يوم دراسي حول موضوع: “تشغيل السجناء: آلية أساسية لتهيئهم للإدماج” يتوج بتوقيع مذكرة تفاهم حول إدماج السجناء في سوق الشغل

نظمت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بشراكة مع كل من وزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية، وزارة التجارة والصناعة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة محمد السادس لإعادة ادماج السجناء، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، اليوم بالرباط يوما دراسيا حول موضوع: “تشغيل السجناء: آلية أساسية لتهيئهم للإدماج”.
وقال المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الادماج محمد صالح التامك: “انه خلافا لبرامج التكوين المهني والتعليم، التي يتم اخضاع الاستفادة منها لشروط نظامية يتعذر على عدد هام من الساكنة السجنية التوفر عليها ، فان التشغيل يعد الآلية التي تتيح استفادة اكبر عدد من السجناء، وهو ما يتأكد في اطار التجارب المقارنة ، ليس فقط بفعل عدم ربط الاستفادة منه في مجمله بتوفر المرشحين على شروط محددة، وإنما ايضا لما يتيحه من مجال اوسع لتأهيل السجناء وتكوينهم في مهن وحرف لا تتطلب في غالب الاحيان مستويات تعليمية كبرى، وتساعدهم على اكتساب مهارات في مجالات انتاجية تأهلهم للاندماج في سوق الشغل بعد الافراج. مع ابراز قدراتهم على مستوى تحمل المسؤولية واحترام الضوابط. بالاضافة تلبية حاجياتهم سواء الشخصية أو الأسرية”.
وأضاف التامك أن المندوبية “بادرت الى طرح برنامج تشغيل السجناء بالمؤسسات السجنية للنقاش والدراسة والتحليل ، باعتباره الية أساسية تفسح المجال أمام السجناء للتكوين والعمل والإنتاج ، وذلك بهدف التوصل الى بلورة مقترحات وتوصيات تمكن من ملاءمة القانون المنظم للسجون لمتطلباته، ووضع اطار نموذجي يمكن من تفعيله وفق ما يتيح للسجناء اكتساب مهارات في مجالات اقتصادية تستجيب لمتطلبات سوق الشغل، ويحافظ على حقوقهم ومصالحهم الاجتماعية ،خاصة فيما يتعلق بتشغيل السجناء من طرف القطاع الخاص”.
وأوضح، أن “القانون المنظم للسجون، وان كان المشرع قد ضمنه مقتضيات تفسح المجال لتشغيل السجناء وفق شروط معينة، بما في ذلك تشغيلهم من طرف القطاع الخاص بناء على امتياز وبموجب اتفاقية ادارية تحدد شروط التشغيل والأجر المستحق، فإن هذه المقتضيات غير دقيقة وغير شاملة بما يكفي لمعالجة الإشكاليات المتصلة بالموضوع “.
وبدوره أكد رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان إدريس اليزمي على “الأهمية التي يوليها المجلس بقطاع تشغيل السجناء في التقرير الذي أصدره يوم 30 اكتوبر 2012حول وضعية السجون والسجناء، قدم من خلاله بعض التوصيات تتعلق بأهمية تشغيل النزيلات والنزلاء مع تمتيعهم بكل الحقوق المتعارف عليها في قطاع التشغيل. مع تطوير مؤهلاته عبر التكوين المهني ومزاولة المهنة”.
وأضاف اليزمي “أن للتشغيل دور أساسي في العملية المنوطة بالمؤسسة السجنية المتعلقة بإدماج النزيلات والنزلاء ،التي يجب أن يكون له تواجد فعلي في البرنامج العام لتنفيذ العقوبة حتى تتمكن المؤسسة السجنية من تحقيق خطة إعادة التأهيل لكل سجين. لما له من أثر له من أثر حقيقيفي تقوية التنزيل على المستوى النفسي والاجتماعي بزرع روح المسؤولية والواجبات”.
وحتى تؤدي عملية التشغيل أكلها ـ اكد اليزمي ـ على ما يلي:
ــ أن يكون الهدف الأساسي من التشغيل هو إدماج النزيلات والنزاء بالدرجة الأولى.
ــ التمسك بالمبادئ العامة المتعلقة بقانون الشغل وسريانها داخل الجدران كما هو الشأن خارجها.
ــ عدم التمييز بين الفئات السجنية عموما في العروض المتعلقة بالتشغيل، مما يحتم توزيع هذه العروض على اسس واضحة وشفافة.
ــ عدم حرمان الفئات السجنية الهشة من نساء واجانب وكذا الأشخاص في وضعية إعاقة من حقهم في الولوج إلى فرص الشغل المؤسسات السجنية.
ــ عدم الحرمان من الأجر المقابل وكذا باقي الحقوق الاجتماعية الأخرى.
واشار ا أندريس اليزمي الى لتنفيذ الفعال للحق في التشغيل بالمؤسسات السجنية يستلزم تغييرات حقيقية على ارض الواقع، ووضع تكوينات تاهيلية ومناسبة لمختلف فئات المعتقلين في السجون.انخراط ارباب الأعمال وهيئات المجتمع المدني، وهذا الأمر يتطلب تظافر الجهود وإصلاحات جوهرية على الاطار القانوني التنظيمي المتعلق بتشغيل السجناء .
كما تم عقد مذكرة تفاهم بين الشركاء المنظمين تروم على آلية يسند اليها مهمة دراسة المقترحات والتوصيات بالإضافة الى توسيع نطاق التشاور وتبادل الخبرات مع كافة الفعاليات المعنية والمهتمة لبلورة اطار قانوني وتنظيمي يمكن من ارساء الأسس السليمة لانطلاق برنامج تشغيل السجناء، واحاطته بالضمانات الكفيلة بتفعيله في احترام تام للحقوق والمصالح الاجتماعية ، في اطار ما يكفل تهيئ السجناء للإدماج في الحياة الاقتصادية والاجتماعية بعد الإفراج عنهم بشكل سليم وفعال.
بلعسري


التعليقات مغلقة.