الرهان على تعزيز الربط الجوي لأكادير مع الخارج جعل 2017 سنة الانتعاش السياحي للوجهة الشاطئية الأولى في المملكة
ظل مشكل الربط الجوي لوجهة أكادير السياحية خلال سنوات متتالية عاملا معرقلا لتحقيق طموحات الفاعلين في الحقل السياحي بمدينة الانبعاث ، لاسيما منهم أرباب الفنادق التي تبقى غرفها وأجنحتها لفترات متتالية من شهور السنة فارغة من الزبناء ، حتى ولو كان العدد الأكبر من مؤسسات الإيواء السياحي في هذه الوجهة توفر شروط الراحة والمتعة من الطراز الرفيع المتعارف عليه عالميا.
فعلى الرغم من المجهود الجبار المبذول من طرف المهنيين ، ممثلين بواسطة المجلس الجهوي للسياحة لأكادير ـ سوس ماسة ، في ما يتعلق بالترويج لوجهة أكادير عبر التواجد المستمر في أكبر وأشهر المعارض والصالونات العالمية للسياحة ، من قبيل معرض لندن ، و”طوب ريزا” بفرنسا ، و”ميت موسكو” في روسيا ، وغيرها من المعارض الأخرى في ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وغيرها ، فقد ظل تدفق السياح على أكادير دون المستوى المطلوب مقارنة مع عدد الأسرة المتوفرة في هذه الوجهة ، وجودة الخدمات المقدمة للزبناء .
غير أن النتائج المحققة خلال سنة 2017 ، التي سنودعها في أيام معدودة ، والتي طبعها ارتفاع متواصل منذ مطلع العام الجاري ، سواء في عدد السياح الوافدين أو في عدد ليالي المبيت، يؤشر على أن هذه الانتعاشة لم تكن وليدة الصدفة ، بل جاءت نتيجة لدينامية متواصلة من طرف المجلس الجهوي للسياحة لأكادير ـ سوس ماسة ، بمعية شركائه وفي مقدمتهم المكتب الوطني المغربي للسياحة ، وشركة الخطوط الملكية المغربية ، والسلطات الولائية ، والهيئات المنتخبة المحلية والجهوية .
ولعل أبرز ما تمخض عن هذه الدينامية التشاركية خلال سنة 2017 هو فتح سماء مدينة أكادير في وجه العديد من شركات الطيران التي أطلقت خلال السنة الجارية رحلات مباشرة تربط مطار المسيرةـ أكادير مع عدد من العواصم في البلدان الأوربية التي تشكل أسواقا تقليدية ، أو أسواقا واعدة بالنسبة للمنتوج السياحي لأكادير.
وفي هذا السياق حطت مساء يوم 30 يونيو 2017 بمطار المسيرة ـ أكادير أول طائرة تؤمن رحلة جوية مباشرة بين العاصمة البولونية فارسوفيا ، ومدينة أكادير باعتبارها وجهة سياحية مفضلة لدى السياح البولونيين ، خاصة خلال موسمي الخريف والشتاء ، حيث أقدمت شركة ” ويز إير” ، وهي من بين شركات النقل الجوي المنخفضة التكلفة ، التي تسير رحلات جوية نحو 140 وجهة ، انطلاقا من 22 محطة جوية ، موزعة على بلدان تقع في وسط وشرق أوربا ، إلى جانب محطتين في كل من بلجيكا وبريطانيا، على تأمين هذا الخط الجوي المباشر.
وستقوم هذه الشركة بربط العاصمة البولونية فارسوفيا بأكادير عبر رحلتين مباشرتين كل أسبوع ، وذلك يومي الإثنين والجمعة ، على متن طائرات من صنف “إيرباص ” ، وهذا ما سيساعد على الرفع من عدد السياح البولونيين الوافدين على أكادير ،علما بأن عدد ليالي المبيت التي قضاها هؤلاء السياح في الفنادق والنوادي والإقامات السياحية المصنفة في مدينة أكادير بلغت خلال السنة الماضية ما مجموعه 105 آلاف و 81 ليلة سياحية.
