أكد المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، محمد صالح التامك، اليوم الأربعاء بمجلس النواب، الحاجة إلى إرساء سياسة عمومية مندمجة لتأهيل السجناء وإعادة إدماج المفرج عنهم، تحظى بمكانة واضحة ضمن البرامج والمشاريع المنبثقة عن البرنامج الحكومي الجديد.
وأوضح السيد التامك، خلال تقديمه لمشروع الميزانية الفرعية للمندوبية برسم السنة المالية 2027، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، أن هذه السياسة ينبغي أن تقوم على تحديد مسؤوليات المتدخلين، وتعبئة الموارد والشراكات، وإرساء آليات التتبع والتقييم، بما يضمن انخراطا فعليا وناجعا للقطاعات المعنية.
واعتبر أن هذا التوجه من شأنه تحقيق مكاسب تتجاوز تدبير المؤسسات السجنية إلى تعزيز مبادئ العدالة، ودعم صورة المملكة في مجال حقوق الإنسان، وتوطيد ثقة الرأي العام الوطني والدولي، فضلا عن تحسين جودة التكفل بالسجناء وتوجيه مزيد من الجهود نحو تأهيلهم.
وسجل في هذا السياق أن القطاع يشهد مرحلة جديدة في تنزيل الإصلاحات التشريعية المرتبطة بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية وتنفيذ العقوبات، تشمل القانون المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية، والقانون المتعلق بالعقوبات البديلة، وكذا المستجدات التي جاء بها القانون المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية.
وأشار السيد التامك إلى أن سنة 2026 شكلت محطة لتقييم المخطط الاستراتيجي للفترة 2022-2026، تمهيدا لإعداد مشروع المخطط الجديد للفترة 2027-2031، وفق مقاربة تشاركية شملت مختلف مكونات المندوبية العامة، مع الانفتاح على القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية.
وأوضح أن المخطط الجديد يرتكز على سبعة محاور تستجيب للتحولات التي يعرفها القطاع وتراعي المستجدات التشريعية والمؤسساتية، وتشمل تعزيز الأمن والسلامة، والتأهيل لإعادة الإدماج، وفعالية تنفيذ العقوبات وتتبع تنفيذ العقوبات البديلة، وتحسين ظروف الاعتقال والخدمات الأساسية، والارتقاء بالرعاية الصحية، وتطوير الموارد البشرية، وتعزيز الحكامة والتحديث والتحول الرقمي.
وبخصوص الموارد المالية، أفاد السيد التامك بأن مشروع قانون المالية لسنة 2027 خصص للمندوبية اعتمادات للتسيير قدرها مليار و128 مليونا و653 ألف درهم، وهو غلاف يقارب نظيره برسم سنة 2026، فيما استقرت اعتمادات الأداء الخاصة بميزانية الاستثمار عند 200 مليون درهم، مسجلا في المقابل تراجع عدد المناصب المالية المحدثة من 2020 منصبا سنة 2026 إلى 1500 منصب برسم سنة 2027.
واستعرض المندوب العام حصيلة عمل المؤسسة خلال السنة الجارية، مشيرا إلى مواصلة تنفيذ البرامج الرامية إلى تحسين ظروف الاعتقال وتطوير الخدمات الأساسية المقدمة للسجناء وتأهيلهم وصون كرامتهم.
وأبرز بهذا الخصوص أن توسيع برنامج “الفرصة الثانية، الجيل الجديد” أتاح تغطية 18 مؤسسة سجنية خلال الموسم الدراسي 2025-2026، واستفادة 762 سجينا، مع تسجيل نسبة نجاح بلغت 86,96 في المائة في الامتحانات المجراة.
كما بلغ عدد السجناء المسجلين بمختلف الأسلاك التعليمية 9475 سجينا، بزيادة نسبتها 6,95 في المائة مقارنة بالموسم السابق، فيما حصل 4013 سجينا على شواهد تعليمية، بارتفاع قدره 48,58 في المائة مقارنة بالموسم الدراسي 2024-2025.
واستفاد من برامج محو الأمية 5910 سجناء خلال الموسم القرائي 2025-2026، إلى جانب إطلاق برنامج ما بعد الأمية لفائدة 562 سجينا وسجينة في 11 مؤسسة سجنية، بهدف تثمين مكتسباتهم المعرفية وربطها بتطوير المهارات المهنية والحرفية.
وبلغ عدد المستفيدين من التكوين المهني 8730 سجينا، بزيادة نسبتها 5 في المائة مقارنة بالموسم التكويني السابق، مع تسجيل نسبة ولوج بلغت 96,47 في المائة. ويشمل هذا العدد 2042 سجينا وسجينة يستفيدون من تكوينات مقدمة في إطار التعاون مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء.
وعلى مستوى تتبع تنفيذ العقوبات البديلة، أوضح السيد التامك أن المندوبية العامة واصلت خلال سنة 2026 استكمال الآليات التنظيمية والتقنية الضرورية للاضطلاع بهذه المهمة الجديدة، من خلال إحداث وحدات للتتبع بالمؤسسات السجنية، وتطوير النظام المعلوماتي المندمج، وتوحيد المساطر والإجراءات، وتعزيز التنسيق مع السلطات القضائية والشركاء المعنيين.
وأفاد بأن عدد الأشخاص المحكوم عليهم بعقوبات بديلة بلغ 3408 أشخاص خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى متم شتنبر 2026، مشيرا إلى أن المندوبية العامة وجهت، منذ دخول القانون حيز التنفيذ، ما مجموعه 12 ألفا و489 طلبا ومقترحا إلى السلطات القضائية المختصة، لاستبدال العقوبات الحبسية الأصلية أو ما تبقى منها بعقوبات بديلة.
وخلص إلى أن هذه الحصيلة تعكس التقدم المحقق في إرساء الآليات الضرورية لتنزيل هذا الورش، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تستدعي مواصلة معالجة الصعوبات التي أفرزتها الممارسة العملية، وتعزيز انخراط الشركاء، وتطوير وسائل التتبع والمراقبة والتقييم.