السيد محمد الأعرج: الثقافة والفنون إحدى الركائز الأساسية للتنمية وتقوية الهوية المغربية وتحصينها

أكد وزير الثقافة والاتصال السيد محمد الأعرج، اليوم الإثنين بالرباط، أن المنتدى الوطني للمسرح ينعقد في إطار الإرادة السياسية التي اعتبرت الثقافة والفنون إحدى الركائز الأساسية للتنمية الثقافية وتقوية الهوية المغربية وتحصينها، وما أسفر عنه ذلك من تتويج دستوري يضع التنوع الثقافي والتعدد ضمن أولويات الدولة.

وأضاف الوزير في كلمة بمناسبة افتتاح فعاليات المنتدى الوطني للمسرح، أن هذه التظاهرة التي تصادف الذكرى الـ26 للرسالة الملكية التي وجهها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه يوم 14 ماي 1992 إلى المشاركين في المناظرة الأولى للمسرح الاحترافي، تشكل تعبيرا عن الحرص على إحاطة هذا الفن العريق بكل شروط التقدم والارتقاء.

وأبرز أن هذا المنتدى المخصص لتدارس واقع وآفاق الصناعات المسرحية يأتي أيضا ضمن مسار مواصلة بلورة التوجيهات النيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والسياسات الحكومية ذات الصلة بتأطير وتنمية الشأن الثقافي الوطني. وذكر السيد محمد الأعرج بأن المناظرة الأولى للمسرح الاحترافي المغربي شكلت منعطفا أساسيا في تاريخ وروح الممارسة المسرحية المغربية، “فبفضلها، وضعت أولى لبنات السياسة التشاركية ما بين التنظيمات المهنية والدولة، مع بروز بوادر م ه ن ن ة القطاع المسرحي وتوفير المناخ المناسب للإبداع الفني”، مشيرا إلى أن سياسة الدعم المسرحي التي انطلقت سنة 1998 وما تلاها من سن قانون الفنان والمهن الفنية وإصدار بطاقة مهنية وإحداث أول تعاضدية وطنية لفائدة الفنانين وغير ذلك من العمليات، تعد تتويجا لذلك التراكم الذي ينتظر منا مزيدا من الإنماء والتطوير.

وشدد على أن بلوغ هذه الأهداف يحتاج إلى وقفة لتقييم مسار المسرح المغربي الاحترافي بغية تعزيز المكتسبات التي تجسدت مؤخرا في بروزه على المستوى العربي من خلال احتلاله للمراتب الأولى بالمهرجانات المسرحية العربية، داعيا أيضا إلى تقويم الاختلالات التي من الطبيعي أن ترافق كل تدخل في مجال لا يخلو من تعقيد. وبخصوص المنتدى الوطني للمسرح، أكد وزير الثقافة والاتصال أنه “اعتمد مقاربة تشاركية أخذت بعين الاعتبار آراء جميع النقابات المهنية باعتبارها شريكا وفاعلا أساسيا في المجال، نتقاسم معها نفس الهم الكامن في رفع تحديات المسرح المغربي. كما حرصنا على ضمان الانخراط الفعلي لكل المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني في تقوية كل الجوانب الهيكلية والتنظيمية والتشريعية والإبداعية للممارسة المسرحية، في مواكبة مستمرة للتحولات الوطنية والإقليمية والدولية”. وأبرز أن الارتقاء بالمسرح المغربي يقتضي تنويع مصادر تمويل الدعم المسرحي الاحترافي عبر ممولين جدد، وذلك لقيام صناعة ثقافية حقيقية في مجال المسرح باعتبارها السبيل الحقيقي لتنمية المسرح الاحترافي وإخضاعه لشروط الممارسة الناجحة.

وقال الوزير “ولا شك أن هذا المنتدى هو بالأساس مجال لاستعراض وجهات نظر المهنيين وعرض إكراهاتهم والتي ستكون إلى جانب مداخلات الأكاديميين والفاعلين في المجال المسرحي بمثابة منطلق نحو تصويب وتأهيل الممارسة المسرحية، في أفق عقد مناظرة وطنية ثانية حول المسرح الاحترافي ستشكل بدون شك دفعة نوعية للمسرح المغربي نحو آفاق تنموية واعدة”.

وخلص إلى أن تحقيق هذه الآمال والتطلعات رهين بمدى انخراط كافة الفاعلين في هذا الأفق، مؤكدا أن أبواب الوزارة ستظل مفتوحة على كل المقترحات والتدابير الهادفة إلى وضع المسرح المغربي في سكة الإقلاع الحقيقي الداعم لعناصر المنظومة التنموية الشاملة.

وقد انطلقت، اليوم الاثنين، فعاليات المنتدى الوطني للمسرح، الذي تنظمه وزارة الثقافة والاتصال – قطاع الثقافة، تحت شعار “الصناعة المسرحية: الواقع والآفاق”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*