مجلس النواب.. لجنة العدل تصادق على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في إطار قراءة ثانية

صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، اليوم الخميس، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في إطار القراءة الثانية بعد إحالته من مجلس المستشارين، وذلك بعد إدخال سلسلة من التعديلات التي همت عددا من المقتضيات الأساسية المنظمة للمهنة.

وحظي مشروع القانون بموافقة 17 نائبا مقابل معارضة خمسة نواب، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت، بعدما ناقشت اللجنة التعديلات التي سبق أن اعتمدها مجلس المستشارين، والتي بلغ عددها 34 تعديلا من أصل أكثر من 200 تعديل مقترح.

وأوضح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن التعديلات همت أساسا شروط الولوج إلى المهنة، وكيفيات ممارستها، والعلاقة بين المحامي وموكله، وتنظيم حسابات الودائع والأداءات، إضافة إلى تركيبة مجالس الهيئات.

ومن أبرز القرارات التي حسمتها اللجنة رفض التعديل الذي كان يقضي برفع السن الأقصى لولوج مهنة المحاماة إلى 50 سنة، والإبقاء على الصيغة الأصلية التي سبق أن صادق عليها مجلس النواب، والتي تحدد السن الأقصى في 45 سنة بتاريخ إجراء مباراة الولوج إلى معهد تكوين المحامين.

في المقابل، وافقت اللجنة على توسيع التخصصات العلمية المؤهلة لاجتياز مباراة الولوج، بإضافة خريجي كليات الشريعة إلى جانب خريجي كليات العلوم القانونية، وهو تعديل دافع عنه وزير العدل رغم معارضة عدد من النواب الذين اعتبروا أن هذا التخصص لا ينسجم مع متطلبات الممارسة المهنية للمحاماة.

كما صادقت اللجنة بالإجماع على الإبقاء على الصيغة التي تتيح لموظفي هيئة كتابة الضبط الذين يتوفرون على أقدمية لا تقل عن 15 سنة الاستفادة من الإعفاء من شهادة الكفاءة ومن فترة التمرين، مع إخضاعهم لاختبار تقييم بدل اجتياز مباراة الولوج، وهو المقترح الذي دافع عنه وزير العدل باعتباره آلية للتحقق من الكفاءة والسلوك المهني والأخلاقي للمترشحين.

وشملت التعديلات أيضا تقليص مدة الأقدمية المطلوبة للأساتذة الباحثين بالتعليم العالي للترافع أمام محكمة النقض من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات من تاريخ التسجيل بجدول المحامين، مع تمكين موظفي كتابة الضبط المسجلين بجدول المحاماة من حق الترافع أمام محكمة النقض بعد ست سنوات من التسجيل.

وفي الجانب التنظيمي، صادقت اللجنة على إلزام نقيب الهيئة بإحالة قائمة المحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض إلى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، وإلى الرئيس الأول والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، كما استبدلت عبارة “عرقلة الجلسة” بمقتضى جديد يتحدث عن “كل فعل من شأنه الإخلال بنظام الجلسة أو تعطيل استمرار أشغالها”.

وأثارت المادة 75-1 المتعلقة بحساب ودائع وأداءات المحامين نقاشا واسعا داخل اللجنة، بعدما نص التعديل الجديد على إخضاع الحساب السنوي الخاص بهذه الودائع لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، من خلال إعداد تقرير سنوي يتضمن الوضعية المالية للحساب وكافة العمليات المالية المنجزة خلال السنة، على أن يقدمه نقيب الهيئة إلى المجلس الأعلى للحسابات وفق كيفيات تحدد بقرار لوزير العدل بعد استطلاع رأي المجلس.

واعتبر عدد من النواب أن هذا المقتضى يثير إشكالا دستوريا، مستندين إلى الفصل 147 من الدستور الذي يحصر اختصاص المجلس الأعلى للحسابات في مراقبة المالية العمومية، معتبرين أن ودائع المحامين لا تندرج ضمن الأموال العمومية. في المقابل، دافع وزير العدل عن هذا التوجه، مؤكدا أن الأموال المودعة تخص المواطنين والمتقاضين، وأن إخضاعها للمراقبة يهدف إلى تعزيز الشفافية وحماية حقوق أصحابها.

كما أقرت اللجنة تعديلا على المادة 76 ينص على عدم جواز اقتطاع أي مبلغ من الأموال المودعة بالحساب عند تصفيتها، مع السماح لمجلس الهيئة باقتطاع نسبة لا تتجاوز 10 في المائة من أتعاب المحامي بعد تصفيتها، لتغطية مصاريف تدبير حساب الودائع والأداءات.

وفي ما يتعلق بتأليف مجالس هيئات المحامين، أبقت اللجنة على الصيغة الأصلية لمشروع القانون التي تعتمد ثلاث فئات انتخابية، بدل الفئتين اللتين اقترحهما مجلس المستشارين، مع ضمان تمثيلية كل محكمة استئناف بعضو واحد على الأقل داخل مجلس الهيئة.

كما تم تحديد عدد أعضاء مجلس الهيئة بحسب عدد المحامين المسجلين، حيث يتكون المجلس من 10 أعضاء إذا تراوح عدد المحامين بين 100 و800، و20 عضوا إذا تراوح العدد بين 801 و2000، و30 عضوا إذا تجاوز عدد المحامين 2000 محام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.