يومه الخميس 23 يوليوز..ذكرى رحيل الملك الحسن الثاني.. قائد المسيرة الخضراء وباني المغرب الحديث

حل يومه الخميس 23 يوليوز، ذكرى رحيل المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، الذي انتقل إلى جوار ربه في هذا اليوم من سنة 1999، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتضحيات، كرس خلالها حياته لخدمة الوطن والدفاع عن وحدته الترابية وترسيخ مكانته بين الأمم.

وتشكل هذه الذكرى مناسبة لاستحضار محطات بارزة من تاريخ المغرب المعاصر، التي ارتبطت بشخصية ملك جمع بين العبقرية والحنكة السياسية وبعد النظر وقوة الحضور على الساحتين الإقليمية والدولية منذ تولىه عرش مملكة الامة المغربية سنة 1961، وقاد البلاد لما يقارب أربعة عقود، واجه خلالها تحديات داخلية وخارجية كبرى، مؤسسا لدولة   حديثة بمؤسساتها، الدستورية والإدارية والاقتصادية.

ويظل حدث تنظيم المسيرة الخضراء المظفرة سنة 1975 لاسترجاع الأقاليم الصحراوية من الاستعمار الاسباني، من أبرز الإنجازات التاريخية التي طبعت عهد الراحل الكبير، حيث استطاع جلالته، بحكمة وتبصر، تعبئة 350 ألف مواطن ومواطنة في مسيرة سلمية نحو الأقاليم الجنوبية، في ملحمة وطنية فريدة من نوعها في التاريخ، مكنت المغرب من استرجاع صحرائه، وأظهرت للعالم قوة التلاحم بين العرش والشعب.

كما أولى الراحل الملك الحسن الثاني أهمية كبيرة لبناء المؤسسات وترسيخ الاختيار الديمقراطي والتعددية السياسية، إلى جانب تطوير البنيات التحتية والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية، بدءا بسياسة الاستراتيجية لبناء السدود، إذ راهن جلالته على تعبئة الموارد المائية لضمان الأمن الغذائي ومواجهة فترات الجفاف وتوسيع المساحات المسقية.

وعلى المستوى الدبلوماسي، تميز الراحل بحضور دولي قوي وقدرة لافتة على إدارة الملفات المعقدة وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، حيث ا اضطلع بدور بارز في الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، من خلال رئاسته لجنة القدس، فضلا عن مساهمته في تعزيز التعاون الإفريقي وترسيخ علاقات المغرب مع مختلف القوى الدولية.

ويتميز المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني بثقافته الواسعة وبلاغته الاستثنائية وقراءته العميقة للتحولات الدولية، الامر الذي جعله يحظى بتقدير واحترام كبار قادة العالم، وظلت مواقفه وخطبه مرجعا في فهم قضايا الدولة والسياسة والعلاقات الدولية.

وبعد رحيله، واصل وارث سره جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مسيرة البناء والتحديث، بإطلاق أوراش تنموية واجتماعية كبرى، وتعزيز مكانة المملكة إقليميا ودوليا، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية التي أرساها ملوك الدولة العلوية.

وفي هذه الذكرى، يستحضر المغاربة بإجلال وإكبار مناقب ملك عظيم طبع تاريخ المملكة ببصمات راسخة، ويتضرعون إلى الله تعالى بأن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجزيه عن المغرب وشعبه خير الجزاء، ويسكنه فسيح جناته إلى جانب والده المغفور له جلالة الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، وأن يحفظ جلالة الملك محمد السادس ويمتعه بموفور الصحة والعافية، ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويؤازره بشقيقه السعيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، ويحفظه والاسرة الملكية الشريفة بما حفظ به الذكر الحكيم، انه سميع مجيب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.