ليالي فاس .. الهروب من الحر يدفع آلاف الفاسيين إلى الشوارع والساحات والمدارات الطرقية

ع شركيف / حدث كم –مع بداية فصل الصيف، تحولت ليالي فاس الحارة إلى مشهد يومي مع خروج آلاف العائلات من بيوتها بعد الغروب بحثاً عن نسمة هواء في الساحات والمساحات الخضراء والمدارات الطرقية التي تتحول في بعض الأحياء إلى “غرف نوم” مفتوحة.

لكن هذا المشهد يكشف مشكلة أعمق: نقص حاد في المتنفسات والحدائق والمرافق الترفيهية بالمدينة، رغم توسعها العمراني ونموها السكاني. متابعون يرجعون السبب لتراكم سوء التخطيط الحضري وضعف استثمار المجالس المنتخبة المتعاقبة في الفضاء العمومي وجودة الحياة.

ومع تزايد الإقبال الليلي على هذه الفضاءات، تبرز تحديات أخرى مرتبطة بالحفاظ على المكتسبات التي تم إنجازها. فالضغط اليومي المتواصل على المساحات الخضراء قد يؤدي إلى إتلاف أجزاء منها وإلحاق أضرار بالتجهيزات الحضرية التي أنفقت عليها ميزانيات مهمة. كما تشهد بعض المواقع تراكم النفايات والمخلفات المنزلية وبقايا المأكولات والمشروبات، ما يهدد جمالية هذه الفضاءات ويزيد من الأعباء المفروضة على مصالح النظافة

المفارقة أن أغلب المساحات الخضراء التي تستقبل الناس اليوم جاءت ضمن مشاريع الدولة لتأهيل فاس لكأس العالم 2030، وليس بمبادرات محلية. والمجلس الجماعي الحالي لم يقدم بعد حلولا نوعية لمعالجة الخصاص.

مع تزايد الإقبال تظهر تحديات جديدة: إتلاف المساحات الخضراء، تراكم النفايات، والحاجة لتعزيز التواجد الأمني لحماية الأسر والأطفال الساهرين حتى وقت متأخر.

الخلاصة: الحر في فاس لم يعد مجرد طقس، بل اختبار لقدرة المدينة على توفير عيش حضري لائق. والعاصمة العلمية اليوم تحتاج إلى رؤية حضرية جديدة تضع الإنسان ورفاهه في صلب الأولويات، بدل تدبير أزمات الصيف كل سنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.