
انتقدت الأوساط السياسية والإعلامية البحرينية المواقف التي أعرب عنها المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، زيد بن رعد الحسين، أول أمس في جنيف، بشأن ملف حقوق الإنسان بالمملكة، مؤكدة أنها مواقف غير حيادية، ومبرزة الإنجازات الكبيرة التي حققتها البحرين على هذا الصعيد.
وأبرزت افتتاحيات ومقالات رؤساء تحرير الصحف المحلية، اليوم الخميس، الدور “الريادي” الذي تبوأته البحرين في ملف تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وفق أسس الدستور، موضحة أن المواقف التي عبر عنها المندوب الأممي تميل نحو التسييس ولا تقوم على مبدأ الحياد الذي يفترض أن ينهجه منذ تقلده موقع المسؤولية.
وأكدت الصحف أن على المفوض السامي أن يدرك جيدا أن مملكة البحرين ليس لديها ما تخفيه أو تخشاه، وأن كل الإجراءات التي تتخذها رغم ما تتعرض له من إرهاب يتطلب قوانين استثنائية يتم خلالها مراعاة أعلى الدرجات القانونية والإنسانية والحقوقية، وذلك ليس لإملاءات خارجية ولكن انطلاقا من المبادئ والقيم والمثل التي أرساها المشروع الإصلاحي والديمقراطي التاريخي لعاهل البلاد، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وهو المشروع الذي “عزز ورسخ كرامة وحقوق الإنسان البحريني”.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس مجلس الشورى، علي بن صالح الصالح، في تصريح، أن الإنجازات التي تحققها مملكة البحرين على مستوى حقوق الإنسان “واضحة وغير قابلة للتشكيك”، مشيرا إلى أن محاولات التعرض للمملكة من خلال بعض الجهات لتسييس ملف حقوق الإنسان “أمر مكشوف ومرفوض من لدن الجميع، وتكذبه الحقائق والواقع الملموس”.
وقال رئيس مجلس الشورى إن كلمة المفوض السامي لحقوق الإنسان في افتتاح الدورة الثالثة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتصريح الذي أدلى به وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية والكومنولث بشأن حقوق الإنسان في المملكة، “جانبا الصواب، ولم يستندا إلى مراجع صحيحة في الاستدلال على ما أوردوه خلال حديثهما”، مشددا على أهمية استقاء المعلومات من مصادر تحظى بمصداقية وتقوم بممارسة دورها في المجال الحقوقي بشكل حقيقي، وليس التي تجعل من هذا المجال طريقا للوصول إلى أجندة سياسية باتت واضحة، وخاصة في ما يتعلق بالإجراءات القضائية التي تتخذها المملكة والمشهود لها بالنزاهة والعدل.
وأعرب رئيس مجلس الشورى عن أسفه لصدور مثل هذه التصريحات، مبينا أن الحريات العامة مكفولة في المملكة وفق القانون وتضمن الدولة ممارستها بشكل كامل، وما تقوم به الحكومة في هذا المجال من إجراءات وقائية تكون نابعة من الممارسات الخاطئة التي يقوم بها البعض ضد مبادئ الحرية والتعبير عن الرأي، وهو ما ترفضه كل الشرائع الدولية والقوانين.
ومن جانبها، أكدت لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب رفضها التام لما ذكره المفوض السامي عن مملكة البحرين، معتبرة أن ما جاء في كلمته “خطاب سياسي وليس حقوقيا”، مشددة على أن “مملكة البحرين باعتبارها دولة مؤسسات وقانون، ولديها مشروعها الإصلاحي ومسيرتها الديمقراطية، أحرص على حقوق مواطنيها من أي مؤسسة خارجية أو جهة أجنبية”.
