تتصاعد داخل الكونغرس الأمريكي التحركات التشريعية الرامية إلى تشديد الضغوط على جبهة البوليساريو، بعدما تقدم النائبان الجمهوري روني جاكسون والديمقراطي جوش غوتهايمر بمشروع قانون مشترك يفتح الطريق أمام إدراج الجبهة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، في حال ثبوت تعاونها العسكري أو الأمني مع إيران أو تنظيمات موالية لها.
ويحمل النص اسم “قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية”، ويُلزم وزير الخارجية الأمريكي بإعداد تقييم شامل بشأن طبيعة العلاقات المحتملة بين الجبهة وإيران والحرس الثوري الإيراني والتنظيمات المدعومة منه، خصوصاً في مجالات التدريب العسكري ونقل الأسلحة والطائرات المسيّرة وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
وبموجب المشروع، يمكن الشروع في تصنيف البوليساريو «منظمة إرهابية أجنبية» و«كياناً إرهابياً عالمياً محدداً» إذا أثبت تقرير وزارة الخارجية تورطها في تعاون عسكري أو أمني مع إيران أو التنظيمات التابعة لها. ومن شأن هذا التصنيف، في حال اعتماده، أن يترتب عنه فرض عقوبات مالية وقيود على السفر، إلى جانب تجميد الأصول وقطع سبل الوصول إلى النظام المالي الدولي.
وقال جاكسون إن المبادرة ترمي إلى تمكين إدارة الرئيس دونالد ترامب من الأدوات القانونية الضرورية للتحقيق في أنشطة الجبهة واتخاذ الإجراءات المناسبة لمواجهة أي تهديدات محتملة للأمن القومي الأمريكي أو لأمن حلفاء واشنطن. واتهم النائب الجمهوري البوليساريو بالارتباط بإيران ووكلائها، معتبراً أن هذه العلاقات تُستخدم لنشر عدم الاستقرار في منطقة غرب إفريقيا؛ وهي اتهامات يظل إثباتها رسمياً مرتبطاً بنتائج التحقيق والتقييم اللذين ينص عليهما المشروع.
من جانبه، اعتبر غوتهايمر أن التعاون مع إيران أو التنظيمات المدعومة منها، إذا تأكد، يستوجب تفعيل منظومة العقوبات الأمريكية لمكافحة الإرهاب، مشدداً على أن مواجهة النفوذ الإيراني لا ينبغي أن تكون قضية حزبية. ويحظى المشروع برعاية نواب آخرين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ما يمنحه طابعاً عابراً للاستقطاب السياسي داخل مجلس النواب.
ويأتي هذا التحرك امتداداً لمبادرة تشريعية سابقة تقدم بها، في 24 يونيو 2025، النائبان الجمهوري جو ويلسون والديمقراطي جيمي بانيتا تحت رقم H.R.4119، قبل أن تُحال على لجنتي الشؤون الخارجية والقضاء بمجلس النواب.
كما يشكل المشروع الجديد نسخة موازية داخل مجلس النواب لمقترح كان قد تقدم به، في مارس 2026، أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون تيد كروز وتوم كوتون وريك سكوت، ما يعكس انتقال الضغط على البوليساريو من مبادرات متفرقة إلى مسار تشريعي حاضر داخل غرفتي الكونغرس.
وتتزامن هذه التحركات مع استمرار واشنطن في الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه ودعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها مقترحاً جاداً وواقعياً وذا مصداقية لتسوية النزاع. غير أن إيداع مشاريع القوانين لا يعني دخول التصنيف حيز التنفيذ، إذ يتطلب ذلك استكمال المسار التشريعي والحصول على المصادقة اللازمة، قبل اتخاذ الإدارة الأمريكية الإجراءات التنفيذية التي ينص عليها القانون.
ح/و