خلص مجموع المهنيين والخبراء الذين التأموا، أمس الأربعاء بالحسيمة، لتقييم نتائج التجارب الأولى في عرض البحر لنماذج أولية من الشباك المعززة (الدوارة)، المخصصة لحماية مصايد الأسماك السطحية الصغيرة من هجمات الدلفين الكبير، المعروف محليا بـ”النيكرو”، إلى أن هذه التجارب تكللت بالنجاح.
وجرى هذا التقييم خلال لقاء انعقد بمقر مندوبية الصيد البحري بالحسيمة، بمبادرة من الفرع المحلي لغرفة الصيد البحري المتوسطية بطنجة، بمشاركة ممثلين عن المكتب الوطني للصيد، والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، ومجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، إلى جانب مندوب الصيد البحري بالحسيمة ورئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية.
ويندرج هذا اللقاء في إطار تمديد المرحلة التجريبية التي انطلقت شهر يوليوز الماضي، والتي قامت خلالها مندوبية الصيد البحري بالحسيمة بتجهيز ثلاثة مراكب لصيد السردين، تنشط بموانئ الحسيمة والجبهة ورأس الماء، بشباك دوارة معززة، وذلك في إطار اتفاقية شراكة أبرمت سنة 2024 بين عدد من القطاعات الوزارية ومجلس الجهة والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري والمكتب الوطني للصيد، بغلاف مالي قدره 90 مليون درهم.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية، منير الدراز، أن هذا اللقاء يهدف إلى تقييم فعالية الشباك التي صممها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري وصنعتها الشركة الفائزة بالصفقة، مشيرا إلى أن الوحدات الثلاث التي تم اختبارها بالحسيمة والجبهة ورأس الماء أعطت نتائج اعتبرها مجموع المهنيين الحاضرين مرضية.
وأضاف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الهدف من هذا الإجراء لا يتمثل في القضاء بشكل كامل على هجمات الدلافين الكبيرة، وإنما في الحد من آثارها، موضحا أنه “رغم استمرار هجمات الدلفين الكبير، فإن الخسائر المسجلة تظل محدودة، كما ارتفعت مداخيل البحارة والمراكب المعنية”.
وفي هذا الصدد، أشار إلى أن المهنيين صادقوا على الشباك الدوارة المعززة، وطلبوا من الشركة الفائزة بالصفقة مواصلة تنفيذ الجزء المتعلق بالوحدات الـ57 المتبقية.
وأكد أنه، بتنسيق مع الموانئ المعنية، وهي الناظور والجبهة ورأس الماء وكالا إيريس والحسيمة، تم إجراء قرعة لوضع جدول زمني لتسليم الشباك إلى المراكب المتبقية.
وأوضح المسؤول أنه سيتم قريبا إجراء عملية قرعة ثانية، معربا عن تطلعه إلى تعميم هذه الشباك على مجموع الجهة في غضون سنة إلى سنة ونصف.
وفي السياق ذاته، أكد المنسق الوطني لمشروع الشباك المعززة بالمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، محمد مالولي الإدريسي، أن هذا اللقاء يهدف إلى تقييم النماذج الأولية الثلاثة التي تم اختبارها بموانئ الحسيمة والجبهة ورأس الماء، بحضور مختلف المتدخلين.
وأبرز أن التقييم كان إيجابيا بشكل عام، سواء على المستوى العلمي أو المهني، مشيرا إلى أن الشباك أظهرت مقاومة أفضل ومكنت من الرفع من الإنتاجية.
وأوضح أنه تم بالفعل تسجيل بعض حالات تمزق الشباك جراء هجمات الدلافين الكبيرة، غير أنها كانت أقل مقارنة بالشباك التقليدية، مشيرا إلى تسجيل ارتياح عام لدى الحاضرين، ومعلنا مواصلة التتبع التقني بهدف تحسين أداء هذه الشباك بشكل أكبر.
من جهته، أعرب المدير العام لشركة “MIFA”، الفائزة بصفقة الشباك الدوارة المعززة، يوسف كرم، عن ارتياحه لمشاركة شركته في هذا المشروع وفوزها بهذه الصفقة، مشيرا إلى أن النماذج الأولية الثلاثة أبانت عن نتائج إيجابية، بعد نحو شهر من التجارب في عرض البحر.
وأوضح أن المهنيين ومختلف المتدخلين قرروا تعميم المشروع على الوحدات الـ57 المتبقية المبرمجة في إطار الصفقة، مشيرا إلى إجراء قرعة من أجل الشروع في تصنيع الوحدات الموالية.
وأكد أنه، على غرار المرحلة التجريبية، سيتم ربط اتصال مباشر مع أولى القوارب التي سيتم تحديدها عقب القرعة، قصد دراسة خصائصها والاستجابة لاحتياجاتها الخاصة، بما يضمن مطابقة الشباك لدفتر التحملات الخاص بالصفقة، وتوفير قدرة أكبر على مقاومة هجمات الدلفين الكبير.