وأبرزت اللجنة أن السلطة القضائية في مملكة البحرين تتمتع بالاستقلالية والنزاهة والعدالة، ولا يؤثر أحد في أحكامها وإجراءاتها القائمة على الشفافية والوضوح، وأن أي شخصية أو جمعية تتجاوز القانون وتهدد الأمن والسلم الاجتماعي تساءل أمام القانون، وأن كل الإجراءات التي اتخذتها الدولة مع المخالفين والمتجاوزين ات بعت فيها الإجراءات القانونية اللازمة، ولا يوجد في البحرين ما أسماه المفوض السامي ب”المضايقات”.
وأعربت اللجنة البرلمانية عن خيبة أملها من خطاب المفوض السامي ضد مملكة البحرين، و”الإشارات السلبية التي لا تعكس حقيقة واقع وسجل البحرين الحقوقي المتطور، والبعيدة كل البعد عن الإنصاف والعدالة والواقعية”، مبرزة أن مملكة البحرين تواصل مسيرتها ونهجها الإصلاحي بقيادة عاهلها، ولن تسمح بتقويض أمنها واستقرارها من أي جهة.
وكان مساعد وزير الخارجية، عبد الله الدوسري، الذي ترأس وفد مملكة البحرين المشارك في أعمال الدورة الثالثة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، قد قال في بيان إن المخاوف التي تطرق إليها المفوض السامي في كلمته عن البحرين “خاطئة وتفتقر إلى الدقة، حيث إن كل فرد قيد التوقيف في البحرين يستند توقيفه على أسس قانونية واضحة، ويكون توقيفه على خلفية انتهاك القوانين الجزائية للمملكة، وله الحق في المحاكمة العادلة والشفافة من قبل القضاء المستقل”، مذكرا بالعدد الكبير مما تم اتخاذه من إصلاحات غير مسبوقة في البحرين منذ اعتماد ميثاق العمل الوطني في عام 2001، والتي كانت موضع اعتراف وتقدير من قبل مجلس حقوق الإنسان خلال العقد الماضي.
وسلط المسؤول البحريني الضوء على بعض الإجراءات الأخيرة المتخذة في مجال حقوق الإنسان في البحرين، على الرغم من تحديات البيئة الإقليمية المعادية والمتطرفة، ومنها سن المملكة للتشريع الذي يفصل بين الوعظ الديني والنشاط السياسي، والذي من شأنه أن يعزز هوية وطنية موحدة، مؤكدا أنه “على الرغم من تصاعد مستويات الإرهاب القاتل، فإن المملكة لا تزال ترعى القانون والنظام مع الحفاظ على أقصى حد من احترام حقوق الإنسان، وهذا ما يدل على المساحة الكبيرة التي يشغلها ضبط النفس من جانب السلطات”.
وعلى الصعيد ذاته، أعربت دول مجلس التعاون الخليجي عن خيبة أملها إزاء ما جاء من إشارات سلبية في الإحاطة الشفهية للمفوض السامي لحقوق الإنسان بشأن البحرين، قائلة إنها لا تعكس حقيقة واقع وسجل المملكة المتطور في مجال حقوق الإنسان.
وأكد المندوب السعودي الدائم في جنيف، السفير فيصل بن حسن طراد، في بيان ألقاه باسم دول المجلس أمام دورة مجلس حقوق الإنسان، أن “البحرين قطعت شوطا كبيرا في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وقدمت نموذجا متقدما في التعاطي مع هذا الملف الحقوقي في سياق الآليات الوطنية التي أنشأتها”، كالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، والأمانة العامة للتظلمات، ومفوضية حماية السجناء والمحتجزين، إضافة إلى عدد من الإجراءات الأخرى.
وأكد البيان أن دول مجلس التعاون الخليجي تدعم مساعي مملكة البحرين وتشجعها على مواصلة مشاريعها وخططها الوطنية الرامية إلى تعزيز حقوق الإنسان، كما تشيد بتفاعل البحرين الإيجابي مع مجلس حقوق الإنسان وآلياته، وتدعم مسار التعاون الفني وبناء القدرات مع مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان.
حدث كم/و.م.ع


التعليقات مغلقة.