في المعرض الدولي للنشر والكتاب: توقيع “جير ميبلادن .. سيرة روائية” للصحفي والخبير في التواصل عبد الرحمن عبد الوالي الذي جعل من الكتابة فعلا.. للوفاء للذاكرة والانتماء

تم يومه السبت 9 ماي 2026، بأحد أروقة المعرض الدولي للنشر والكتاب، توقيع السيرة الروائية “جير ميبلادن” للصحفي والخبير في التواصل المؤسساتي والعلاقات العامة عبد الرحمن عبد الوالي، وهو عمل أدبي يحمل الكثير من الحنين والألم، ويعيد فتح جراح قرية عمالية كانت إلى وقت قريب واحدة من أبرز المناطق المنجمية بإقليم ميدلت.

ولا يقدم المؤلف هذه الرواية بالمعنى التقليدي، بل ينسج من خلالها شهادة إنسانية وذاكرة جماعية لقرية “ميبلادن”، التي ارتبط اسمها لعقود بالمناجم والنشاط الاقتصادي والحياة الاجتماعية النابضة، قبل أن تتحول، بعد إغلاق المناجم سنة 1975، إلى فضاء يرزح تحت وطأة التهميش والفقر والنسيان

ومن خلال صفحات الرواية، يعود عبد الرحمن عبد الوالي إلى تفاصيل الطفولة والصبا داخل القرية، مستحضرا صور العمال والأسر البسيطة والأحياء التي كانت تعج بالحياة، قبل أن تنقلب الأوضاع رأسا على عقب بعدما تطاولت ايادي “خفية” لتوقف النشاط المنجمي، وما رافقه من تشريد للعمال وحرمانهم من حقوقهم الاجتماعية، في مشهد ما تزال آثاره قائمة إلى اليوم

ويبرز الكاتب أن الدافع الأساسي وراء تأليف هذا العمل لم يكن أدبيا فقط، بل نابعا من إحساس عميق بالمسؤولية تجاه منطقة شكلت جزءا من هويته الشخصية والوجدانية، حيث كل زيارة إلى “ميبلادن”، بحسب ما يُستشف من الرواية، كانت تعيد إليه حجم التحول القاسي الذي عرفته القرية، وتضاعف شعوره بالحزن أمام ما آلت إليه الأوضاع من انهيار للبنيات الاقتصادية والاجتماعية، في ظل غياب مبادرات حقيقية لإعادة الاعتبار للمنطقة وسكانها.

وتحمل الرواية في عمقها بعدا احتجاجيا هادئا، إذ تثير أسئلة مرتبطة بالعدالة المجالية والذاكرة المنسية ومصير المناطق المنجمية بعد استنزاف ثرواتها، كما تسلط الضوء على معاناة فئة واسعة من العمال الذين وجدوا أنفسهم، بعد سنوات من العمل الشاق، خارج دورة الاقتصاد والتنمية دون حماية اجتماعية أو بدائل تحفظ كرامتهم.

وفي هذا السياق، اختار عبد الرحمن عبد الوالي أن يجعل من “مناضل القلم” وسيلة للترافع الرمزي عن قريته، عبر الكتابة والتوثيق واستحضار الذاكرة، مؤمنا بأن الأدب يمكن أن يتحول إلى أداة مقاومة ثقافية تحفظ تاريخ الأماكن والناس من النسيان.

ولا تخفي “جير ميبلادن” أيضا حسرتها على التحولات التي مست عددا من القرى والمناطق المغربية التي ازدهرت بفضل الثروات الطبيعية، قبل أن تدخل في عزلة قاسية بعد توقف الاستغلال وتصبح “منتهية الصلاحية”، وهو ما يمنح الرواية بعدا وطنيا يتجاوز حدود الحكاية المحلية، لتصبح مرآة لمعاناة اجتماعية لساكنة القرى النائية.

ويجمع هذا العمل بين السرد الروائي والتوثيق الاجتماعي، حيث تتداخل الوقائع الحقيقية مع اللمسة الأدبية، في محاولة لإعادة بناء ذاكرة جماعية مهددة بالاندثار، وجعل الأجيال الجديدة أكثر وعيا بتاريخ هذه المنطقة ومعاناة سكانها.

ويؤكد توقيع هذا العمل ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، أن الأدب المغربي ما يزال قادرا على مساءلة الواقع الاجتماعي، ويفتح النقاش حول قضايا الهامش والتنمية والعدالة الاجتماعية، عبر أصوات اختارت أن تجعل من الكتابة فعلا للوفاء للذاكرة والانتماء.

“الفيديو”:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.