” البيت المتوسطي ” يحتفي بالمغرب وبثرائه وتنوعه الثقافي في النسخة السادسة لدورة ” اللقاءات مع بلدان البحر المتوسط “

افتتحت امس الاثنين بأليكانتي ( شرق إسبانيا ) دورة ” اللقاءات مع بلدان البحر الأبيض المتوسط ” في نسختها السادسة التي ينظمها ” بيت البحر المتوسط ” والتي تحتفي بالمغرب وبثرائه وتنوعه الثقافي والاجتماعي من خلال برنامج ثقافي سيخصص لتسليط الضوء على ثراء المملكة وحركيتها الثقافية والفنية وديناميتها الاجتماعية والأدبية .

وتروم مختلف التظاهرات والمبادرات والأنشطة المختلفة التي تمت برمجتها في إطار هذه الدورة التي تحتفي بالمغرب وتقاليده ومكوناته الثقافية والفنية تحليل وإبراز القدرة الإبداعية للمغرب البلد الجار لإسبانيا واستكشاف مواهبه الثقافية الجديدة وكذا التحولات الاجتماعية والثقافية التي تمر بها المملكة .

وحضر حفل افتتاح هذه التظاهرة التي تأتي بمبادرة من ” بيت البحر المتوسط ” الذي هو مؤسسة إسبانية مقرها في أليكانتي بحضور العديد من المسؤولين والشخصيات من عالم المال والأعمال والفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين إلى جانب مجموعة من الفنانين والمفكرين ورجال الثقافة والأدب من البلدين إسبانيا والمغرب .

وتميز حفل افتتاح دورة ” اللقاءات مع بلدان البحر الأبيض المتوسط ” بتنظيم منتدى اقتصادي مغربي إسباني تمحور حول بحث ومناقشة الآليات الكفيلة بدعم وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المغرب وإسبانيا خاصة على مستوى رجال الأعمال في كلا البلدين .

وأكد فرناندو فالنزويلا كاتب الدولة الإسباني في الشؤون الخارجية في كلمة بالمناسبة على الأهمية الاستراتيجية للشراكة بين إسبانيا والمغرب مشيرا إلى أهمية العلاقات الثنائية المتميزة التي كرستها وأعطتها نفسا جديدا الزيارة الرسمية التي قام بها عاهلا المملكة الإسبانية الملك فليبي السادس والملكة ليتيسيا إلى المغرب خلال شهر فبراير الماضي .

وسلط السيد فالينزويلا الضوء على مختلف جوانب التعاون الاقتصادي بين البلدين بدءا من القطاع الفلاحي إلى السياحة مرورا بقطاعي النسيج والطاقات المتجددة وصولا إلى قطاعات الطيران وصناعة السيارات وغيرها .

وأشار إلى أهمية التحدي الإنساني في كلا البلدين موجها انتقادات للنزعات والتوجهات الشعبوية التي تشوه الهجرة وتحاول حجب فوائدها المتعددة سواء بالنسبة للمجتمعات المصدرة لتدفقات الهجرة أو البلدان المستقبلة لها .

ومن جهته ثمن فرانسيسك كولومير المستشار ( وزير في الحكومة المحلية لجهة فلانسيا ) المكلف بالسياحة هذه المبادرة التي تروم المساهمة في تقوية وتعزيز علاقات التعاون الممتازة القائمة بين الشعبين الإسباني والمغربي وبين البلدين مؤكدا أن ” الرأسمال البشري الذي هو الثروة الحقيقية في القرن الحادي والعشرين يشكل أساس ومرتكز الاقتصاد العالمي المستقبلي ” .

وبدورها أكدت السيدة كريمة بنيعيش سفيرة المغرب في إسبانيا أن هذه الدورة التي خصصها ” البيت المتوسطي” للمملكة تشكل بدون أدنى شك مناسبة مواتية من أجل إبراز صورة وحقيقة مغرب اليوم بتاريخه العريق وتنوعه الثقافي وغناه الحضاري وثرواته المتعددة المادية منها واللامادية ” مغرب عصري وحداثي وفي نفس الوقت متشبث بتقاليده وأصالته العريقة ” .

وأشارت إلى أن المغرب وإسبانيا ” هما بلدان عظيمان تمكنا عبر قرون طويلة من بناء علاقات ممتازة تكثفت وتسارعت وتيرتها بشكل أكبر خلال السنوات الأخيرة ” مضيفة أن التعاون بين البلدين ” مدعو اليوم أكثر من أي وقت مضى باعتماد الخيال والبحث عن حلول مبتكرة من أجل التكيف مع الفرص والتحديات الآنية والمستقبلية ” .

