افتتاح أشغال مؤتمر دولي حول التربية والذكاء الاصطناعي

افتتحت، أمس الأربعاء بسلا، أشغال مؤتمر دولي تحت عنوان “التربية والذكاء الاصطناعي: الابتكار التكنولوجي والمسؤولية الاجتماعية”، بمبادرة من مؤسسة زكورة.

ويجمع هذا المؤتمر المنظم، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، صناع القرار في القطاع العمومي إلى جانب عدد من الخبراء والباحثين وممثلي المؤسسات والجهات الفاعلة ميدانيا، من أجل تعميق التفكير حول التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي في المنظومات التربوية.

ويشكل هذا المؤتمر الذي تمتد أشغاله على مدى يومين، والمنظم بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ووكالة التنمية الرقمية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، فضاء للتبادل حول الاستخدامات والوعود والمسؤوليات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في قطاع التربية.

وفي كلمة بالمناسبة، أكدت رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، رحمة بورقية، أن الذكاء الاصطناعي يعد تقدما تكنولوجيا فرض نفسه في نظم التربية والتكوين والبحث، مشيرة إلى الحاجة الملحة لفهم آثاره على المنظومة التربوية.

وأبرزت السيدة بورقية أنه ينبغي النظر إلى الذكاء الاصطناعي كفرصة للمنظومة التربوية، مع التأكيد على أهمية قيام المؤسسات التعليمية بعمل معمق، في وقت يتعين فيه على الذكاء البشري التعايش والتفاعل مع الذكاء الاصطناعي.

وأضافت أنه في ظل التسارع الذي يشهده المحتوى المنتج عبر الذكاء الاصطناعي التوليدي، فإن توظيف المعارف يطرح إشكالية قواعد الاستخدام ومدى توافقها مع النظم التربوية.

من جانبه، أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، أن موضوع هذا اللقاء يعكس إدراكا متزايدا لمرحلة مفصلية، لم يعد فيها السؤال يتمحور حول ما إذا كان ينبغي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، بل حول كيفية إدماجه بشكل مسؤول وفعال بما يخدم جودة التعلمات ويعزز تكافؤ الفرص في الولوج إلى الخدمات التربوية.

وذكر الوزير، في كلمة تلاها بالنيابة عنه الكاتب العام لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الحسين قضاض، أن دينامية إصلاح منظومة التربية والتكوين بالمغرب تندرج في صلب التوجيهات الملكية السامية، الرامية إلى النهوض بالمدرسة المغربية، وجعلها قادرة على تكوين مواطن متمكن من التكنولوجيات الجديدة ومنفتح على محيطه ومساهم في بناء مجتمع المعرفة.

وفي هذا الصدد، شدد على أن الرهان لا يمكن فقط في امتلاك التكنولوجيا، بل في القدرة على توجيهها واستثمارها تربويا وإنتاج المحتويات الرقمية والتحكم في استعمالاتها بما يضمن السيادة التربوية والرقمية.

من جهته، أبرز رئيس مؤسسة زاكورة، محمد فيكرات، أن الذكاء الاصطناعي بقدر ما يفتح آفاقا واسعة للتعليم، فإنه قد يكرس أيضا التفاوتات، لا سيما في الوسط القروي.

وأوضح السيد فيكرات أن هذه التكنولوجيا تذكر بضرورة تكوين التلاميذ وتنمية روح النقد والاستقلالية لديهم، مضيفا أن الدور الذي يضطلع به المعلم يظل جوهريا في مواكبة المتعلمين.

ويرتكز هذا المؤتمر على ثلاثة محاور استراتيجية، تتعلق بـ “الذكاء الاصطناعي في خدمة الممارسات البيداغوجية: تحليل الاستخدامات والنماذج القائمة”، و”مستقبل التربية في عصر الذكاء الاصطناعي: الغايات والمضامين وتحول فعل التعلم”، و”نحو ذكاء اصطناعي تربوي مسؤول: الحكامة والتحديات الأخلاقية والتربوية والسياسات العمومية”.

وإلى جانب تحليل التغيرات الجارية، سيساهم هذا اللقاء، حسب المنظمين، في بلورة مسارات للتفكير حول كيفية تعبئة الذكاء الاصطناعي كرافعة لخدمة التعلم، مع الحفاظ على مكانة العنصر البشري والحد من مخاطر الفجوة الرقمية. كما يندرج في إطار استمرارية التزام مؤسسة زاكورة من أجل تعليم أكثر شمولا ونجاعة وملاءمة مع التحديات المعاصرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.