برونر بعد اجتماع وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي: أزمة سبتة اختبار للاتحاد الأوروبي والمغرب شريك أساسي في ضبط الهجرة

أعلن المفوض الأوروبي المكلف بالشؤون الداخلية والهجرة، ماغنوس برونر، أن أحداث العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة يوم 30 يوليوز الماضي أسفرت، وفق الحصيلة الأولية المقدمة خلال الاجتماع الأوروبي، عن وفاة 74 شخصاً، فيما بلغ عدد الذين تمكنوا من العبور نحو المدينة نحو 70 ألف شخص.

وأوضح برونر، خلال ندوة صحافية عقدها يومه الثلاثاء 4 غشت 2026، عقب الاجتماع غير الرسمي لوزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي، أن الغالبية الساحقة من العابرين عادوا إلى المغرب، فيما لم يتمكن أي منهم من الانتقال إلى البر الإسباني أو إلى باقي دول الاتحاد الأوروبي.

واعتبر المسؤول الأوروبي أن ما وقع في سبتة شكل اختباراً حقيقياً لقدرة الاتحاد على حماية حدوده الخارجية والتعامل مع موجات الهجرة الجماعية والمفاجئة، مشيراً إلى أن بعض الجهات أصبحت مستعدة لاستعمال الهجرة وسيلة للضغط واختبار جاهزية أوروبا.

وقال برونر إن الاتحاد الأوروبي «نجح، في الوقت الراهن، في تجاوز هذا الاختبار»، بعدما تمت السيطرة على الوضع وتنظيم عمليات العودة بسرعة، معتبراً أن القواعد الجديدة المعتمدة في إطار الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء ساعدت على جعل الإجراءات أكثر فعالية وتعزيز قدرة الدول الأعضاء على مواجهة الأزمة.

وشدد المفوض الأوروبي على أن حدود سبتة لا تخص إسبانيا وحدها، بل تشكل جزءاً من الحدود الخارجية المشتركة للاتحاد الأوروبي، وهو ما يستوجب تضامناً عملياً مع مدريد والاستعداد لتقديم دعم أمني وتقني ومالي إضافي، بما في ذلك تعزيز مساهمة الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس».

وأبرز أن المرحلة المقبلة تقتضي استخلاص الدروس من الأحداث، خصوصاً في ما يتعلق بتقوية أنظمة الإنذار المبكر، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ومراقبة شبكات التواصل الاجتماعي التي استُغلت لنشر معلومات مضللة وتأويلات خاطئة لقرارات قضائية إسبانية، ما دفع آلاف الأشخاص إلى الاعتقاد بإمكانية دخول سبتة وتفادي إعادتهم.

وأكد برونر أن مواجهة الأزمات المستقبلية تتطلب الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي، عبر رصد التحركات قبل وصولها إلى الحدود، وتفكيك شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، وتسريع عودة الأشخاص الذين لا تتوافر فيهم شروط الإقامة أو الحماية الدولية.

كما شدد على أهمية تطوير شراكات الاتحاد الأوروبي مع دول المصدر والعبور. وفي هذا السياق، يظل المغرب حاضراً في صلب المقاربة الأوروبية، بالنظر إلى موقعه ودوره في تدبير الهجرة غير النظامية والتعاون الأمني مع إسبانيا ودول الاتحاد. عودة

ودعا المفوض الأوروبي إلى توحيد الخطاب والتنسيق بين الدول الأعضاء خلال الأزمات، ومواجهة حملات التضليل والتدخلات الخارجية التي تستهدف إثارة الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن احتواء أحداث سبتة لا يعني انتهاء التحديات المرتبطة بالهجرة وحماية الحدود.

ومن المنتظر أن تشكل نتائج الاجتماع وتصريحات برونر أرضية للمناقشات المقبلة لوزراء الداخلية، قبل عرض الملف على القمة الأوروبية المقررة في أكتوبر 2026، خصوصاً أن حصيلة الضحايا المعلنة ما تزال أولية وقابلة للتحيين.

للموضوع عودة

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.