كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن تراجع عدد الأشخاص المشتغلين مقابل دخل بالمغرب بـ173 ألف شخص خلال الفصل الثالث من سنة 2026، مقارنة بالفصل السابق، بالتزامن مع ارتفاع معدل البطالة بالمفهوم الضيق إلى 10.5 في المائة.
وبحسب المذكرة الإخبارية للمندوبية حول وضعية سوق الشغل، بلغ حجم القوى العاملة 11.7 مليون شخص، فيما استقر عدد المشتغلين مقابل دخل عند 10.5 ملايين شخص، مسجلا انخفاضا فصليا بنسبة 1.6 في المائة.
وارتفع معدل البطالة بالمفهوم الضيق بـ0.9 نقطة مقارنة بالفصل الثاني من السنة نفسها. أما المعدل المركب للاستخدام غير الكامل للقوى العاملة، فبلغ 19.6 في المائة، بما يعكس حجم حاجيات العمل التي لم تتم تلبيتها، والتي يتجاوز قياسها مؤشر البطالة وحده.
وتبرز المعطيات استمرار صعوبات ولوج الشباب إلى سوق الشغل، إذ بلغ معدل البطالة بالمفهوم الضيق لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة نحو 30.5 في المائة، بينما وصل المعدل المركب للاستخدام غير الكامل للقوى العاملة لديها إلى 44.5 في المائة.
وتكشف هذه النسبة الأخيرة عن اتساع حاجيات العمل غير الملباة لدى الشباب، لكنها لا تعني أن 44.5 في المائة منهم عاطلون، بالنظر إلى اختلاف نطاق المؤشرين وطريقة احتسابهما.
وفي صفوف النساء، بلغ معدل البطالة بالمفهوم الضيق 16.7 في المائة، مقابل 28.5 في المائة بالنسبة إلى المعدل المركب للاستخدام غير الكامل، ما يبرز بدوره حجم الصعوبات المرتبطة بالحصول على فرص عمل تلبي حاجيات هذه الفئة.
وعلى المستوى الترابي، سجلت المندوبية تفاوتات واسعة في المشاركة في القوى العاملة، تراوحت بين 30.2 في المائة بجهة درعة تافيلالت و64.7 في المائة بجهة الداخلة وادي الذهب، بفارق بلغ 34.5 نقطة.
وامتدت الفوارق إلى الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة، حيث سجل معدله المركب 9.2 في المائة بجهة الداخلة وادي الذهب، مقابل 38.7 في المائة بجهة كلميم واد نون، أي بفارق قدره 29.5 نقطة.
وتضع هذه النتائج تحديين أمام سياسات التشغيل: توسيع فرص العمل، وتحسين قدرتها على الاستجابة لحاجيات الفئات والمجالات الأكثر تضررا، خصوصا الشباب والنساء. كما تبرز أهمية قراءة مؤشرات البطالة والمشاركة والاستخدام غير الكامل مجتمعة، لفهم وضعية سوق الشغل بما يتجاوز عدد العاطلين وحده.
وتظل المقارنة الواردة بشأن تراجع المشتغلين وارتفاع البطالة مقارنة بين الفصلين الثاني والثالث من سنة 2026، وليست مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.