عاد ملف نقل نحو 30 مقاتلة إماراتية من طراز “ميراج 2000-9” إلى المغرب إلى واجهة الاهتمام الإعلامي، وسط حديث عن تقدم المفاوضات بين الرباط وأبوظبي، مقابل استمرار الغموض بشأن طبيعة الصفقة وموعد تنفيذها الفعلي.
وتشير أحدث المعطيات المتداولة إلى أن المشروع يتعلق بنقل عشرات المقاتلات المستعملة من سلاح الجو الإماراتي إلى القوات الملكية الجوية، بعد حصول العملية، وفق مصادر إعلامية متخصصة، على موافقة فرنسية منذ سنة 2024، باعتبار أن الطائرات من تصنيع شركة «داسو» الفرنسية، وأن إعادة تصديرها إلى دولة ثالثة تستلزم موافقة باريس.
غير أن الحديث عن “هبة مجانية” إماراتية للمغرب لم يثبت رسمياً. فبينما قدمت بعض التقارير العملية باعتبارها تبرعاً عسكرياً، تحدثت معطيات أحدث عن «شراء» المغرب هذه الطائرات من الإمارات، دون الكشف عن قيمة الصفقة أو شروطها المالية والتقنية. لذلك، يبقى وصف العملية بأنها هبة أو صفقة شراء غير محسوم في غياب إعلان رسمي مغربي أو إماراتي.
ويبدو أن تنفيذ المشروع تأخر بسبب استمرار حاجة الإمارات إلى مقاتلاتها في ظل التطورات العسكرية والأمنية المتسارعة في الشرق الأوسط. كما يرتبط الجدول الزمني للعملية بدخول مقاتلات «رافال» الجديدة التي تعاقدت أبوظبي على اقتنائها من فرنسا الخدمة تدريجياً، بما يسمح لها بإخراج طائرات “ميراج 2000-9” من أسطولها دون التأثير في جاهزيتها العملياتية
وتُعد «ميراج 2000-9» من أكثر النسخ تطوراً ضمن عائلة «ميراج 2000»، وقد صُممت خصيصاً لتلبية احتياجات القوات الجوية الإماراتية. وتتميز بقدرات متعددة المهام، تشمل الدفاع الجوي والاعتراض وتنفيذ الضربات الدقيقة، مع إمكانية استعمال صواريخ وقنابل موجهة وأنظمة رادار متقدمة.
وفي حال إتمام العملية، ستوفر هذه المقاتلات إضافة عددية وعملياتية مهمة للقوات الملكية الجوية، وستعمل إلى جانب أسطول «F-16»، دون أن تكون بديلاً عنه. كما ستمنح المغرب قدرة أكبر على توزيع المهام وتعزيز الدفاع الجوي وتنويع منصاته القتالية ومصادر تجهيزها.
ومع ذلك، فإن نقل الطائرات لا يقتصر على تسليم هياكلها، بل يتطلب الاتفاق على الأسلحة والذخائر المرافقة، وقطع الغيار والصيانة، وتكوين الطيارين والتقنيين، وتقييم العمر العملياتي المتبقي لكل طائرة، إلى جانب توفير الدعم الصناعي واللوجستي الضروري لإبقائها في الخدمة.
وعليه، فإن الحديث الدقيق في المرحلة الراهنة يجب أن ينصب على مشروع نقل مرتقب لنحو 30 مقاتلة «ميراج 2000-9» من الإمارات إلى المغرب، وليس على تسلمها فعلياً. كما أن طبيعة العملية، سواء كانت هبة أو شراءً بشروط تفضيلية، تظل غير مؤكدة رسمياً، فيما يبقى موعد تنفيذها مرتبطاً بالجاهزية العسكرية الإماراتية والتطورات الأمنية الإقليمية ودخول مقاتلات «رافال» الجديدة الخدمة.
الصوية للايحاء
