في انتظار الحكومة الثانية بعد 2011: ” اش غادي يدير لينا بنكيران.. ولا الياس ؟ .. اللي داروه اللولين ايديروه اللخرين !”

تتركز أنظار المغاربة عامة والمتتبعين للمشهد السياسي خاصة في هذه الأيام صوب التشكيلة الحكومية الجديدة التي ستخرج من رحم التحالفات الحزبية العادية نوعا ما، والمفاجئة تارة اخرى، حيث اجري رئيس الحكومة عبد الاله ابن كيران في اليومين السابقين، مشاورات ولقاءات مع قادت الاحزاب التي “يرجوا ” من خلالها تشكيل حكومته الجديدة، قبل عرضها على حاكم البلاد ، من اجل الموافقة النهائية عليها، طبقا لدستور 2011 ، 

كما لوحظ في هذه التحالفات بزوغ أعداء الأمس ، ليصبحوا أصدقاء اليوم تحت غطاء مصلحة البلد، من خلال التقارب و الصلح بين المصباح والميزان ، الذين لطالما تراشقا بالهمز واللمز، طيلة الخمس سنوات الفارطة، وقد لا يبدوا غريبا حتى لو دخل حزب الوردة غمار الحكومة ، كما تقول بعض التكهنات وهو الذي أعلن في وقت سابق عن اصطفافه الى جانب المعارضة، ولكن السياسة لديها قوانينها ، لاشيء مستحيل تحت ذريعة مصلحة الوطن.

من الجيد إقامة تحالفات وتشكيل حكومة حتى بين الأعداء، بهدف خدمة الوطن والمواطن، وهو الشيء الذي أكده جلالة الملك نصره الله ، في خطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة ، حيث قال من خلال خطابه الناري الموجه للمسؤولين، عن ضرورة خدمة المواطن من الدرجة الاولى، باعتباره المحرك الرئيسي في العملية الانتخابية، وكذا هو من يخول لهم فرصة الجلوس في مناصب المسؤولية، غير انهم يضيف جلالته، “يتنكرون لقيم العمل السياسي النبيل. ويتجاهلون بأن المواطن هو الأهم في الانتخابات، وليس المرشح أو الحزب.
فإذا كانوا لا يريدون القيام بعملهم ولا يهتمون بقضاء مصالح المواطنين، سواء على الصعيد المحلي أو الجهوي، وحتى الوطني، فما جدوى تواجدهم في الساحة السياسية اذا لم تكن هناك فائدة ترجى منهم في خدمة مصلحة الوطن والمواطن” يقول قائد الامة.

غير أن الملفت للنظر والاستغراب، عند القيام بجولة في مواقع التواصل الاجتماعي بشأن فعالية الحكومة سواء تمثلت في حزب العدالة والتنمية، ورفاقه من الأحزاب الاخرى، أو في الشق الأخر من المعارضة المتمثل بحزب “العماري”، تجد بالإجماع تشاؤم واضح من خلال تعليقات المتدخلين، والتي يجب أخدها بعين الاعتبار وعدم الاستهانة بموضوعيتها، فهم يجمعون القول انهم ينتظرون خمس سنوات عجافا أخرى، في إشارة الى ان المواطن هو الضحية ، في أي تشكيل حكومي، وقول السياسيين انهم يقدمون خدمة الوطن والمواطنين على حساب خلافتهم الضيقة ، ماهو الا ضرب من الجنون لم ولن يصدقه الشارع المغربي المثقف والأمي على حد سواء.

حتى في الأسواق الأسبوعية التي لاتجمع في ثنايا خيمها ومقاهيها المهترئة الا البسطاء ، والذين لايملكون بعد سياسي ، يتفقون على ان لا جدوى من الحكومات منذ فجر الاستقلال فالجملة العامة هي:” اش غادي يدير لينا بنكيران، ولا الياس ؟، اللي داروه اللولين ايديره آللخرين !“.

الرسالة واضحة من الشعب الذي بوأ للمصباح قيادة شاحنة الإصلاح ، التي قال انه بدأ مشوارها، ان المواطن المغربي يمتلك حس سياسي وثقافة كونها انطلاقا من تراكمات الحكومات السابقة ، الشيء الذي جعله يفقد الثقة في كل مكونتها ولا يثق الا في الجالس على العرش ، في انتظار ما ستسفر عليه نتائج المشاورات الحزبية بشان التشكيلة الحكومية المقبلة ، يبقى التشاؤم سيد الموقف، من الانجازات المرتقبة للحكومة القادمة رغم عدم اكتمال جميع مكونتها !.

تورية الجوهري

 

 

التعليقات مغلقة.