ومن جهتها ، قررت شركة “إير فرانس” في شهر يوليوز 2017 إطلاق خط جوي مباشر يربط العاصمة الفرنسية باريس ، انطلاقا من مطار شارل دوغول، مع مدينة أكادير ، وذلك لأول مرة ، حيث سيؤمن هذا الخط الجوي المباشر ثلاث رحلات اسبوعية ، أيام الثلاثاء والخميس والسبت . ومن شأن هذا الربط أن يعزز من توافد أعداد السياح الفرنسيين الذين يشكلون زبونا تقليديا للمنتوج السياحي لمدينة الانبعاث.
واستمرارا لهذه الدينامية ، دشنت شركة “العربية للطيران ـ المغرب”، وهي أول ناقل جوي منخفض التكلفة بالمغرب ، رسميا ، يوم 07 أكتوبر 2017 ، مركز عملياتها بأكادير خلال حفل ترأسه السيد محمد ساجد ، وزير السياحة والنقل الجوي والسياحة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي ، وذلك على إثر طلب عروض أطلقه المكتب الوطني المغربي للسياحة بخصوص هذا المركز ، وحازت عليه العربية للطيران المغرب بفضل عرضها الأقل تكلفة.
وأصبح مطار المسيرة ـ أكادير بفضل هذه المبادرة مرتبطا بسبع وجهات جديدة أوروبية ، بمجموع 14 رحلة أسبوعية ، وهذه الوجهات هي دبلن ، ومانشستر ، وتولوز ، وكولون ، وميونيخ، وستوكهولم وكوبنهاكن ، حيث ستوفر شركة العربية للطيران ما مجموعه 149292 مقعدا.
وكانت آخر مبادرة تصب في سياق تعزيز الربط الجوي لأكادير مع أهم العواصم العالمية خلال السنة الجارية ، هو إطلاق الشركة الهنغارية “ويز إير” لخط جوي مباشر يربط مدينة الإنبعاث بالعاصمة بودابست ، حيث حطت مساء يوم الثلاثاء 31 أكتوبر 2017 بمطار المسيرة ـ أكادير أول رحلة جوية لهذه الشركة .
وأعلن وزير السياحة، محمد ساجد ، في تصريح صحافي بالمناسبة أن فتح هذا الخط الجوي المباشر مع العاصمة الهنغارية سيعزز موقع وجهة أكادير السياحية ، مسجلا أن بودابست تشكل في الوقت نفسه عاصمة جهوية لمنطقة شرق أوربا ، فضلا عن كونها تتمتع بوضعية اقتصادية وسياحية وازنة.
وتفيد توقعات المكتب الوطني المغربي للسياحة أن إطلاق خط جوي مباشر مع هنغاريا من شأنه أن يجلب حوالي 30 ألف سائح هنغاري سنويا ، مع إمكانية مضاعفة هذا الرقم في أفق سنة 2020.
وقد انعكس تعزيز الربط الجوي لأكادير مع أهم الاسواق التي يتوافد منها السياح على مدينة الانبعاث بشكل ملموس خلال السنة الجارية ، حيث تفيد الأرقام الصادر عن المجلس الجهوي للسياحة لأكادير ـ سوس ماسة أن عدد السياح الوافدين على أكادير ارتفع خلال الفصول الثلاثة الأولى من السنة الجارية ( من فاتح يناير حتى متم شتنبر 2017) بمعدل 94 ر8 في المائة ، حيث بلغ عدد السياح الذين حلوا بهذه الوجهة 761 ألف و 800 من السياح ، مقابل 699 ألف و 287 سائحا في الفترة ذاتها من عام 2016 .
ح/م/حسن هرماس


التعليقات مغلقة.