في كلمة رئيس مجلس النواب بمناسبة اختتام الدورة التشريعية: الإصلاحات الملكية صنعت مغرباً صاعداً وبرلماناً أكثر فاعلية
أكد رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي بمناسبة اختتام الدورة التشريعية الثانية من السنة التشريعية الخامسة، على ان اختتام الولاية التشريعية الحادية عشرة، تميزت بحصيلة تشريعية ورقابية ودبلوماسية وصفها بالغنية.
مبرزا أن هذه المناسبة تتزامن مع الاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس العرش، بما تحمله من دلالات لاستحضار مسار الإصلاحات الكبرى التي شهدتها المملكة.
وأوضح رئيس المجلس أن المغرب حقق خلال العقود الأخيرة تحولات عميقة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مكنت من تعزيز مكانته كقوة إقليمية وقارية صاعدة، وترسيخ الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء وبوجاهة مبادرة الحكم الذاتي، إلى جانب مواصلة بناء الدولة الاجتماعية وتحديث البنيات التحتية والخدمات العمومية.
وأشار إلى أن مجلس النواب واكب هذه الأوراش الملكية من خلال ممارسة اختصاصاته الدستورية في التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، مبرزا أن المجلس صادق خلال الولاية التشريعية على 237 مشروع قانون في 128 جلسة، همت مختلف المجالات، معتبرا أن أهمية هذه الحصيلة لا تكمن في بعدها العددي فقط، وإنما في نوعية النصوص التي أرست إصلاحات هيكلية، خاصة في مجالات الحماية الاجتماعية، والدعم المباشر، والتعليم، والصحة، وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وأضاف أن أكثر من 60 في المائة من النصوص التشريعية حظيت بمصادقة بالإجماع، فيما تجاوز عدد التعديلات التي تقدم بها النواب 14 ألف تعديل، اعتمد منها أكثر من 2700 تعديل، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، حيوية النقاش البرلماني وأثر المؤسسة التشريعية في تحسين جودة القوانين.
وعلى المستوى الرقابي، سجل رئيس المجلس أن المؤسسة واصلت أداء أدوارها من خلال مناقشة البرنامج الحكومي والحصيلة المرحلية والحصيلة النهائية لعمل الحكومة، فضلا عن برمجة ومناقشة 3991 سؤالا شفويا خلال الولاية، وتوجيه أكثر من 32 ألف سؤال كتابي، أجابت الحكومة عن حوالي 62 في المائة منها، إلى جانب عقد أكثر من 130 اجتماعا للجان الدائمة وإنجاز 12 مهمة استطلاعية.
وفي مجال تقييم السياسات العمومية، أبرز أن المجلس أنجز خمس عمليات تقييم خلال خمس سنوات، شملت لأول مرة تقييم تنفيذ قانون مكافحة العنف ضد النساء، وأسفرت عن أكثر من 500 توصية تروم تحسين حكامة المرافق العمومية وتطوير السياسات العمومية.
كما توقف عند العلاقات مع المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة، مشيرا إلى توصل المجلس بـ45 تقريرا سنويا و68 رأيا استشاريا، بينها 17 رأيا بطلب من مجلس النواب، وهو ما ساهم في تعزيز النقاش العمومي وترسيخ التعاون بين المؤسسات.
وفي الشق المتعلق بالدبلوماسية البرلمانية، أكد رئيس المجلس أن القضية الوطنية شكلت محور التحرك الخارجي للمؤسسة، انسجاما مع التوجيهات الملكية، مشيرا إلى أن مصادقة مجلس الأمن على القرار 2797 مثلت محطة مهمة في تعزيز الدينامية الدولية الداعمة للوحدة الترابية للمملكة، مبرزا أن البرلمان عمل أيضا على مواكبة المبادرات الملكية الموجهة نحو إفريقيا وتعزيز التعاون متعدد الأطراف، من خلال احتضان مؤتمرات ومنتديات دولية أفضت إلى إصدار إحدى عشرة وثيقة مرجعية ذات بعد برلماني دولي.
وسجل أن المجلس عزز حضوره على مستوى الانفتاح والتواصل مع المجتمع، عبر برامج الشراكة مع المجتمع المدني، والانخراط في مبادرة الحكومة المنفتحة، وتطوير البرلمان الإلكتروني، واستقبال فئات واسعة من المواطنين، إلى جانب دعم برلمان الطفل، وإطلاق برامج لتكوين الشباب وتأهيلهم للمشاركة في الحياة العامة.
وأكد أن رئاسة المجلس حرصت طوال الولاية على تدبير العمل البرلماني بروح جماعية، مع تطوير النظام الداخلي للمجلس بما يواكب المستجدات الدستورية ومتطلبات الممارسة، خاصة في ما يتعلق بالمسطرة التشريعية، ومدونة السلوك والأخلاقيات البرلمانية، والتصريح بالممتلكات، والعلاقة مع المؤسسات الدستورية.
وشدد رئيس مجلس النواب على أن الاختلاف السياسي داخل المؤسسة ظل يعكس حيوية الديمقراطية المغربية وقوة مؤسساتها، مؤكدا أن جميع مكونات المجلس ظلت موحدة حول الثوابت الوطنية وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية، معتبرا أن النجاحات التي حققها المغرب في هذا الملف تعود إلى الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وإلى ما تشهده الأقاليم الجنوبية من أوراش تنموية، وما توفره القوات المسلحة الملكية وباقي الأجهزة الأمنية من حماية واستقرار للمملكة.
وفي ختام كلمته، عبر رئيس مجلس النواب عن شكره لمختلف مكونات المجلس، من فرق نيابية ولجان وإدارة وأطر وموظفين، وكذا لمختلف المصالح الأمنية والإدارية العاملة بالمؤسسة، مثمنا مساهمتهم في إنجاح الولاية التشريعية وترسيخ المسار الديمقراطي للمملكة.

