يمكن أن يكون الخلط بين الوقاحة والشجاعة نتيجة لعدة عوامل نفسية وسلوكية، ولكن من المهم أن نفهم أن هذا الخلط يمكن أن يكون مرتبطا كذلك بما يتعلق بالتربية، والوسط الذي يعيش فيه الشخص والتجارب الحياتية، والنظرة الإجتماعية للمرء في الوسط الذي يعيش فيه.
ومع ذلك، تلعب بعض الاضطرابات النفسية دورا في تعزيز هذا الخلط، ومن بين الأسباب التي قد تساهم في حدوث هذا الخلط:
1.التربية والبيئة الإجتماعية:
التربية تلعب دورا كبيرا في تشكيل سلوك الأفراد وفهمهم للحدود بين الوقاحة والشجاعة، في بعض العائلات أو المجتمعات التي تشجع على التعبير القوي عن الرأي دون مراعاة مشاعر الآخرين، قد ينشأ الفرد على تصور أن الوقاحة هي نوع من الشجاعة. على سبيل المثال:
البيئة التي تعزز الإهانة والعنصرية كأداة للتأثير: في بيئة يتم فيها تهميش مشاعر الآخرين أو يتم تشجيع السلوك العدواني كوسيلة للنجاح، قد يظن الفرد أن الهجوم أو التصرفات القاسية هي “شجاعة”، في حين أنها قد تكون فقط وقاحة.
2.العوامل النفسية المتعلقة بالثقة بالنفس:
بعض الأفراد الذين يعانون من قلة الثقة بالنفس قد يظنون أن التجاوز على مشاعر الآخرين أو التصرف بطرق فظة هو نوع من القوة أو الشجاعة، هؤلاء الأشخاص قد يحاولون استخدام الوقاحة لإخفاء مشاعر العجز أو الضعف، ويعتبرون هذه التصرفات طريقة للتأكيد على وجودهم في المجتمع.
مثال: شخص يعاني من ضعف في تقدير الذات قد يتصرف بشكل هجومي في محاولة لإظهار نفسه كشخص قوي، رغم أن هذا التصرف قد يُعتبر وقاحة وليس شجاعة.
3.الاضطرابات النفسية مثل الاضطراب النرجسي أو السلوك العدواني:
في بعض الحالات، قد يرتبط الخلط بين الوقاحة والشجاعة باضطرابات نفسية معينة، مثل: الاضطراب النرجسي في الشخصية، الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب يميلون إلى تجاهل مشاعر الآخرين والتركيز على أنفسهم، قد يعتقدون أن تصرفاتهم الوقحة هي في الحقيقة تعبير عن القوة أو الشجاعة.
العدوانية أو السلوك العدواني: الأشخاص الذين لديهم ميولات عدوانية قد يخلطون بين الشجاعة والعدوانية، فقد يعتقدون أن التعبير عن مشاعرهم بطريقة هجومية أو جارحة هو نوع من الشجاعة، رغم أنه في الغالب يؤدي إلى نتائج سلبية.
4.التأثيرات الثقافية والمجتمعية:
في بعض الثقافات أو الأوساط الإجتماعية التي تروج للظهور بشكل قوي ومهيمن، قد يُعتبر الشخص الذي يتصرف بشكل فظ أو يتحدى الأعراف الإجتماعية شخصا شجاعا، في هذه السياقات، يمكن أن يكون هناك خلل في فهم الفرق بين الشجاعة والوقاحة.
مثال: في بعض المجتمعات أو الأوساط المهنية، قد يُنظر إلى الشخص الذي يتحدث بقوة ويتجاوز حدود الأدب كـ “شجاع”، حتى لو كانت تصرفاته تتسم بالعدوانية أو الوقاحة.
5.الاستجابة لمشاعر الإحباط أو العجز:
الأفراد الذين يعانون من مشاعر الإحباط أو القهر قد يلجأون إلى التصرف بطرق وقحة في محاولة للتعبير عن مشاعرهم المكبوتة، في هذه الحالة، قد يتم الخلط بين الوقاحة والشجاعة لأن الشخص قد يظن أن التعبير الفظ هو وسيلته الوحيدة لفرض نفسه في مواجهة مشاعر العجز.
6.الدور الإعلامي والتأثيرات الإجتماعية:
وسائل الإعلام، سواء كانت أفلاما أو برامج تلفزيونية أو حتى مواقع التواصل الإجتماعي، قد تعزز صورة الشخصية القوية التي لا تخشى قول ما تفكر فيه دون الإهتمام بتبعات كلامها. بعض هذه الشخصيات قد تكون وقحة في تصرفاتها، لكن ينظر إليها على أنها شجاعة، هذا النموذج قد يؤثر على البعض ويجعلهم يخلطون بين الوقاحة والشجاعة في حياتهم اليومية.
وهكذا فإن الخلط بين الوقاحة والشجاعة قد يكون نتيجة لأمراض نفسية، وقد يكون ناتجا عن تربية معينة، بيئة إجتماعية، أو تأثيرات ثقافية تروج لهذه المفاهيم.
ومع ذلك، فإن بعض الاضطرابات النفسية، مثل الاضطراب النرجسي أو العدوانية قد تسهم في تفسير هذا الخلط. ولهذا من المهم أن تذكير هؤلاء الأشخاص أن هناك فرق بين الشجاعة الحقيقية، التي تقوم على الإحترام المتبادل والتعبير الصادق، وبين الوقاحة، التي غالبا ما تكون سلوكا عدوانيا أو متجاوزا لحدود اللياقة والأدب، وهو“ما يسمى بتمغربيت قلت ترابي”.
عمر المصادي