فاس الشمالية.. معركة تكسير العظام في دائرة بأربعة مقاعد

ع. شركيف/حدث كم:  دائرة فاس الشمالية التي تمنح أربعة مقاعد بمجلس النواب تحولت، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، إلى ساحة حرب انتخابية باردة، تتحرك داخلها الأحزاب والمرشحون بحذر، وسط ترقب لمفاجآت قد تقلب جميع الحسابات.

الأسماء الثقيلة التي اعتادت دخول السباق بثقة، مستندة إلى نفوذها الحزبي وتجربتها الانتخابية، تجد نفسها اليوم أمام اختبار مختلف داخل ما بات يصفه متابعون بـ«دائرة الموت». وليس السبب بالضرورة قوة منافس بعينه، بل تغير قواعد اللعبة وتبدل مزاج الناخبين واتساع دائرة الغاضبين والمترددين.

لم تعد المعادلة بسيطة على قاعدة «حزب قوي يساوي مقعداً مضموناً»، بعدما أصبح الحضور الميداني والمصداقية والرصيد الفعلي داخل الأحياء عوامل حاسمة في تحديد حظوظ المتنافسين. فالناخب الفاسي بات أكثر تدقيقاً في الأسماء والبرامج، وأقل استعداداً لمنح صوته استناداً إلى الشعارات والانتماءات الحزبية وحدها.

وفي الكواليس، لا تتوقف التحركات. أحزاب تعيد ترتيب أوراقها، وأسماء تستعد للترشح بألوان جديدة، ووجوه لم تكن مطروحة بقوة بدأت تدخل دائرة الاهتمام. وفي المقابل، تحاول شخصيات مجرّبة تحصين مواقعها واستعادة قنوات التواصل مع قواعدها الانتخابية قبل انطلاق المعركة الرسمية.

وتزداد المنافسة تعقيداً بفعل اختلاف المزاج الانتخابي من منطقة إلى أخرى داخل الدائرة. فالأحياء الشعبية لها أولوياتها وانتظاراتها المرتبطة بالخدمات وفرص الشغل والنقل والبنيات الأساسية، فيما تطرح مناطق أخرى قضايا مختلفة ترتبط بالتدبير المحلي وجودة المرافق ومستقبل المدينة.

الناخب في فاس الشمالية لم يعد يكتفي بسماع الوعود، بل يطرح أسئلة مباشرة: ماذا أنجز المرشح؟ أين كان خلال سنوات الولاية؟ وهل يملك القدرة والإرادة للدفاع فعلياً عن مصالح المدينة وسكانها؟

أمام هذه التحولات، يبقى كل شيء قابلاً للانقلاب. تحالفات تبدو متماسكة اليوم قد تتفكك غداً، وأسماء تظهر في مقدمة التقديرات الأولية قد تجد نفسها خارج السباق عند فتح صناديق الاقتراع، بينما يمكن لوجوه جديدة أن تصنع المفاجأة إذا نجحت في اختراق الأحياء وكسب ثقة الناخبين.

الرسالة التي تبعث بها فاس الشمالية واضحة: لا ضمانات ولا مقاعد محجوزة مسبقاً. هناك أربعة مقاعد فقط، ومنافسة مفتوحة بين أحزاب ومرشحين يدركون أن أي خطأ في الحساب أو ضعف في التعبئة قد تكون كلفته الخروج من المشهد.

ويبقى السؤال الذي يؤرق الجميع: هل تصمد الأسماء الكبيرة أمام اختبار الشارع، أم تعيد صناديق الاقتراع رسم الخريطة السياسية لفاس، بإسقاط وجوه اعتادت الحضور وصعود أسماء لم تكن ضمن الحسابات؟

المؤكد أن القادم في فاس الشمالية لن يكون مجرد تكرار للماضي، بل اختباراً حقيقياً للإقناع والحضور والصمود، وقد تكون مفاجآته أكبر مما يتوقعه الجميع.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.