في بيان لـ”تنسيقية أسر وأصدقاء ضحايا أكديم إزيك”.. بمناسبة الذكرى السادسة عشرة للأحداث الإجرامية بمخيم أكديم إزيك بالعيون
تحل علينا الذكرى السادسة عشرة للأحداث الأليمة التي شهدها مخيم أكديم إزيك يوم 8 نونبر 2010، والتي أسفرت عن “استشهاد” أحد عشر عنصرا من القوات العمومية، من بينهم عنصر من الوقاية المدنية، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة، إضافة إلى أعمال التنكيل بجثث الضحايا، والتخريب الذي طال ممتلكات عمومية، في واحدة من أخطر الجرائم التي عرفتها الأقاليم الصحراوية خلال العقود الأخيرة.
وإذ تستحضر تنسيقية أسر وأصدقاء ضحايا أكديم إزيك بكل إجلال وإكبار أرواح الضحايا وتضحياتهم، فإنها تعبر عن اعتزازها بصمود أسرهم وتمسكها بحقها المشروع في الحقيقة والإنصاف الاجتماعي، كما تجدد وفاءها لذاكرة الشهداء ورفضها لكل محاولات طمس الوقائع أو تحريفها أو استغلالها لأغراض سياسوية تخدم الأطروحة الإنفصالية البائدة.
وتأتي هذه الذكرى في سياق وطني ودولي يتسم بتحولات مهمة تشهدها القضية الوطنية، تتجلى في تنامي الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء واتساع دائرة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والجاد وذي المصداقية لتسوية هذا النزاع الإقليمي، و انسحاب بعثة اليمنورسو من الأقاليم الصحراوية بعد فشل مجلس الأمن في استصدار قرار أممي جديد يخص قضية الصحراء، وهو ما يفسر لجوء الأطراف الانفصالية ومن يدعمها إلى تصعيد حملاتها الدعائية ومحاولاتها المتكررة لإعادة توظيف ملف أكديم إزيك بشكل منحرف وتقديم المدانين على خلفية هذه الأحداث باعتبارهم “معتقلين سياسيين” أو “مدافعين عن حقوق الإنسان”.
إن التنسيقية، وهي تتابع ما يروج له من إضرابات عن الطعام وحملات ضغط وتحركات إعلامية وحقوقية تستهدف المطالبة بالإفراج عن المدانين في هذه القضية، تؤكد أن هذه الحملات تقوم على مغالطات خطيرة تتجاهل الحقيقة القضائية الثابتة، وتعمل على تحويل جرائم جنائية موصوفة إلى أفعال نضالية مزعومة، في إساءة صريحة لمبادئ حقوق الإنسان التي تقوم أساسا على حماية الحق في الحياة ونبذ العنف ومناهضة الإفلات من العقاب.
كما تعتبر التنسيقية أن الاستمرار في وصف المدانين في هذه القضية بـ”المناضلين السلميين” أو “المدافعين عن حقوق الإنسان” يمثل إهانة مباشرة لذكرى الضحايا ولأسرهم، واستخفافاً بمعاناتهم الممتدة منذ ستة عشر عاما، وإضراراً بصورة العمل الحقوقي الجاد الذي يفترض أن ينحاز للضحايا وللقيم الكونية للعدالة والحقيقة والإنصاف.
إن أخطر ما تشهده هذه القضية اليوم هو استمرار بعض الجهات في محاولة إعادة صياغة أحداث 8 نونبر 2010 بضواحي مدينة العيون خارج سياقها الحقيقي، وتقديمها للرأي العام الدولي باعتبارها قضية رأي أو اعتقال سياسي، في تجاهل متعمد للجرائم التي ارتكبت ولما خلفته من خسائر بشرية ومادية جسيمة، وتؤكد التنسيقية أن حقوق الإنسان لا يمكن أن تتحول إلى أداة لتبييض الجرائم أو إلى غطاء لتبرير العنف أو لمحو حقوق الضحايا.
وبمناسبة هذه الذكرى، تجدد تنسيقية أسر وأصدقاء ضحايا أكديم إزيك مطالبها التالية:
– الاعتراف الرسمي بتضحيات ضحايا أحداث أكديم إزيك وصيانة ذكراهم ضمن الذاكرة الوطنية.
– تعزيز برامج الحماية الاجتماعية و توفيز الدعم لنفسي والتربوي الموجه لأسر الضحايا وأبنائهم.
– منح أبناء الضحايا صفة “مكفولي الأمة” تقديراً لما قدمه آباؤهم من تضحيات في خدمة الوطن.
– إحداث نصب تذكاري للضحايا بمدينة العيون، و فضاء للذاكرة بالعاصمة الرباط يوثق لهذه الأحداث ويخلد أسماء الضحايا ويحفظ حق الأجيال القادمة في معرفة الحقيقة كاملة.
– تمكين الرأي العام الوطني والدولي من المعطيات القانونية والقضائية المرتبطة بالقضية لمواجهة حملات التضليل والتزييف.
– دعوة المنظمات الحقوقية الدولية إلى التحلي بالموضوعية والإنصاف والاستماع إلى أسر الضحايا وعدم الاقتصار على الرواية التي تروج لها الأطراف الانفصالية.
– التصدي لكل أشكال توظيف الخطاب الحقوقي لخدمة أجندات سياسية تستهدف المس بالحقيقة أو الإساءة إلى كرامة الضحايا وحقوق ذويهم.
– إعلان التنسيقية عن قيامها بحملة وطنية للترافع و كشف الحقيقة و فضح كل محاولات استغلال سياسوي لهذا الملف من طرف مرتكبي هذه الافعال الإجرامية .
تنسيقية أسر وأصدقاء ضحايا أكديم إزيك
الرباط في الأحد 8 نونبر