رئيس معهد أماديوس: عدم التجديد لولاية بعثة “المينورسو” محطة تاريخية يجب تقدير كامل دلالاتها السياسية والاستراتيجية
أكد رئيس معهد أماديوس، إبراهيم الفاسي الفهري، أن عدم تجديد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لولاية بعثة “المينورسو” يشكل محطة تاريخية يجب تقدير كامل دلالاتها السياسية والاستراتيجية، بالنظر إلى كونها تقطع مع خمسة وثلاثين عاما من تدبير هذه القضية.
وأبرز السيد الفاسي الفهري، في مقال رأي نشر على الموقع الإلكتروني للمعهد، أن “بلاغ الديوان الملكي، الصادر عقب اجتماع مجلس الأمن، يعطي لهذا التطور معناه ويحدد معالم المرحلة الجديدة”، مضيفا أنه يعبر عن ارتياح المملكة إزاء مآل تم توقعه واستباقه، ويرى فيه خطوة هامة نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة، بالنظر لانتهاء وجود “المينورسو” بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
وأضاف أن المغرب، ووفقا لرؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يعتزم الانخراط التام في هذه المرحلة الجديدة من أجل توطيد مكتسباته سياسيا ودبلوماسيا وترابيا، بكل مسؤولية وجدية، مؤكدا أن المملكة تخرج من هذه المحطة بمقترح حكم ذاتي تعززت مصداقيته الدولية، وبتوجه ودعم يوسعان من قدرتها على المبادرة.
وأوضح السيد الفاسي الفهري أن الرؤية الملكية تدرج بذلك هذه المحطة ضمن تحول عميق لمحددات تسوية نزاع إقليمي مفتعل ظل طويلا حبيس آليات كانت تكرس إطالة أمده، مذكرا بأنه منذ تقديم المبادرة المغربية للحكم الذاتي في أبريل 2007، عملت الدبلوماسية الملكية تدريجيا على تطوير المحددات السياسية والدبلوماسية للملف.
وأشار إلى أن المملكة أضفت على الحل مضمونا مؤسساتيا مبتكرا وذا مصداقية وواقعيا، مع توسيع دائرة الدعم الدولي وتعزيز وجاهة مقترحها من خلال التحول الملموس الذي تشهده الأقاليم الجنوبية للمملكة، مسجلا أنه منذ سنة 2007، عمل المغرب على تحقيق التقائية بين المقترح المؤسساتي، والتنمية الترابية، والدعم الدولي، ضمن نسق واحد.
وتابع أن “الحكم الذاتي يوفر الإطار السياسي، وتحول الأقاليم الجنوبية يعزز مصداقيته، والمواقف السيادية للشركاء توسع شروط قبوله. وقد ساهم هذا الترابط في تجريد خصوم المملكة تدريجيا من قدرتهم على حصر الملف في مواعيد أممية أضحت رهينة لقواعدها الخاصة وتمنح الأفضلية للجمود”.
ولدى تطرقه لمشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة، أوضح السيد الفاسي الفهري أن هذا النص لم يعكس فقط الدينامية الدولية الداعمة للحكم الذاتي ولمغربية الصحراء، بل الواقع الترابي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي للأقاليم الجنوبية في الأساس، وهو واقع سيادة ت مار س فعليا، ومؤسسات تشتغل، وتنمية تحول المجالات الترابية بشكل مستدام.
وأكد أنه “في العيون والداخلة، تتأكد السيادة بشكل يومي، من خلال المؤسسات، والاستثمارات، والخدمات، والآفاق الاقتصادية. إن التوجه الأطلسي للأقاليم الجنوبية، والبنيات التحتية للربط، والمشاريع الطاقية، والمبادلات مع العمق الإفريقي للمملكة، كما تصورها وأطلقها جلالة الملك، تمنح هذه الأقاليم وظيفة استراتيجية متنامية، لا يمكن لأي أجندة أن توقفها”.
واعتبر أن هذه المرحلة الجديدة تستدعي، من الآن فصاعدا، عملا سياسيا ومؤسساتيا ممنهجا، مضيفا أن إنهاء ولاية البعثة الأممية وإنهاء نظر مجلس الأمن في الملف يشكلان مسارين متمايزين، مشددا على أن الدبلوماسية المغربية مدعوة للترافع بشأنهما في المحافل المعنية، من خلال تعبئة شراكاتها الثنائية والإقليمية.
وفي معرض تناوله لتخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، في 31 أكتوبر 2026، أكد السيد الفاسي الفهري أن هذا التخليد أضفى على هذه المرحلة عمقا خاصا، من خلال استحضار ذاكرة استكمال الوحدة الترابية والإرادة الراسخة في تعزيز مكتسبات المستقبل، مذكرا بأن قوة المغرب تستند إلى استمرارية الدولة، والتفاف الشعب حول ملكه، وقدرة الرؤية الملكية على تحقيق نتائج مستدامة.
وكتب أن هذا الثبات، الراسخ على مستوى الثوابت والمدعوم بعمل دبلوماسي متواصل، هو ما مكن المملكة من توسيع قاعدة دعمها مع الاحتفاظ بالتحكم في خياراتها، معتبرا أن المرحلة المقبلة يجب أن تواصل هذه الدينامية، من خلال إعطاء الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي ترجمة ملموسة بشكل متزايد في الشراكات الاقتصادية، والتعاون الترابي، ومواكبة المشاريع.
وبعدما ذكر بأن المطاف انتهى بالمينورسو إلى تجسيد جمود مسلسل يبتعد أكثر فأكثر عن الديناميات الدولية والإقليمية والترابية، خلص السيد الفاسي الفهري إلى أن المملكة المغربية، “المتحررة من آلية أممية أضحت جزءا من حالة الجمود، ستواصل البناء، والإقناع، والمضي قدما”.