“من غرائب الهوكاويين” في مونديال 2026: وسيم في المدرجات ولقجع في هيوستن.. فمن وضع تذكرة العودة في حقائب الجزائر؟!

لم تعد قضية المراهق الأمريكي من أصل جزائري، المعروف باسم “وسيم”، مجرد حادثة عابرة وقعت في الولايات المتحدة، بعدما تحولت في ظرف ساعات إلى قضية سياسية وإعلامية ودبلوماسية، قبل أن يثير ظهوره لاحقا في مدرجات مباراة الجزائر وسويسرا بمدينة فانكوفر أسئلة محرجة حول حقيقة الرواية التي جرى تسويقها، وطبيعة المعطيات التي قدمت إلى السلطات والأجهزة الأمنية الأمريكية.

فقد روجت وسائل إعلام ومنابر جزائرية أن هذا المراهق قد تعرض لاعتداء خطير من طرف مشجعين مغاربة في بوسطن، وأنه أصيب بارتجاج في المخ، بل جرى الحديث  ايضا عن وضعه تحت المراقبة الطبية، فيما ذهبت روايات أخرى إلى تداول أرقام كبيرة بشأن عدد الموقوفين على خلفية الحادث. لتأخذ “القضية” بعدا رسميا بعد التحرك الدبلوماسي الجزائري لمتابعتها.

غير أن ظهور المراهق وسيم بعد ذلك في مدرجات الملعب الذي اقيمت فيه مباراة المنتخب الجزائري ونظيره السويسري، فتح بابا واسعا أمام التساؤلات. فالمراهق الذي قدم للرأي العام قبل ساعات في صورة المصاب بارتجاج في المخ ظهر في الملعب لمؤازرة المنتخب الجزائري، حيث وجهت إليه دعوة لحضور المباراة.

وهنا يطرح السؤال نفسه: إذا كانت المعطيات المتداولة بشأن خطورة الإصابة صحيحة، فكيف تمكن المراهق من الانتقال من بوسطن إلى فانكوفر وحضور مباراة لكرة القدم في مدرجات ملعب مكتظ؟ وإذا كانت تلك المعطيات مبالغا فيها أو غير دقيقة، فمن قدمها إلى الإعلام والجهات الرسمية؟ وما طبيعة المعلومات التي وضعت أمام السلطات الأمريكية عند فتح البحث في الواقعة؟

إن الأمر لا يتعلق بالتقليل من أي اعتداء محتمل أو تبرير العنف، لأن أي اعتداء على قاصر، مهما كانت جنسيته، يظل فعلا مرفوضا ويجب أن يخضع للتحقيق والقانون. لكن الخطورة تبدأ حين تتحول واقعة لم تستكمل بشأنها التحقيقات إلى مادة جاهزة للاتهام الجماعي والتحريض، وحين تقدم روايات صحية وأمنية خطيرة للرأي العام قبل صدور نتائج رسمية نهائية.

ومن هنا يبرز سؤال أكثر حساسية: هل جرى تضليل السلطات الأمريكية فعلا، أم أن الرأي العام كان أمام تضخيم إعلامي وسياسي تجاوز حقيقة ما وقع؟ الجواب لا يمكن أن يصدر عن مواقع التواصل الاجتماعي ولا عن أبواق الدعاية، بل عن الشرطة الأمريكية والتقارير الطبية والتحقيقات الرسمية.

فالأمن الأمريكي لا يشتغل بمنطق الشعارات ولا بمنطق الخصومة السياسية بين الدول، وإذا ثبت أن معلومات غير صحيحة أو مبالغ فيها قدمت إلى المحققين، فإن القضية قد تأخذ مسارا مختلفا تماما عن الرواية التي جرى تسويقها في البداية. أما إذا أثبت التحقيق وقوع اعتداء، فإن المسؤولية تظل فردية وتحددها السلطات المختصة، ولا يجوز تحويلها إلى اتهام جماعي ضد المغاربة.

لكن المفارقة الأكبر أن القضية التي أريد لها أن تتحول إلى انتصار إعلامي وسياسي انتهت على إيقاع هزيمة المنتخب الجزائري أمام نظيره السويسري بهدفين دون رد، ليودع “محاربو الصحراء” كأس العالم من دور الـ32 ويحملوا حقائبهم للعودة إلى الجزائر.

وبعد الهزيمة، لم يكن ينقص المشهد سوى البحث عن فوزي لقجع في منصة الشخصيات الرسمية التي تابعت المباراة، وكأن مجرد وجوده، لو كان حاضرا، كاف لتفسير سقوط المنتخب الجزائري أمام سويسرا. فبدل البحث في أسباب الهزيمة ، كان من الممكن أن تبدأ رحلة البحث المعتادة عن “اليد الخفية” و”المؤامرة”، وربما إلصاق النتيجة هذه المرة أيضا باسم رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

لكن من غرائب الصدف أن فوزي لقجع لم يكن أصلا في مدرجات مباراة الجزائر وسويسرا، بل كان في هيوستن، حيث شارك في حفل تكريم الدولي المغربي أشرف حكيمي بمناسبة بلوغه المباراة رقم 100 بقميص “أسود الأطلس”، وسط زملائه وأفراد المنتخب الوطني، احتفاء بمسيرة لاعب عالمي وتشجيعا له على مواصلة التألق.

 وعين الحسود فيها عود!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.