الحبيب الشوباني: “السنة التشريعية المقبلة حاسمة…! ولا يجب أن تخضع لسياسات الإرجاء!

أجرى الحوار : عبد القادر الحجاجي: قال السيد الحبيب الشوباني الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، إن السنة التشريعية المقبلة ستكون حاسمة بالنظر لطبيعة مشاريع القوانين التنظيمية المهيكلة التي ستتم مناقشتها والتي “لا يجب أن تخضع لسياسات الإرجاء وعدم القدرة على تحمل المسؤولية بحسابات انتخابية قصيرة المدى وضعيفة التقدير والمسؤولية”.

وأوضح السيد الشوباني في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة الدخول البرلماني أن السنة التشريعية المقبلة ستتزامن مع عدد من الاستحقاقات الانتخابية التي ستنطلق تشريعيا، من خلال إحالة مجموعة من النصوص الهامة والمؤطرة لهذه الاستحقاقات.
وأضاف أن هذه الدورة ستعرف أيضا إحالة مجموعة من النصوص التي استكمل بشأنها التشاور العمومي ومنها إصلاح منظومة العدالة “الذي خضع لتشاور واسع شارك فيه العديد من الفاعلين والمتدخلين في القطاع”.
وأشار إلى أن الأجندة التشريعية ستتميز أيضا بالنقاش الذي يحتضنه البرلمان بخصوص مشروع قانون المالية لسنة 2015 “الذي يعد قانونا استراتيجيا بالنسبة للبلاد”، مضيفا أن المؤسسة تشهد بالموازاة مع ذلك نقاشا هاما وحيويا حول القانون التنظيمي للمالية.
وقال السيد الشوباني “إن هذه الاجندة التشريعية المكثفة ستجعل السنة التشريعية المقبلة تتميز بحيوية كبرى على مستوى البرلمان وعلى صعيد العلاقات بين الحكومة والمؤسسة التشريعية”.
وفي سياق حديثه حول ما إذا كانت هذه الاجندة المكثفة ستتأثر بفعل الإكراه المرتبط بضيق الزمن التشريعي المتبقي من الولاية التشريعية الحالية، رد السيد الشوباني بأن البرلمان يشتغل، كل ما تطلب الأمر ذلك، بوتيرة تناسب وحجم التحديات والرهانات، موضحا أنه عندما “يتطلب الأمر المزيد من التجند والتعبئة فإن البرلمان يعمل على رفع إيقاع الأداء وهو ما سيحصل خلال الدورة المقبلة لأن النصوص التي ستحال على المؤسسة التشريعية تتعلق بإصلاحات هيكلية”.
وبخصوص ما إذا كان الرفع من الإيقاع قد يؤثر على جودة النص، اعتبر السيد الشوباني أن هذا النقاش مغلوط “لأن المشاريع التي ستحال على البرلمان خضعت لتشاور لاشك أنه أنتج نصوصا شبه جاهزة وبالجودة المطلوبة”، مذكرا في هذا الصدد ب”أن التشاور الذي وقع أثناء إعداد مدونة التشغيل سنة 2004 جعل دراستها والمصادقة عليها يمران بسلاسة ومن دون تعقيدات.
وأبرز السيد الشوباني أن ما يقوم به البرلمان من مجهود وبصفة خاصة على مستوى اللجان النيابية يحتاج إلى قناة متخصصة لتسليط الضوء على المجهودات الجبارة التي يتم بذلها، معبرا عن استعداد الحكومة للتعاون من أجل إخراج القناة البرلمانية “لكي يعرف الناس ما يجري بداخل هذه المؤسسة التشريعية”.
وفي ما يتعلق بالجدل المتعلق بتواتر طلبات تأجيل أشغال اللجان النيابية ومدى تأثير ذلك على وتيرة العمل التشريعي والرقابي، قال السيد الشوباني إن اشتغال اللجان فيه مسؤوليات متعددة وتدبير عملها من حق البرلمان ورؤساء اللجان، مشيرا إلى أن الحكومة “سجلت أنه حصلت طلبات تأجيل أثناء حضور الوزير المعني بالموضوع الذي برمجته اللجنة وسجلت أيضا أن من يطلب التأجيل لا يحضر لكي يبرر طلب التأجيل”.
وشدد الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان في هذا السياق على ضرورة الارتقاء بالعلاقة بين الحكومة والبرلمان الى “مستوى من المسؤولية في المواقف” مؤكدا أن قناة برلمانية “، أصبحت ضرورية لتسليط الضوء على ما يجري في اللجان ولتصحيح العديد مما تتم إثارته”.
وتابع أن “البرلمان يحتاج لأن يكون شفافا أكثر لكي يعلم الناس ما يجري بداخله” مضيفا أنه ليست “من مصلحة الحكومة عرقلة عمل اللجان على اعتبار أنها ملزمة بإخراج 243 مشروعا في هذه الولاية التشريعية الحالية وبالتالي ليس من مصلحتها تضييع فرص تشكل بالنسبة لها مناسبة لتبيان مواقفها والدفاع عنها”.
وأخذا بعين الاعتبار أن الدخول البرلماني المقبل جاء مسبوقا بجدل سياسي بين الحكومة والمعارضة حول العديد من الملفات، اعتبر السيد الشوباني أن الجدل في السياسة “صحي عندما يكون صادقا والتجربة بينت أن الجدل التي كانت وراءه المعارضة كان عقيما والدليل على ذلك ما حصل أثناء مناقشة القانون التنظيمي المتعلق باللجان النيابية لتقصي الحقائق وأثناء النقاش حول تقسيم الزمن بين الاغلبية والمعارضة خلال جلسات الاسئلة الشهرية التي يتم خلالها مساءلة رئيس الحكومة حول السياسة العامة للجهاز التنفيذي”.
وأوضح أن “أي سلوك لا يقتنع الناس بأهميته لم يعد ينفع لأن الرأي العام ينتظر من الحكومة والبرلمان نقاشا مسؤولا يصب في المصلحة العامة والاقتراب من الإشكالات والمعضلات التي تتعلق بحياة المغاربة من أجل التعاون على حلها والتقدم إلى الامام” معتبرا أن الكرة الآن “في ملعب المعارضة حتى لا تعيد إنتاج صور لا تشرف النقاش السياسي”.
وأبرز أن “الحكومة مصممة العزم على تنفيذ برنامجها وفق التعاون مع أغلبيتها ومع البرلمان” مبرزا أن هذا التعاون “يفرضه الدستور وأن كل من يخطئ الحساب اليوم يسقط في صورة سيئة”.
وبخصوص اتهام الحكومة بالمقاربة الانفرادية في تدبير العديد من الملفات نفى السيد الشوباني هذه الاتهامات “مستدلا على ذلك بملف التقاعد الذي أكد أن أزمته مزمنة ويتهدده الافلاس وأن المشروع الذي أعدته الحكومة أحالته على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي يضمن تمثيلية النقابات” مضيفا أن هذه “المقاربة تصنف في إطار التعاون بين المؤسسات”.
وخلص السيد الشوباني إلى أن النقاش الجاري اليوم هو “نقاش زائف ومغلوط لان المغاربة في حاجة إلى مقترحات وبدائل” مشيرا إلى أن الحكومة “طرحت مشروعا وعلى المعارضة أن تطرح ما عندها من بدائل شأنها في ذلك شأن المؤسسات المعنية والمجتمع المدني”.

(و.م.ع) حدث كم

 

التعليقات مغلقة.