تباين مواقف الأغلبية والمعارضة حول مضامين تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025 داخل مجلس النواب
وفي الوقت الذي اعتبرت فيه فرق الأغلبية أن التقرير يؤكد نجاعة عدد من الإصلاحات الحكومية، خاصة المرتبطة بالحماية الاجتماعية والاستثمار وتدبير قطاع الماء، شددت مكونات المعارضة على ما تضمنه التقرير من ملاحظات تتعلق باختلالات الحكامة واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية.
ورأى فريق التجمع الوطني للأحرار أن خلاصات التقرير تعكس نجاح الحكومة في تنزيل ورش الحماية الاجتماعية وفق التوجيهات الملكية، مبرزا ما وصفه بـ”الإنجاز التدبيري” المرتبط بتوسيع التغطية الصحية الإجبارية وإرساء السجل الاجتماعي الموحد، مع الدعوة إلى تسريع وتيرة الرقمنة وإصلاح المنظومة الصحية.
من جهته، اعتبر فريق الأصالة والمعاصرة أن التقرير يمثل “مرآة موضوعية” لواقع تدبير الشأن العام، مشيرا إلى استمرار التفاوتات المجالية في البنيات التحتية والخدمات الأساسية، وداعيا إلى تعزيز الاستثمار العمومي بالمناطق الهشة وتقوية الجهوية المتقدمة. كما أكد الفريق أهمية تحويل الرقابة المالية إلى رقابة إصلاحية تساهم في تحسين الأداء العمومي وتعزيز الثقة في المؤسسات.
أما الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، فتوقف عند التحديات المرتبطة بتدبير الموارد المائية، مشيدا بتفاعل الحكومة مع التوجيهات الملكية من خلال تسريع مشاريع السدود والربط بين الأحواض وتحلية مياه البحر، مع الدعوة إلى تحسين شبكات التوزيع وتطوير إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة. كما أبرز التحديات المتعلقة بتنزيل الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية 2017-2025.
وفي المقابل، اعتبر الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية أن التقرير كشف استمرار اختلالات الحماية الاجتماعية، مشيرا إلى وجود نحو 11 مليون مغربي خارج منظومة التغطية الصحية، ومتسائلا عن فعالية آليات استخلاص الاشتراكات وضمان استمرارية الاستفادة من الخدمات الصحية. كما سجل استمرار غياب العدالة المجالية وسوء الحكامة في توزيع الموارد والبرامج العمومية.
وسجل الفريق الحركي، بدوره، أن التحسن المسجل في بعض المؤشرات الماكرو-اقتصادية لم ينعكس بالشكل الكافي على معيش المواطنين وتقليص الفوارق الترابية، مؤكدا أن ارتفاع المداخيل الجبائية والمؤشرات المالية لا يحجب استمرار الضغط على القدرة الشرائية ومحدودية الأثر الاجتماعي للسياسات العمومية.
من جانبه، دعا فريق التقدم والاشتراكية إلى مواصلة تعزيز الشفافية والحكامة الجيدة، منتقدا تأخر إخراج النصوص التنظيمية المرتبطة بميثاق الاستثمار ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، إضافة إلى استمرار الصعوبات المرتبطة بمناخ الأعمال والولوج إلى العقار.
كما اعتبرت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أن التقرير أظهر محدودية أثر ميثاق الاستثمار بسبب تأخر النصوص التنظيمية وضعف الالتقائية بين السياسات العمومية، إلى جانب استمرار العجز وارتفاع مستويات الدين العمومي، محذرة من تداعيات اللجوء المكثف إلى التمويلات المبتكرة على التوازنات المالية المستقبلية.
وفي السياق ذاته، نوه عدد من النواب البرلمانيين بأدوار المجلس الأعلى للحسابات في تعزيز الرقابة على المال العام ورصد اختلالات التدبير العمومي، مع الدعوة إلى تسريع الإصلاحات المرتبطة بقطاعات الماء والطاقة والحماية الاجتماعية والتعليم العالي، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.
