في بيان لرئيس نادي المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج: تصريح رياض مزور أثار موجة واسعة من الجدل في أوساط مغاربة العالم
في خضم الجدل الذي أثارته التصريحات المنسوبة إلى وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، برزت موجة واسعة من ردود الفعل داخل أوساط مغاربة العالم، الذين تابع كثير منهم هذه التصريحات بقدر كبير من الاستغراب والقلق.
فالتعابير التي نُسبت إلى الوزير، من قبيل “بلادك هادي… واش خاصني نشكرك حيث جيتي لبلادك؟… Reste là-bas”، لم تُفهم لدى شريحة واسعة من أبناء الجالية على أنها مجرد تعبير عابر أو موقف انفعالي، بل اعتُبرت خطاباً يحمل نبرة قاسية قد تُفهم على أنها تقليل من قيمة ارتباط المغاربة المقيمين بالخارج بوطنهم الأم.
وفي هذا الاطار، اصدر رئيس نادي المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج بيانا توصل الموقع نسخة منه، فيما يلي نصه:
“بصفتي رئيس نادي المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج، تابعت بقلق كبير التصريحات المنسوبة إلى رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، والتي أثارت موجة واسعة من الجدل في أوساط مغاربة العالم.
فالتصريحات التي تضمنت عبارات من قبيل “بلادك هادي… واش خاصني نشكرك حيث جيتي لبلادك؟… Reste là-bas”، لم تُفهم لدى عدد كبير من أفراد الجالية على أنها مجرد تعبير عابر، بل اعتُبرت خطاباً يحمل نبرة قاسية قد تُفسَّر على أنها تقليل من قيمة ارتباط المغاربة المقيمين بالخارج بوطنهم الأم.
إن مغاربة العالم ليسوا مجرد جالية تعيش خارج حدود الوطن، بل هم امتداد طبيعي للمغرب في مختلف القارات. وقد أثبتوا، عبر عقود طويلة، عمق ارتباطهم ببلدهم ومساهمتهم الفعلية في دعم اقتصاده وتعزيز حضوره الدولي.
فمن الناحية الاقتصادية، تشكل تحويلات مغاربة العالم دعامة أساسية للاقتصاد الوطني، إذ تتراوح سنوياً بين 11 و13 مليار يورو، وهو رقم يعكس وزن هذه الفئة في دعم الاستقرار المالي للمملكة، خاصة خلال فترات الأزمات الدولية.
غير أن القيمة الحقيقية لمغاربة العالم لا تقتصر على التحويلات المالية فقط، بل تمتد إلى الرصيد البشري والعلمي الكبير الذي تمثله الكفاءات المغربية المنتشرة في مختلف أنحاء العالم. فآلاف المهندسين والأطباء والباحثين ورواد الأعمال المغاربة يساهمون اليوم في تحقيق إنجازات علمية وصناعية وتكنولوجية داخل كبريات الشركات والجامعات والمراكز البحثية الدولية.
وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال التوجيهات المتبصرة لصاحب الجلالة محمد السادس، الذي أكد في العديد من خطاباته السامية على الأهمية الاستراتيجية لمغاربة العالم، داعياً إلى تسهيل اندماجهم في المشاريع التنموية الوطنية وتشجيع استثماراتهم وتعزيز ارتباطهم الدائم بوطنهم الأم.
إن القضية المطروحة اليوم لا تتعلق بمجرد تعبير لغوي أو زلة لسان، بل تمس مسألة الثقة بين الدولة وجاليتها في الخارج. فحين يشعر جزء من مغاربة العالم بأن الخطاب الرسمي لا يعكس حجم تقدير الدولة لدورهم، فإن ذلك قد يؤثر سلباً على منسوب الثقة، وهو عنصر أساسي في أي سياسة تنموية ناجحة.
ومن هذا المنطلق، فإننا في نادي المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج نؤكد أن مغاربة العالم يشكلون شريكاً استراتيجياً في مسار التنمية الاقتصادية والعلمية للمملكة، وأن الحفاظ على علاقة الثقة المتبادلة بينهم وبين وطنهم يظل أولوية وطنية.
إن المرحلة الراهنة تستدعي خطاباً مسؤولاً يليق بمكانة هذه الجالية ودورها الحيوي، ويعكس روح الانفتاح والتقدير التي طالما ميزت علاقة المغرب بأبنائه في الخارج”.
بوشعيب الرامي رئيس نادي المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج ورئيس اللجنة العليا للأطر والكفاءات المغربية بالخارج