فاس على موعد مع الدورة التاسعة والعشرين لـ”مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة”

ع شركيف/حدث كمتنظم الدورة التاسعة والعشرين لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، خلال الفترة ما بين 4 و7 يونيو الجاري، تحت شعار: “فاس والمعلمين .. حماة الصنعة والتراث”.

ويهدف هذا الحدث الفني والثقافي، الذي يقام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى جعل مدينة فاس منصة دولية للدبلوماسية الثقافية المغربية، وفضاءً للحوار بين الحضارات والأديان والثقافات، وهو ما أهله لنيل اعترافات دولية متعددة، كان آخرها تتويجه بجائزة “ميركوريو ألاطو”، إحدى أرفع الجوائز المخصصة للدبلوماسية الثقافية على المستوى الدولي.

ويؤكد هذا التتويج المكانة التي أصبحت تحتلها فاس كعاصمة عالمية للروحانية والتعايش الثقافي، وكجسر يربط بين الشرق والغرب من خلال لغة الفن والإبداع.

ويأتي اختيار شعار “فاس والمعلمين.. حماة الصنعة والتراث” ليؤكد وفاء المهرجان لرسالته الأصلية المتمثلة في الدفاع عن قيم الحوار الحضاري وصيانة الذاكرة الجماعية، من خلال تسليط الضوء على فئة ظلت لعقود طويلة تبني هوية المغرب الحضارية بصمت، وتحفظ أسرار الحرف التقليدية التي جعلت من المملكة نموذجاً عالمياً في الإبداع والصناعة التراثية.

وخلال أربعة أيام، ستتحول المدينة العتيقة بمدينة فاس وأزقتها التاريخية ومعالمها العمرانية إلى مسرح مفتوح للحوار بين الثقافات والشعوب، حيث ستلتقي الموسيقى بالتصوف، والفنون بالتراث، والصناعة التقليدية بالإبداع المعاصر.

ويحمل اختيار “المعلمين” لهذه الدورة بعداً رمزياً عميقاً، في زمن تتسارع فيه التحولات التكنولوجية وتواجه فيه الحرف التقليدية تحديات الاستمرار، حيث يوجه مهرجان فاس رسالة قوية مفادها أن التنمية لا يمكن أن تنفصل عن الذاكرة، وأن الحفاظ على التراث لا يقل أهمية عن صناعة المستقبل.

ومن هذا المنطلق، ستخصص الدورة التاسعة والعشرون فقرات فنية وثقافية وتكريمية تستحضر مساهمة هؤلاء الرواد الذين صنعوا بإتقانهم وتميزهم جزءاً من الإشعاع الحضاري للمملكة.

ومن أبرز محطات دورة 2026 لمهرجان فاس العالمي للموسيقى العريقة، الاحتفال بالذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية بين المغرب وألمانيا، عبر عرض فني استثنائي يجمع بين الموسيقى العالمية والتعبيرات النسائية المعاصرة والتراث الأمازيغي الأصيل.

وسيقدم هذا العمل الفني، الذي يحمل عنوان “الأجساد”، تجربة موسيقية وإنسانية فريدة تمزج بين الأصوات والثقافات واللغات المختلفة، في تجسيد حي للفلسفة التي قام عليها المهرجان منذ تأسيسه، والقائمة على الحوار والتقارب بين الشعوب.

كما ستشهد هذه الأمسية مشاركة فنانات من المغرب ولبنان والهند وألمانيا، في لوحة فنية تعكس التنوع الثقافي الذي أصبح أحد أبرز عناوين مهرجان فاس.

وفي خطوة تعكس انفتاح المهرجان على الأجيال الجديدة، سيتم لأول مرة إطلاق جائزة “أنفاس اليد”، الموجهة للشباب المبدعين في مختلف مجالات الحرف والفنون التقليدية.

وتهدف هذه المبادرة إلى تشجيع المواهب الصاعدة على مواصلة مسار الإبداع والابتكار، وضمان استمرارية نقل المعارف والمهارات التي تشكل جوهر الهوية الثقافية المغربية.

ويرى متابعون أن هذه الجائزة تحمل بعداً استراتيجياً يتجاوز الجانب الرمزي، لأنها تربط بين التراث والتنمية، وبين الذاكرة والمستقبل، في وقت أصبح فيه الحفاظ على المهن التقليدية أحد الرهانات الثقافية الكبرى للمغرب.

وإلى جانب الحفلات الموسيقية والعروض الفنية، ستحتضن الدورة الجديدة منتدى فكرياً وثقافياً يسلط الضوء على العلاقة بين العلوم والفنون التقليدية، وعلى الأبعاد الجمالية والروحية للحرف المغربية الأصيلة، خاصة فن الزليج الذي يعد أحد أبرز رموز العبقرية المعمارية المغربية

كما ستفتح معارض فنية وفضاءات للذاكرة أبوابها أمام الزوار لاكتشاف أسرار المواد والأدوات والحركات التي صنعت على مدى قرون طويلة فرادة الصناعة التقليدية المغربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.