رسالة إلى المواطن الجزائري نبيل أليخاندرو : لماذا لا تنظرون أيها الجزائريون إلى الحقائق على الأرض.. والتي لا يستطيع أحد تغييرها ؟ !

فتح معي المواطن الجزائري نبيل أليخاندرو،  نقاشا عرض فيه وجهة نظره ووجه للمغرب وللمغاربة ، انتقادات تبدو مخالفة لما عهدناه من الجزائريين من غلو ، وإنني لأرجو أن تكون ياأخي نبيل ، قد استوعبت تعقيبي على تدخلك في النقاش الذي شرحت فيه المبدأين الأساسيين لسياسة المغرب إزاء نزاع الصحراء ، وهما التشبث بالسلام مهما تكن الظروف والأحوال ، ثم الاعتكاف على البناء والتشييد لتحصين الوحدة الترابية والوطنية للمغرب.

وبعد ، لن أدخل معك يا أخي نبيل في مناقشة ما عبرت عنه من آراء،  لأنها لا تخرج عن الأطروحة الجزائرية التي لم تتغير تبعا لما طرأ على العالم من تغيير ، خلال اكثر من أربعة عقود ساهم بعضها في تغيير وجه العالم وبشكل دراماتيكي ، وإنني لأصارحك بإعجابي بتلك العبارة التي ختمت بها تعقيبك عندما تساءلت موجها الخطاب للمغاربة قائلا : لماذا لا تنظرون الى الحقائق على الأرض ؟ وإنني لأسألك بدوري عما هي الحقائق الموجودة على الأرض ؟، وأسارع إلى القول : إنها ليست تلك التي وقعت في غفلة من التاريخ وأوصلت فلولا من الانفصاليين المنتسبين الى البوليساريو الى عضوية منظمة الوحدة الإفريقية ، ثم إلاتحاد الإفريقي ، بل أن الواقع اليوم على أالأرض هو وجود المغرب في صحرائه ووجود الصحراء في مغربها ، حتى وإن ظلت الجزائر تنفرد بنكران هذا الوجود أو تنعثه بما يحلولها من النعوث التي لا تقنع أحدا ولا يتبناها أي أحد .

 ولست أبالغ اذا ما قلت لك ولكل الجزائريين ، وأنا متأكد مما أقول : إنه لن يتمكن أي أحد ولا أية دولة ولا أي منظمة من تغيير هذا الواقع وما تمخض عنه من أوضاع ..

فلماذا ؟

لأننا في المغرب ، لم نكن خلال العقود الأربعة التي مرت،  على توحيد الوطن مع صحرائه نعبث بالزمن ، بل كنّا نبني الإنسان ونشيد العمران ، ومن يريد أن يعرف ما صنعنا عليه أن يرجع إلى غوغل ، وبلمسة يد ستقدم له الشاشة الزرقاء الخبر اليقين.

 والواقع أن ما تحقق على الأرض لا يمكن للجزائرين أن يلغوه من حساباتهم ، حتى وإن أصروا على أنكاره ، كما لا يمكن لهم ولا لغيرهم أن يفككوا ما تحقق من اندماج إنساني وبشري ، ولا ما تم نسجه في الميدان الاجتماعي والاقتصادي بين سكان المنطقة على اختلاف قبائلهم ونحلهم ، ولا أن يقطعوا ما ربطوه من صلات مع إخوانهم الذين التحقوا بهم لمساعدتهم على البناء والتشييد..

وإنني لأرى من المفيد أن أقول لك يا أخي نبيل الجزائري،  ولمن يريد أن يفتح بصيرته ليرى الواقع على الأرض ، وبصريح العبارة : لقد تبخر الحلم الذي راود رجال الحكم في الجزائر في وقت من الأوقات، وأقنعوا به النخبة الجزايرية فتبناه عدد من الأكاديميين والإعلاميين على الخصوص .

 وعليه يجب عليهم أن يتأكدوا أنه لم يعد من الممكن تحقيق ما قدم للنخبة كإغراءات بأن في إمكان بلدهم أن تتمتع مع قيام كيان صحراوي بمكاسب لا حصر لها سواء على الصعيد الاقتصادي أو الأستراتيجي كي تضيفها إلى ما كان لها من نفوذ بحكم ما تتوفر علية من ينابيع البترول والغاز نظرا لما كان لهذه الينابيع من أهمية إقتصادية استراتيجية على الصعيد الدولي.

ومع تبخر ذلك الحلم يمكن للمرء أن يتساءل : لماذا الإصرار على ما لا يمكن تحقيقه ، وقد استنزف من الإمكانيات ومن الجهد ما أوقع الجزائر في أزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية ؟، ولمذا الأصرارعلى الخطإ، إذا كان قد تحول الى خطيئة لا في حق الشعب الجرائري فحسب ، بل وفي حق شعوب المنطقة المغاربية؟ ! .

إن أمامنا خيار واحد وهو بيد الجزائريين ، إنه الجنوح إلى السلام ، وعليهم أن يبحثوا عن السبل الموصلة إلى السلام،  لنلتقي على طريق السلام ، وتلك هي أمنية شعبينا وشعوب المغرب الكبير.

الدارالبيضاء 2 يوليوز 2021

عبدالسلام البوسرغيني

حدث:الصورة تعبر عن تلاحم الشعبين!، وقرارات الجنرالات.

التعليقات مغلقة.