مدريد .. عبد العلي جدوبي : عزز رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز حضوره لدى الرأي العام الاسباني ، وزادت شعبيته بشأن موقف حكومته اللافت المتمثل في رفضه الانصياع لأوامر دونالدو ترامب ، والإنضمام الى التحالف الذي تقوده أمريكا واسرائيل في حربهما على إيران ..
كما سجل سانشيز من جهة اخرى نقاط التفوق أمام أحزاب المعارضة ، فحزب فوكس اليميني المتطرف دعا الى وضع حد لطموح إيران النووي وردعها عسكريا ، أما الحزب الشعبي فهو يروم إلى اتخاذ مواقف متوازنة مع التحالفات الغربية الأطلسية ؛ وكان وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل آلباريس قد رفض دعوة الحزب الشعبي المعارض انضمام اسبانيا الى التحالف الفرنسي الالماني البريطاني المساند لأمريكا في حربها على إيران
رفض سانشيز _كما هو معلوم_ طلب واشنطن بالسماح لها باستخدام القواعد العسكرية الإسبانية بالجنوب الاسباني لمهاجمة إيران ، بالرغم من تهديدات الرئيس الامريكي دونالد ترامب بقطع العلاقات التجارية مع اسبانيا ، فالولايات المتحدة الأمريكية تعد من أكبر الشركاء التجاريين لإسبانيا ، ذلك أن صادرات إسبانيا إلى امريكا بلغت 21 مليار دولار العام الماضي شملت معدات الصناعات الثقيلة والأدوية ومواد غذائيه ، كما تمتلك شركات إسبانية كبرى استثمارات واسعة في السوق الامريكي ؛ ويراود خبراء الاقتصاد الشك في سعي واشنطن فرض عقوبات تجارية على إسبانيا وحدها نظرا لأن سياسة الاتحاد الاوروبي تدار مركزيا عبر المفوضية الأوروبية ، وتسعى الحكومة الإسبانية إلى توسيع علاقاتها التجارية مع الصين ، واستقطاب رؤوس أموال صينية للإستثمار في قطاع السيارات والطاقة المتجددة وغيرهما من المشاريع ، وهي بذلك تتبنى سياسة إقتصادية ذات مردودية اكثر استقلالية في تعاملاتها الإقتصادية والتجارية مع الخارج .
إسبانيا تضررت اقتصاديا من جراء تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران ، ولتفادي هذا الضرر وتجاوزه وافقت الحكومة الإسبانية الاسبوع الماضي على حزمة من مساعدات شاملة قدرت بخمسة مليارات يورو بهدف تخفيف الاثر السلبي الاقتصادي على المواطن الاسباني ، وتضمنت تخفيضات على ضرائب الوقود .. وقال سانشيز أمام نواب البرلمان الاسباني الأربعاء الماضي ، أن الحرب تسببت في تكبد خسائر إقتصادية عالمية فادحة ، مشيرا إلى أن شركات إسبانية تكبدت وحدها حتى الآن خسائر ضخمه قدرت بنحو 100 مليار يورو في اقل من شهر .
ويرى احد خبر الاقتصاد في صحيفة( الموندو) أن حالة عدم اليقين التي تشهدها العواصم الأوروبية بعد ارتفاع اسعار الطاقة ، واضطرابات حركة الشحن العالمية قد تساعد اسبانيا أن تكون نقطة التوازن داخل اتحاد الأوروبي بين مواقف دول تؤيد الموقف الامريكي اتجاه ايران ، وبين مواقف اخرى اكثر تحفظا خاصه بعد اجتماع وزراء الاتحاد الاوروبي الاثنين الماضي في بروكسيل وقد اجمعوا على أن الحرب على ايران ليست حرب اوروبا ، وهذا ما اشار إليه بيدرو سانشيز في خطابه الأخير حين نأى عن تورط اسبانيا في حرب مدمرة ، مؤكدا أن الحكومة والحزب الاشتراكي العمالي حريصان على أن يبقى موقفهما وسياستهما ضمن إطار القانون الدولي في الوقت الذي تتزايد فيه المواقف الأوروبية الرافضة للحرب على سلاسل امدادات الطاقة العالمية. .
كل تحليلات الصحافة الإسبانية الصادرة بداية هذا الاسبوع ترى أن بيدرو سانشيز قد ربح معركة الصدام مع ترامب ، وبدأ يقدم نفسه مدافعا صلبا على السيادة الإسبانية وأمن اوروبا .