وقالت سفيرة المغرب بإسبانيا ” إذا كنت أرغب في تسليط الضوء على هذا المصير المشترك فذلك لأن لدينا قناعة في ضفتي البحر الأبيض المتوسط بضرورة بناء تعاوننا على شراكة مبتكرة تقوم على قاعدة رابح / رابح مع مراعاة التغييرات والتحولات التي يعرفها البلدان سواء بمنطقتنا أو في العالم ” .

وأوضحت السيدة كريمة بنيعيش أن المغرب بصفته شريكا مفضلا لإسبانيا وبوابة ولوج إلى العالم العربي والإسلامي وفي اتجاه القارة الإفريقية يظل بلدا مهما في إطار الاستراتيجية التي اعتمدها الفاعلون الاقتصاديون الإسبان من أجل تنويع وتوسيع استثماراتهم .

وأكدت أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس اعتمد منذ اعتلائه عرش أسلافه الميامين عملية إصلاح وتحديث واسعة للمغرب ترتكز بالأساس على تأهيل الموارد البشرية وتنمية وتطوير السياسات القطاعية في مختلف المجالات خاصة قطاعات التعليم والإدارة والعدل والصناعة والفلاحة .

وأكدت أن ” الاستقرار السياسي وأهمية الإصلاحات وكذا النمو الاقتصادي المستدام تشكل مجتمعة العناصر الأساسية التي تجعل من المغرب إحدى الوجهات الرئيسية للاستثمار” مشيرة إلى أن إسبانيا تلعب أدوارا محورية في هذا المجال .

من جانبه أشاد ريكاردو دييز هوشليتنر سفير إسبانيا بالمغرب بأهمية التبادل الإنساني بين المغرب وإسبانيا مشيرا إلى أن إسبانيا استقبلت في عام 2018 حوالي 907 ألف سائح مغربي كما سلط الضوء على التطور الذي تشهده المبادلات الاقتصادية والتجارية بين البلدين .

وقال الدبلوماسي الإسباني ” لقد انتقلنا من علاقة تنافسية إلى علاقة التكامل والاندماج ” لاسيما في المجال الصناعي مضيفا أن ” البيت المتوسطي ” يحتفي طيلة شهر ماي بالمغرب عبر برنامج ثقافي سيخصص لتسليط الضوء على ثراء المملكة وحركيتها الثقافية والفنية وديناميتها الاجتماعية والأدبية .

وحسب بيان ل ” بيت البحر الأبيض المتوسط ” الذي هو مؤسسة تهدف إلى دعم وتعزيز العلاقات بين بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط فإن مختلف التظاهرات والمبادرات والأنشطة المختلفة التي تمت برمجتها في إطار الاحتفاء بالمغرب وتقاليده ومكوناته الثقافية والفنية ” تسعى إلى تحليل وإبراز القدرة الإبداعية لهذا البلد الجار والتحولات الاجتماعية والثقافية ” التي تمر بها المملكة .

ويتضمن برنامج هذه التظاهرة التي تستمر إلى غاية 24 ماي الجاري تنظيم عدة أنشطة ومبادرات منها حفل موسيقي لعازف البيانو المغربي مروان بن عبد الله مع تنظيم ( ماستر كلاس ) في فنون الطبخ المغربي تؤطره المغربية حنان فضيلي داود .

كما سيتم الاحتفاء بالثقافة والأدب المغربيين من خلال تنظيم لقاء مع الكاتب المغربي الطاهر بنجلون يوم 22 ماي وقبل ذلك سيتم تقديم مؤلف للكاتب الإسباني غييرمو روبيو يتمحور حول المغرب يوم 21 ماي إلى جانب تنظيم لقاء مناقشة بمشاركة كتاب ومبدعين متخصصين في اللغة والأدب المكتوب بالإسبانية .

يشار إلى أن ( بيت البحر الأبيض المتوسط ) الذي يوجد مقره بأليكانتي هو مؤسسة تابعة لوزارة الشؤون الخارجية الإسبانية وتعمل في خدمة التقارب بين المجتمعات والثقافات والشعوب بمنطقة البحر الأبيض المتوسط .

ح/م

التعليقات مغلقة.