فوزي لقجع من بركان: “سالينا البوليميك”.. الأولوية للبرامج وحل مشاكل جهة الشرق

ترأس فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، يومه الخميس 3 شتنبر 2026 بمدينة بركان، لقاء جهويا موسعا خُصص لتقديم مرشحي الحزب في مختلف دوائر جهة الشرق، والتعريف بالخطوط الكبرى للبرنامج الانتخابي الذي سيدافع عنه «البام» خلال انتخابات 23 شتنبر الجاري.

وعرف اللقاء، المنظم بقاعة البساتين على طريق السعيدية، حضورا جماهيريا وتنظيميا لافتا، ضم قيادات ومنتخبين ومرشحين ومناضلين قدموا من مختلف أقاليم الجهة. وقال لقجع إن عدد المشاركين تجاوز ثلاثة آلاف شخص، معتبرا أن هذا الحضور يعكس حجم التعبئة التي يشهدها الحزب في المنطقة.

واستُقبل لقجع بحفاوة في مدينته بركان، حيث أكد اعتزازه بانتمائه إلى جهة الشرق، مشددا على أن اختياره ممارسة العمل السياسي يندرج في إطار حقه، باعتباره مواطنا، في الانخراط في الشأن العام والمساهمة في معالجة القضايا التي تشغل المغاربة.

ورفع لقجع خلال كلمته شعار «سالينا البوليميك»، في إشارة إلى ضرورة تجاوز السجالات السياسية والهجمات المتبادلة بين الأحزاب، والانتقال إلى مناقشة البرامج والأرقام ومصادر تمويل الوعود المقدمة إلى المواطنين.

وقال إن النقاش السياسي الجاد لا ينبغي أن يتوقف عند الأشخاص أو الخلافات الهامشية، بل يجب أن يتركز على طبيعة الالتزامات التي تقدمها الأحزاب، وكلفتها المالية، والوسائل العملية التي ستعتمد لتنفيذها.

وأوضح أن برنامج حزب الأصالة والمعاصرة يجمع بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي، ويتناول مجموعة من الإشكالات التي تؤثر مباشرة في الحياة اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وأوضاع الصحة والتعليم والتشغيل.

وكشف لقجع أن تنفيذ مقترحات الحزب يتطلب تعبئة حوالي 70 مليار درهم إضافية سنويا، مؤكدا أن «البام» لم يكتف بتقديم لائحة من الوعود، بل وضع تصورا لكيفية توفير الموارد المالية الضرورية وتحويل التزاماته إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.

وجدد التأكيد على أن البرنامج الانتخابي للحزب ينبغي أن يتحول إلى «عقد» مع المغاربة، تتحمل القيادة والمنتخبون مسؤولية تنفيذه والمحاسبة عليه أمام المواطنين، معتبرا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الوضوح والالتزام والعمل المستمر.

واحتلت قضايا جهة الشرق حيزا مهما من كلمة لقجع، إذ أقر بأن المنطقة، رغم المشاريع الكبرى والمجهودات التي عرفتها، ما تزال تواجه خصاصا تنمويا واختلالات تتطلب معالجة عملية، حتى تنعكس الاستثمارات العمومية بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصا الشباب.

واستحضر في هذا السياق مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، واصفا إياه بالمشروع الاستراتيجي القادر على المساهمة في إعادة هيكلة اقتصاد الجهة وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية. لكنه نبه إلى أن توفر المنطقة على منشآت كبرى لا يكفي وحده، ما لم ترافقها استثمارات منتجة تخلق فرص الشغل وتدعم المقاولات المحلية.

كما توقف عند المؤهلات السياحية التي تزخر بها الواجهة المتوسطية، من السعيدية والناظور وموقع مارشيكا إلى الحسيمة، معتبرا أن هذه المجالات تتوفر على إمكانات مهمة لم تستثمر بعد بالشكل المطلوب، وتحتاج إلى رؤية مندمجة تجعل السياحة رافعة حقيقية للتنمية وخلق الثروة.

وانتقد لقجع استمرار تعثر بعض المشاريع المحلية لسنوات، رغم رصد اعتمادات مالية لتنفيذها، مستشهدا بالمركب الثقافي والمستشفى الإقليمي بمدينة بركان. وتساءل عن أسباب تأخر إخراج هذه المشاريع إلى حيز الوجود لمدة قاربت عشر سنوات، مؤكدا أن المواطنين يريدون أجوبة صريحة وحلولا ملموسة.

ورد لقجع على الانتقادات التي تحمله مسؤولية مختلف القرارات الحكومية السابقة، قائلا، في معرض حديثه عن ملف استيراد الأغنام: «واش أنا لي استوردت الخروف؟»، قبل أن يتساءل عما إذا كان مسؤولا أيضا عن تعثر المستشفى الإقليمي والمركب الثقافي.

وأكد أن موقعه الحكومي لا يعني تحمله مسؤولية جميع القرارات أو الاختلالات، لكنه شدد في المقابل على ضرورة مواجهة هذه المشاكل وتقديم أجوبة سياسية ومنهجية عنها، والعمل على جعلها ضمن أولويات الحكومة المقبلة.

ويأتي لقاء بركان بعد محطات تواصلية شارك فيها لقجع بعدد من مناطق المملكة، من بينها أكادير وخنيفرة وفاس وصفرو، حيث تولى تقديم البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة والدفاع عن مقترحاته المتعلقة بالقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية والاستثمار.

ورغم عدم ترشحه شخصيا للانتخابات التشريعية في دائرة بركان، بعدما كان اسمه مطروحا بقوة لقيادة لائحة الحزب، يواصل لقجع أداء دور مركزي في الحملة الوطنية والجهوية لـ«البام». وأسند الحزب قيادة لائحته المحلية في الإقليم إلى محمد إبراهيمي، فيما يتحرك لقجع بصفته عضوا في المكتب السياسي وواجهة لتقديم البرنامج ودعم المرشحين.

وسبق اللقاء الجهوي نشاط تنظيمي عقده لقجع مع 18 عضوا من جماعة أولاد ستوت، أعلنوا التحاقهم بحزب الأصالة والمعاصرة، بحضور مرشح الحزب في إقليم الناظور محمد مومني والأمين الإقليمي للحزب بالناظور أحمد المحمودي.

وشكل اللقاء مناسبة للترحيب بالملتحقين الجدد وبحث سبل تعزيز الحضور التنظيمي للحزب في إقليم الناظور وعموم جهة الشرق. كما يعكس استمرار حركة الاستقطاب وانتقال المنتخبين بين الأحزاب مع اقتراب موعد الاقتراع.

وتحمل محطة بركان دلالة سياسية خاصة بالنسبة إلى لقجع، باعتبارها أول تجمع جهوي كبير يترأسه في المنطقة التي ينحدر منها منذ التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة. كما مثلت فرصة للحزب لإظهار جاهزيته التنظيمية وحجم تعبئته في جهة تعرف منافسة قوية بين «الجرار» والتجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال والحركة الشعبية وباقي القوى السياسية.

ويبقى الاختبار الأساسي مرتبطا بمدى قدرة حزب الأصالة والمعاصرة على تحويل الحضور الجماهيري والزخم المحيط بلقجع إلى أصوات يوم 23 شتنبر، ومدى اقتناع ناخبي جهة الشرق بأن البرنامج المقدم يتضمن حلولا عملية لمشاكل المنطقة، وليس مجرد وعود مرتبطة بالموسم الانتخابي

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.