أيوب بوعدي ونائل العيناوي.. “القلب النابض لأسود الأطلس” في كأس العالم

سلطت صحيفة “البيان” الإماراتية الضوء على التألق اللافت لثنائي خط وسط المنتخب المغربي، أيوب بوعدي ونائل العيناوي، خلال نهائيات كأس العالم 2026، معتبرة أن ما يقدمه اللاعبان داخل المستطيل الأخضر ليس وليد الصدفة، بل ثمرة مسار طويل من التربية الرياضية والانضباط العائلي الذي شكل شخصيتيهما منذ الطفولة.

وأكدت الصحيفة أن الأداء المميز الذي بصم عليه اللاعبان في صفوف المنتخب الوطني يعكس إرثاً رياضياً وإنسانياً متجذراً داخل أسرتيهما، حيث تشكلت ملامح شخصيتيهما بعيداً عن أضواء الملاعب الكبرى، داخل بيوت جعلت من الرياضة أسلوب حياة وقيمة تربوية قبل أن تكون طريقاً نحو النجومية.

وأبرزت أن أيوب بوعدي نشأ بمدينة كريل الفرنسية وسط أسرة مغربية مهاجرة آمنت بقيم الانضباط والعمل الجاد، حيث مارس والده كرة اليد وغرس فيه أهمية الاجتهاد والالتزام والمسؤولية. وفي بيئة كانت تضع التفوق الدراسي والرياضي في المرتبة نفسها، اكتسب بوعدي هدوءه اللافت ونضجه المبكر، وهي الصفات التي باتت تميزه داخل رقعة الميدان رغم حداثة سنه.

وفي المقابل، حملت مسيرة نائل العيناوي طابعاً مختلفاً بحكم نشأته في كنف والده، البطل المغربي السابق في رياضة التنس، يونس العيناوي، الذي يعد أحد أبرز الأسماء في تاريخ الرياضة المغربية والعربية. فمنذ طفولته، عاش نائل تفاصيل المنافسة الرياضية العالية المستوى، وتعلم معنى المثابرة والتعامل مع الضغوط والتحديات الكبرى، قبل أن يختار كرة القدم مساراً خاصاً به بعيداً عن ملاعب التنس.

وأشارت الصحيفة إلى أن العيناوي، رغم اختياره لعبة مختلفة عن والده، احتفظ بالقيم نفسها التي صنعت نجاح الأخير، وعلى رأسها الصلابة الذهنية والقدرة على تجاوز الصعوبات والإيمان بأهمية التفاصيل الصغيرة في صناعة الفارق.

وترى “البيان” أن المنتخب المغربي يجني اليوم ثمار هذا التكوين المتنوع، حيث يجسد بوعدي فلسفة الانضباط الجماعي والعمل الصامت المستمد من بيئة كرة اليد، بينما يجسد العيناوي عقلية المنافس الشرس القادر على تحمل المسؤولية وحسم اللحظات الصعبة، وهي خصال اكتسبها من عالم التنس الاحترافي.

وأكدت الصحيفة أن الجماهير المغربية لا ترى فقط لاعبين موهوبين بقميص المنتخب الوطني، بل تشاهد أيضاً قصة نجاح عائلية ورياضية متكاملة، اختلطت فيها قيم التربية والطموح والعمل الدؤوب، لتمنح “أسود الأطلس” جيلاً جديداً قادراً على المنافسة في أكبر المحافل الكروية العالمية.

وخلصت الصحيفة إلى أن بوعدي والعيناوي يمثلان نموذجاً حياً لكيفية انتقال الثقافة الرياضية من جيل إلى آخر، ليس عبر الموهبة وحدها، بل من خلال ترسيخ قيم الانضباط والإصرار والطموح، وهي المقومات التي جعلت منهما أحد أبرز مفاتيح نجاح المنتخب المغربي في مونديال 2026.

ح/م

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.