استقالات تهز الحركة الشعبية بالجنوب الشرقي.. خمسة أعضاء يغادرون تضامنا مع السعيد أمسكان ورفضا لـ”العبث الحزبي”
دخلت الأزمة التنظيمية ، مرة اخرى داخل حزب الحركة الشعبية منعطفا جديدا، بعد تقديم خمسة أعضاء بالمكتب الوطني للحزب، ينحدرون من إقليم ورزازات، استقالاتهم تضامنا مع الوزير السابق والقيادي التاريخي للحزب السعيد أمسكان، الذي أعلن بدوره، أخيرا، إنهاء ارتباطه بالحزب بعد مسار سياسي وتنظيمي امتد لنحو خمسة عقود.
وتحمل هذه الاستقالات الجماعية دلالات تتجاوز مجرد مغادرة عدد من الأعضاء لهياكل الحزب، بالنظر إلى توقيتها ومضمونها والرمزية السياسية للشخصية التي جاءت تضامنا مع السعيد امسكان، إضافة إلى ارتباط المستقيلين بمنطقة الجنوب الشرقي، التي شكلت، على امتداد عقود، إحدى القواعد الانتخابية والتنظيمية المهمة للحركة الشعبية.
واستند الأعضاء الخمسة في مواقفهم إلى الاسباب التي ضمنها السعيد أمسكان في رسالة استقالته، والتي عبّر من خلالها عن رفضه لما اعتبره ممارسات لا تنسجم مع المبادئ التي انخرط من أجلها داخل الحزب، حيث عكست رسالته شعورا عميقا بعدم الرضا عن طريقة تدبير المرحلة الراهنة والمسار الذي باتت تسلكه الحركة الشعبية.
وكان أمسكان قد اختار عبارات شديدة اللهجة للتعبير عن أسباب رحيله، قائلا: “لست من أنصار الانبطاح والخضوع والتذلل والركوع، ولست رجل المساومات والمقايضات. أفضل الرحيل وترك الساحة، وعلى فمي السم النقيع، وأفضل الرحيل على الاستمرار في العبث الذي يعيشه حزب الحركة الشعبية”.
ولا تبدو هذه العبارات مجرد إعلان عن استقالة تنظيمية، بل تحمل انتقادا مباشرا للأوضاع الداخلية للحزب، ورسالة سياسية تؤكد أن قرار المغادرة جاء نتيجة خلاف عميق حول أسلوب التدبير وطبيعة العلاقات داخل التنظيم، وليس بسبب ظرف شخصي عابر.
ويُعد السعيد أمسكان من أبرز الوجوه التي ارتبط اسمها بتاريخ الحركة الشعبية، بعدما راكم تجربة سياسية وتنظيمية طويلة داخل الحزب، وتولى عددا من المسؤوليات، من بينها مهام حكومية وقيادية. كما ظل، بحسب المستقيلين، حاضرا في عدد من المحطات التي عاشها الحزب، ما منحه مكانة رمزية جعلت كثيرين ينظرون إليه باعتباره “حكيم الحركة الشعبية”..
واستحضر الأعضاء المستقيلون الخدمات التي قدمها أمسكان إلى المنطقة الجنوبية الشرقية عموما وإقليم ورزازات على وجه الخصوص، مؤكدين أن حضوره لم يكن مرتبطا فقط بالمواقع الحزبية التي شغلها، وإنما أيضا بمواكبته لقضايا المنطقة ودفاعه عن انتظارات ساكنتها داخل المؤسسات والهيئات السياسية.
وأشاروا إلى أن الجنوب الشرقي يتوفر على تاريخ طويل من النضال داخل الحركة الشعبية، وأن مناضلي أقاليمه احتضنوا الحزب ودافعوا عن مشروعه ووقفوا إلى جانبه في مختلف الاستحقاقات الانتخابية والتنظيمية على امتداد عقود.
ومن هذا المنطلق، يرى المستقيلون أن مغادرة أمسكان لا يمكن التعامل معها باعتبارها حدثا فرديا أو عاديا، لأنها تمس أحد الوجوه التي أسهمت في ترسيخ حضور الحزب داخل المنطقة وبناء امتداده التنظيمي والانتخابي.
وتزداد أهمية هذه التطورات بالنظر إلى تزامنها مع الاستعداد للانتخابات التشريعية، وهي مرحلة تحتاج فيها الأحزاب إلى تعبئة تنظيماتها المحلية والمحافظة على تماسك قواعدها واستقرار هياكلها، بدل الدخول في صراعات داخلية أو مواجهة موجة من الاستقالات.
وقد تؤثر هذه المغادرات في الحضور التنظيمي والانتخابي للحركة الشعبية بإقليمي ورزازات وزاكورة وباقي مناطق الجنوب الشرقي، لا سيما إذا تحولت حالة التضامن مع أمسكان إلى حركة أوسع داخل القواعد الحزبية أو تبعتها استقالات جديدة.
