين) وبابلو ايغليسياس (بوديموس – اليسار المتطرف)والبير ريفيرا ( سيودادانوس – يمين الوسط) حول اربعة محاور كبرى ذات صلة ب”السياسة الاقتصادية والجبائية والتشغيل” و” السياسة الاجتماعية، والمعاشات التقاعدية والمساواة، ” و” السياسة الترابية والتجديد الديموقراطي” و”مواثيق ما بعد الانتخابات”.
وقبل الشروع في النقاش الفعلي،كان على كل مرشح الجواب على سؤال لمنشط المناظرة،حول الاسباب التي قد تدفع الاسبانيين لمنح ثقتهم لاحد الاحزاب الاربعة.
عقب ذلك تبادل المرشحون الاربعة وجهات النظر حول قضايا تحظى باهتمام الاسبانيين، ومنها الوضعية الاقتصادية، ومعاشات التقاعد، والعقود الدائمة والمؤقتة، والتخفيف من العبء الجبائي ، والتي قدم كل واحد بشأنها مقترحات ملموسة .
وفي ما يتعلق بالتشغيل على سبيل المثال ابرز الاشتراكي سانشيز في هذا المجال ،انجازات حكومته المنتهية ولايتها، فيما تحدث المحافظ كسادو عن زيادة معدل البطالة.
من جانبهما تطرق كل من زعيمي الحزب الشعبي وسيودادانوس الى موضوع الجبايات ، حيث اقترحا تخفيضات كبرى في الضرائب، فيما اكد سانشيز واغليسياس ان الاغنياء ما زالوا يستفيدون من السياسات الجبائية لليمين.
ولم يترك المرشحون الاربعة الفرصة تمر دون تبادل الاتهامات”بعدم قول الحقيقة للاسبانيين” والقاء اللوم على بعضهم البعض بخصوص الوضع السوسيو – اقتصادي للبلاد، وعدم بذل جهود لتحسينه.
في هذا الاطار وجه رئيس الحكومة المنتهية ولايته بيدرو سانشيز اتهامات لكاسادو باطلاق سلسلة من الاكاذيب خلال المناظرة ، كما اخذ ايغليسياس على زعيم الحزب الشعبي عدم تنفيذ مقتضيات الدستور عندما يتعلق الامر بحماية الحقوق الاجتماعية التي ينص عليها.
وتميز النقاش بالحدة والكثافة من خلال المحور المرتبط بالسياسة الترابية والتجديد الديموقراطي، حيث تمت اثارة الازمة الشائكة لكاتالونيا بشكل قوي.
في هذا السياق اتهم كل من كسادو وريفيرا ، سانشيز ب”تعريض وحدة اسبانيا للخطر” عبر الرغبة في فتح حوار مع الاستقلاليين الكاتالانيين.
ودافع زعيم الاشتراكيين عن نفسه بالقول ان القوميين الكاتالان يدركون ان الاستقلال لن يحصل ما دامت هناك حكومة اشتراكية تدير شؤون البلاد، مضيفا ان المشكل الكاتالاني هو مشكل تعايش.
وفي ما يتعلق بالمواثيق الممكنة بعد الانتخابات، ذكر مرشح بوديموس منذ البداية بان الثنائية الحزبية (الحزب الشعبي – الحزب العمالي) لم تعد قائمة وان المواثيق ضرورية من اجل الحكم، طالبا من سانشيز اذا ما كان مستعدا لتشكيل تحالف حكومي مع وسطيي سيودادانوس، دون ان يتلقى جوابا واضحا من قبل رئيس الحكومة المنتهية ولايتها.
من جانبه ذكر ايغليسياس باستعداد حزبه لابرام ميثاق مع الاشتراكيين.
واكد سانشيز ان حزبه هو الوحيد القادر على تجنب تحالف بين الاحزاب اليمينية الثلاثة، محذرا من انعكاسات ميثاق بين الحزب الشعبي وسيودادانوس والحزب اليميني المتطرف (فوكس) هذا الاخير الذي يؤيد الترخيص بحمل السلاح وانكار النازية.
من جهته مد زعيم سيودادانوس ، البير ريفيرا يده بشكل صريح للحزب الشعبي من اجل تشكيل حكومة ائتلافية لا مكان فيها للاحزاب القومية.
ومما لا شك فيه ان هذه المناظرة التي ستتلوها اخرى مقررة مساء اليوم الثلاثاء، اكدت حالة الانقسام التي يعرفها المشهد السياسي باسبانيا سواء على مستوى اليمين او اليسار.
وسيتوجه ما يقرب من 36 مليون و893 ألف و976 إسباني، في 28 أبريل الجاري، إلى صناديق الاقتراع من أجل تجديد أعضاء غرفتي البرلمان.
وتمت الدعوة الى هذه الانتخابات السابقة لاوانها في فبراير الماضي من قبل رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز بعد ان فشل في تمرير قانون المالية لسنة 2019 بمجلس النواب.
و.م.ع.ح.ك


التعليقات مغلقة.