تراهن إيرلندا على جعل القدرة التنافسية الاقتصادية والأمن والتماسك داخل التكتل الأوروبي المؤلف من 27 دولة في صلب أولويات رئاستها المقبلة لمجلس الاتحاد الأوروبي، التي تنطلق في فاتح يوليوز، معتمدة على مبدأ “القوة في الوحدة” لدفع عدد من الملفات الاستراتيجية إلى الأمام.
ففي عرضه لأولويات الرئاسة الإيرلندية، أكد الوزير الأول الإيرلندي، مايكل مارتن، أن أوروبا مطالبة بالتحرك دون مزيد من التأخير لتعزيز قدرتها التنافسية وإنتاجيتها، بما يضمن لمواطنيها مستقبلا اقتصاديا آمنا ومستداما.
وستعتمد دبلن على خارطة الطريق الأوروبية “أوروبا واحدة، سوق واحدة”، التي أعدها بشكل مشترك كل من مجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي، من أجل تسريع الإصلاحات الرامية إلى تدعيم اقتصاد الاتحاد.
وفي هذا السياق، ترغب إيرلندا في تركيز عملها على خمسة محاور استراتيجية، تتمثل في تبسيط القواعد التنظيمية، وتعميق السوق الموحدة، وتعزيز السياسة التجارية، والانتقال الطاقي، فضلا عن تطوير القطاع الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وترى السلطات الإيرلندية أن تقليص الأعباء الإدارية يعد أمرا ضروريا لتشجيع التطور السريع للبنيات التحتية الحيوية والطاقة النظيفة والسكن الميسر، وهو ما يفسر رغبتها في الدفع قدما بحزمة الإجراءات الأوروبية المخصصة لتبسيط القواعد التنظيمية.
كما تسعى إيرلندا إلى تعزيز السوق الموحدة، التي تعتبرها المحرك الرئيسي للازدهار الأوروبي، من خلال إزالة العقبات المتبقية أمام المبادلات التجارية، وتسهيل إحداث وتطوير المقاولات على مستوى القارة، وتسريع التحول الرقمي للاقتصاد.
وتعتزم دبلن كذلك دعم الجهود الرامية إلى تعبئة مزيد من المدخرات الأوروبية لفائدة الاستثمار المنتج، في إطار اتحاد الادخار والاستثمار، وهو مشروع ي نظر إليه باعتباره أساسيا لتمويل التحولات الصناعية والطاقية والرقمية.
وعلى الصعيد التجاري، ستدافع الرئاسة الإيرلندية عن استراتيجية طموحة تهدف إلى تعزيز العلاقات مع الشركاء الذين تعتبرهم موثوقين، وتنويع المنافذ الأوروبية. ويندرج هذا التوجه ضمن إرادة الاتحاد الأوروبي تعزيز صموده الاقتصادي وتأمين سلاسل التوريد في بيئة دولية تتسم بتنامي المنافسة واستمرار المخاطر الجيوسياسية.
ويأتي الانتقال الطاقي أيضا ضمن أبرز الأولويات المعلنة، إذ ترغب دبلن في الدفع بأشغال تطوير الشبكات الطاقية الأوروبية، وتحسين أمن التزود بالطاقة، وتعزيز حماية البنيات التحتية الحيوية. وفي هذا الإطار، تعتزم الرئاسة الإيرلندية دعم التدابير الرامية إلى تسريع نشر الطاقات النظيفة وتقليص الاعتماد الأوروبي تدريجيا على واردات الوقود الأحفوري.
وفي المجال الرقمي، تسعى إيرلندا إلى تعزيز القدرات الأوروبية في مجالي الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، مع تشجيع حكامة مسؤولة للتكنولوجيات الرقمية. كما سي عقد مؤتمر قمة مخصص للذكاء الاصطناعي يجمع الحكومات والفاعلين في القطاع لبحث سبل الاستفادة من الفرص التي تتيحها هذه التكنولوجيات، مع مواكبة المواطنين في مسار الانتقال الرقمي.
وستكون القضايا المرتبطة بأمن وصمود شبكات الاتصال، وخاصة الكابلات البحرية، ضمن جدول أعمال الرئاسة الإيرلندية.
من جهة أخرى، أبدى رئيس الحكومة الإيرلندية حذرا أكبر بشأن المفاوضات المتعلقة بالميزانية طويلة الأمد المقبلة للاتحاد الأوروبي، وهو ملف شديد الحساسية. ومن دون أن يعد بالتوصل إلى اتفاق نهائي، أوضح أن الرئاسة الإيرلندية ستسعى إلى “إرساء قاعدة صلبة للأشغال المستقبلية” المتعلقة بالإطار المالي متعدد السنوات للفترة 2028-2034.
في المقابل، أعرب عن تفاؤله بشأن توسيع الاتحاد الأوروبي، معتبرا أن الجبل الأسود قد يكون “قريبا جدا من خط النهاية” بحلول نهاية السنة الجارية، عبر إغلاق معظم، إن لم يكن جميع، فصول التفاوض.
ترغب إيرلندا في جعل قضية السكن في صلب النقاشات الأوروبية. وفي ظل أزمة السكن المستمرة التي تواجهها، شأنها في ذلك شأن عدد من الدول الأعضاء الأخرى، ستستضيف البلاد في نونبر المقبل اجتماعا رفيع المستوى مخصصا لهذا الموضوع، يجمع الوزراء المعنيين لبحث سبل تسريع بناء المساكن داخل الاتحاد الأوروبي.
واختتم مايكل مارتن عرضه لأولويات الرئاسة الإيرلندية باستحضار مثل إيرلندي يقول: “لا قوة من دون وحدة”، وهي الرسالة التي تعتزم دبلن الاسترشاد بها خلال الأشهر الستة المقبلة أثناء توليها رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي.
ح:م

