يشكل مضيق هرمز أحد أبرز أوراق القوة التي تمتلكها إيران في أي مواجهة مفتوحة أو تفاوض محتمل مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، ليس فقط لكونه ممراً حيوياً لعبور جزء كبير من صادرات النفط العالمية، بل لأنه يمثل نقطة ضغط جيوسياسي قادرة على إحداث اضطراب واسع في الاقتصاد الدولي في حال تهديد الملاحة أو تعطيلها، هذا المعطى يمنح طهران قدرة تفاوضية غير مباشرة، تقوم على مبدأ الردع الاقتصادي أكثر من المواجهة العسكرية التقليدية، وبعد انتهاء مهلة التفاوض يومه الجمعة 27 مارس، او ضرب المنشئات الإيرانية من طرف القوات الامريكية والإسرائيلية، صرح الرئيس ترامب، بان “الإيرانيون طلبوا تمديد مهلة لـ7 أيام ، وانا قدمت لهم عرضا محددا في 10 أيام”.
وفي المقابل، تبدو أجندة أي حوار محتمل معقدة ومتشعبة، إذ تتداخل فيها ملفات استراتيجية حساسة، في مقدمتها رفع الحظر الاقتصادي وإلغاء العقوبات المفروضة على إيران، وهي نقطة تعتبرها طهران مدخلاً أساسياً لأي تفاوض جدي، غير أن هذا المطلب يصطدم بشروط أمريكية وإسرائيلية ترتبط أساساً ببرنامج إيران النووي، خاصة ما يتعلق بمستويات تخصيب اليورانيوم، وضمانات عدم تطوير سلاح نووي، وهو الملف الذي ظل لعقود محور التوتر الرئيسي بين الأطراف.
إلى جانب ذلك، يبرز البعد الإقليمي للصراع كأحد أعقد عناصر التفاوض، حيث يشكل نفوذ إيران في المنطقة، وخاصة عبر حلفائها مثل حزب الله، نقطة خلاف حادة، فبينما تعتبر طهران هذا الامتداد جزءاً من منظومة ردعها الاستراتيجية، تنظر إليه إسرائيل كتهديد مباشر لأمنها القومي، ما يجعل هذا الملف حاضراً بقوة في أي ترتيبات تفاوضية محتملة، سواء بشكل مباشر أو ضمني.
ورغم تداول عدة مقترحات وخطط غير معلنة تتعلق بإمكانية فتح قنوات التفاوض، إلا أن اللافت هو غياب رد إيراني واضح ومباشر على محاور هذه المباحثات، وهو ما يمكن تفسيره بعدة اعتبارات، فمن جهة، قد يعكس هذا الصمت رغبة في كسب الوقت وإعادة تقييم الموقف في ضوء التطورات الميدانية، خاصة إذا كانت طهران ترى أن ميزان القوة لم يُحسم بعد، ومن جهة أخرى، قد يكون هذا الغموض جزءاً من استراتيجية تفاوضية تقوم على عدم الكشف المبكر عن المواقف، بهدف رفع سقف المطالب أو تحسين شروط التفاوض لاحقاً.
كما لا يمكن فصل هذا الحذر الإيراني عن طبيعة العلاقة المعقدة مع الولايات المتحدة، التي شهدت محطات تفاوض سابقة انتهت إلى اتفاقات ثم انهيارات، أبرزها الاتفاق النووي الذي لم يصمد أمام التحولات السياسية في واشنطن، هذا الإرث يجعل طهران أكثر تحفظاً في التعامل مع أي مبادرات جديدة، خصوصاً في ظل غياب ضمانات واضحة لاستمرارية أي اتفاق محتمل.
وفي هذا الاطار، تبدو المفاوضات المرتقبة، إن تمت، محكومة بمعادلة دقيقة منها: إيران تمتلك أوراق ضغط استراتيجية، في مقدمتها مضيق هرمز ونفوذها الإقليمي، لكنها في المقابل تواجه ضغوطاً اقتصادية وعسكرية متزايدة، أما الولايات المتحدة وإسرائيل، فرغم تفوقهما العسكري، فإنهما تدركان أن أي مواجهة مفتوحة قد تكون مكلفة وغير مضمونة النتائج، وبين هذين المسارين، يظل الخيار الدبلوماسي قائماً، لكنه “تحت النار” ومحفوف بتعقيدات تجعل الوصول إلى اتفاق شامل أمراً صعباً، وإن لم يكن مستحيلاً.