رئيس مجلس المستشارين: اختتام هذه الدورة التشريعية الثانية تتزامن مع الذكرى الـ27 لعيد العرش المجيد.. وهي مناسبة لاستحضار الإصلاحات الكبرى التي شهدها المغرب + “الفيديو”
احتتم مجلس المستشارين يومه الاثنين 13 يوليوز 2026 الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025-2026، بكلمة رئيس المجلس محمد ولد الرشيد أكد من خلالها، بأن هذه المحطة تعد استثنائية في مسار المؤسسة البرلمانية، بعدما سجلت حصيلة تشريعية ورقابية ودبلوماسية غير مسبوقة، عكست انخراط المجلس في مواكبة الأوراش الإصلاحية الكبرى التي تشهدها المملكة، وتعزيز أدواره الدستورية في خدمة التنمية والدفاع عن المصالح العليا للبلاد.
وأوضح ولد الرشيد، في كلمة ألقاها بمناسبة اختتام الدورة البرلمانية، أن أشغال المجلس انعقدت في سياق دولي وإقليمي يتسم بتسارع التحولات الجيوسياسية وتفاقم الأزمات الاقتصادية والبيئية، مؤكدا أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، يواصل ترسيخ اختياراته الاستراتيجية القائمة على تعزيز السيادة الاقتصادية، وتنويع الشراكات، وتطوير البنيات التحتية، وتحفيز الاستثمار، وتقوية الرأسمال البشري والتماسك الاجتماعي، بما يعزز مكانة المملكة كشريك موثوق على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وأشار رئيس المجلس إلى أن اختتام الدورة يتزامن مع الاستعداد للاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش، معتبرا أن هذه المناسبة تشكل فرصة لاستحضار حصيلة الإصلاحات الكبرى التي شهدتها المملكة خلال العقود الماضية، وتجديد التعبئة لمواصلة مسيرة البناء والتنمية تحت القيادة الملكية.
وعلى المستوى التشريعي، كشف ولد الرشيد أن مجلس المستشارين صادق خلال هذه الدورة على 108 نصوص قانونية، منها 53 مشروع قانون و55 مقترح قانون، من بينها ثلاثة مشاريع قوانين تنظيمية، وهو أعلى رقم يسجله المجلس منذ إحداثه. كما سجلت الدورة لأول مرة تفوق عدد مقترحات القوانين المحالة على الجلسة العامة على عدد مشاريع القوانين الحكومية، في مؤشر على تنامي المبادرة التشريعية البرلمانية وتعزيز مساهمة أعضاء المجلس في صناعة التشريع.
وأضاف أن النصوص المصادق عليها همت إصلاحات هيكلية في عدد من القطاعات، شملت إعادة هيكلة المؤسسات العمومية، وتطوير المنظومة البنكية، وإصلاح قطاع التعليم العالي، وتعزيز حكامة القطاع الصحي، وتنظيم مهن العدالة، وإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، إلى جانب المصادقة على القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين، فضلا عن عدد من مشاريع القوانين ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والاتفاقيات الدولية. كما أبرز أن أعضاء المجلس قدموا 1077 تعديلا على النصوص القانونية، تمت الموافقة على 115 منها، بما يعكس مساهمة فعلية في تجويد التشريع.
وفي المجال الرقابي، أوضح رئيس مجلس المستشارين أن المؤسسة واصلت ممارسة اختصاصاتها الدستورية من خلال مساءلة الحكومة بشأن مختلف القضايا ذات الأولوية، حيث بلغ عدد الأسئلة الشفهية 458 سؤالا، أجابت الحكومة عن 264 منها خلال 12 جلسة عامة، بينما بلغ عدد الأسئلة الكتابية 401 سؤال، تمت الإجابة عن 174 منها، إلى جانب مناقشة الحصيلة المرحلية للحكومة، وعرض المجلس الأعلى للحسابات، وملفات الأمن الغذائي والسياسات العمومية المرتبطة بمواجهة آثار التغيرات المناخية.
كما أبرز أن اللجان الدائمة واصلت مواكبة الأوراش الوطنية من خلال عقد 61 اجتماعا تجاوزت مدتها 110 ساعات، إلى جانب تنظيم زيارات ميدانية همت عددا من المشاريع والمؤسسات، مؤكدا أن العمل التشريعي ظل يشكل المحور الأساسي لنشاط اللجان خلال هذه الدورة.
وفي ما يتعلق بالعلاقات مع المؤسسات الدستورية، أكد ولد الرشيد أن المجلس عزز تعاونه مع عدد من الهيئات الوطنية، من بينها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومجلس المنافسة، عبر التفاعل مع الآراء والتقارير والدراسات الصادرة عنها في إطار دعم جودة التشريع وترشيد النقاش البرلماني.
وعلى صعيد الدبلوماسية البرلمانية، شدد رئيس مجلس المستشارين على أن المؤسسة عززت حضورها داخل مختلف المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية، من خلال المشاركة في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي والبرلمان الإفريقي والجمعيات البرلمانية الإقليمية، إلى جانب عقد لقاءات ثنائية مع رؤساء برلمانات من مختلف القارات، وتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون مع عدد من المؤسسات التشريعية، بما يخدم مصالح المملكة ويعزز الدفاع عن قضية وحدتها الترابية.
كما توقف عند احتضان المجلس لعدد من التظاهرات البرلمانية الدولية، من أبرزها الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج العربي، والندوة التفاعلية الأولى لمنصة الدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب–جنوب الخاصة بإفريقيا، معتبرا أن هذه المبادرات كرست مكانة المغرب كفاعل مؤسساتي مؤثر، ورسخت البعد الإفريقي في السياسة البرلمانية للمملكة، انسجاما مع الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز التعاون جنوب–جنوب وتوطيد الشراكات مع الدول الإفريقية.
وفي ختام كلمته، أكد محمد ولد الرشيد أن الحصيلة التي حققها مجلس المستشارين خلال هذه الدورة تمثل حافزا لمواصلة العمل بنفس الجدية والالتزام خلال الدورات المقبلة، بما يعزز الأدوار الدستورية للمؤسسة البرلمانية ويجعلها أكثر قدرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين ومواكبة الأوراش الإصلاحية الكبرى، معربا عن شكره لمختلف مكونات المجلس، والأمانة العامة، والأطر الإدارية، والأجهزة الأمنية، ووسائل الإعلام الوطنية على مساهمتها في إنجاح أشغال الدورة.
“الفيديو”:

