سنة على انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة: آراء متضاربة حول الحصيلة وخلافات تشق الصف

خلافا لكل التكنهات، وفي ختام حملة انتخابية غير مسبوقة طبعها تنافس شرس، تم انتخاب الملياردير القادم من عالم المال والأعمال، دونالد ترامب، في 8 نونبر 2016، رئيسا للولايات المتحدة. وبعد مضي سنة على تنصيب الرئيس ال45 في تاريخ البلد لاتزال مواقف الأمريكيين متباينة بشأن نجاحات وإخفاقات قاطن البيت الأبيض.
واعتبر ريك كلاين، مدير القسم السياسي بالقناة التلفزيونية الأمريكية (ان بي سي نيوز) أن “وصول دونالد ترامب الى المكتب البيضاوي خلق صدمات لا تزال تخلخل في العمق المشهد السياسي الاميركي”، مسجلا أن الأمريكيين يبدون أكثر حنقا وغضبا اليوم، مما كانوا عليه يوم الانتخابات الرئاسية لعام 2016.
ويتعلق الأمر ،حسب المراقبين، بسنة أولى من ولاية الرئيس الأمريكي الجديد أقل ماتوصف به أنها “غير عادية”، مشيرين إلى أن شبهة التواطؤ المحتمل مع روسيا، الذي يتعين إثباته، لا تزال تحوم حول الرئيس ترامب، فضلا عن استقالة العديد من مستشاريه المقربين، والسجال اللفظي مع وسائل الإعلام الأمريكية التي يتهمها بترويج “أخبار ملفقة” من أجل الإساءة لإدارته.
وفي الواقع، يبدو من الصعب تقييم حصيلة الرئيس الجديد دون السقوط في فخ “الحزبية”. فوفقا لاستطلاع رأي أجراه حديثا معهد “غالوب” فإن 35 فى المائة فقط من الأمريكيين راضون عن الطريقة التي يدير بها البلاد، بيد أن قاطن البيت الأبيض يتمتع مع ذلك بدعم قوي من قاعدته الانتخابية وبشعبية تصل الى 80 بالمائة في أوساط الجمهوريين.
وبينما يواصل دونالد ترامب تعداد الإنجازات التاريخية للمؤشرات الاقتصادية الرئيسية، لاسيما في ما يتعلق بخلق فرص الشغل والنمو، فضلا عن تعيين القاضي المحافظ نيل غورسوتش للمقعد الشاغر التاسع للمحكمة العليا في الولايات المتحدة، فإنه في المقابل لم يتوفق حتى الآن في تمرير الإصلاح الضريبي الذي تعهد به بمباركة من الكونغرس الأمريكي.
وقد صوت مجلس النواب على مشروع قانون يتعلق بهذا الإصلاح، ومن المنتظر أن يحضع لتصويت مماثل في مجلس الشيوخ قبل أن يصادق عليه الرئيس ترامب.
وفي غياب إصلاحات تشريعية، استخدم ترامب، الذي يريد تفكيك إرث سلفه باراك أوباما، مراسيم رئاسية “للإطاحة” بالعديد من الإصلاحات والسياسات التي قام بها سلفه في مجالات مثل الصحة والبيئة والهجرة.
وقد ثبت أن إلغاء نظام الرعاية الصحية “أوباماكير”، وهو أحد الوعود الرئيسية خلال حملة الانتخابات الرئاسية، أمر يصعب تحقيقه. ومني الجمهوريون الذين يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ وكذا البيت الأبيض، بانتكاسة كبيرة بعد إخفاقهم في مناسبات عدة في اعتماد مشروعهم لإصلاح نظام الرعاية الصحية ليحل محل قانون التغطية الصحية المثير للجدل.
وبعد مضي عام على تنصيبه، أوفى الرئيس ترامب بوعوده المتعلق بمكافحة الهجرة غير القانونية ونهج سياسة أكثر صرامة في مجال الهجرة، غير أن هذه الوعود لم تتحق سوى “جزئيا “.
فالجدار الحدودي مع المكسيك الذي تصل قيمته الى 20 مليار دولار لم يتم الشروع في بنائه بعد، كما أن المكسيك لا تبدي استعدادا لتمويله. وحتى الصيغ العديدة للمراسيم الرئاسية المناهضة للهجرة التي تحظر على مواطني عدد من البلدان ذات الغالبية المسلمة الدخول إلى البلد، تم تجميد العمل بها من قبل العديد من المحاكم الأمريكية.
غير أن الرئيس يظل رغم ذلك، في نظر مؤيديه، وفيا لعقيدته “أمريكا أولا”، مؤكدا انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس بشأن المناخ واتفاق الشراكة عبر المحيط الهادي، كما اقترح إصلاحا ضريبيا يوجد في طور المصادقة.
وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، قام الرئيس ترامب، الذي انتخب على أساس برنامج “انكماشي”، بتحول جذري لا سيما في الملف السوري، والصراع في أفغانستان، ومستقبل الناتو، و حتى بالنسبة للعلاقات مع روسيا.
ويرى جون برنشتاين، مستشار سياسي بواشنطن، أن هذا دليل على نوع من “التطبيع” في الدبلوماسية التي ينهجها الرئيس ، بعيدا عن المواقف الصدامية التي طبعت حملته الانتخابية.
من جهته، كتب ميلفن ليفلر في مقال بمجلة “فورين بوليسي” أنه على الرغم من أن الخطوط العريضة للسياسة الخارجية لإدارة ترامب تشبه الى حد كبير سياسة باراك أوباما، فإن نهج الرئيس الجديد “بث الشكوك”، مشيرا الى تصاعد حدة التوتر مع كوريا الشمالية وانسحاب واشنطن من اتفاق باريس حول المناخ.
ومن جهته، سجل الصحافي ب”واشنطن بوست” مايكل جيرسون، أنه “بعد مرور عام على الانتخابات، لا يزال الاستقطاب السياسي على أشده، والفجوة بين الديمقراطيين والجمهوريين آخذة في الاتساع في وقت يواجه فيه الحزبان إفلاسا أخلاقيا وفكريا”.
وذكر استطلاع للرأي أجرته شبكة (سي إن إن) أن الحزب الديمقراطى “الذى يعاني من أزمة قيادة عميقة” بعد رحيل باراك أوباما وهزيمة مرشحته في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 هيلاري كلينتون، يتمتع حاليا ب 37 فى المائة فقط من الآراء المؤيدة له.
وبدوره قال جيسون غولد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن “إن الديمقراطيين منقسمون بشكل عميق بين المؤسسة المتحمسة لاستعادة السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة العام المقبل، وبعض المناضلين، الذين يدعون إلى فتح نقاش أعمق”.
ويبدو أن الحزب الجمهوري بدوره ليس بمنأى عن اندلاع حرب مفتوحة بين العديد من زعماء الحزب خاصة في مجلس الشيوخ مثل جون ماكين (أريزونا)، جيف فلاكيس (أريزونا)، وبوب كوركر (تينيسي) وكذا بالبيت الأبيض.

ح/م/صفاء اليعقوبي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*