يسجل المغرب حضورا مميزا في فعاليات مسابقة (Başkent FRC Tournament)، إحدى أبرز المنافسات الدولية في مجال الروبوتيك التي تحتضنها العاصمة التركية أنقرة، وذلك من خلال مشاركة فريق “Matrix” الذي يمثل المملكة في هذه التظاهرة العالمية.
وتجمع هذه المسابقة، التي انطلقت فعالياتها اليوم الجمعة وتستمر إلى غاية الأحد، نخبة من الفرق الشابة من مختلف أنحاء العالم في منافسة علمية تهدف إلى إبراز القدرات في مجالات الهندسة والبرمجة والابتكار، ضمن إطار منافسات (FIRST Robotics Competition)، التي تعد الفئة الأكثر تنافسية عالميا في مجال الروبوتيك.
ويخوض الفريق المغربي، المكون من 30 تلميذا بسلك الثانوي التأهيلي، غمار هذه المنافسة في أول مشاركة من نوعها للمملكة وللعالم العربي في هذه التظاهرة الدولية. ويعكس حضور هذا الفريق، الذي أسسته وتشرف عليه منظمة “لوب” للعلوم والتكنولوجيا، بشراكة مع وزارة التربية الوطنية وسفارة الولايات المتحدة بالمغرب، الدينامية المتنامية التي يشهدها المغرب في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت رئيسة منظمة “لوب” للعلوم والتكنولوجيا، ليلى برشان، أن هذه المشاركة تروم “كسر الحواجز التكنولوجية”، مبرزة أن فريق “Matrix” يعد أول فريق مغربي وعربي ينخرط في منافسات FIRST Robotics Competition الدولية، بما يفتح آفاقا جديدة أمام الكفاءات الشابة بالمملكة.
وأضافت أن هذه التجربة “لم تعد مجرد تحد تقني، بل أضحت مهمة وطنية تروم إثبات أن العبقرية المغربية قادرة على التموقع ضمن النخبة العالمية في مجال الروبوتيك الصناعي، كما تشكل هذه المبادرة رمزا للريادة يلهم منطقة بأكملها”.
وفي ما يتعلق بالاستعداد للمنافسة، أوضحت السيدة برشان أن الفريق خضع لبرنامج مكثف للتأطير والتكوين، مكنه من اكتساب مهارات متقدمة في مجالات الهندسة والتصميم والبرمجة، مشيرة إلى أن أعضاءه اشتغلوا، منذ دجنبر الماضي، وفق نموذج تنظيمي مستوحى من الشركات الناشئة، مع توزيع الأدوار على خلايا متخصصة تشمل الميكانيك والتصميم والتسويق، تحت إشراف خبراء وأطر تربوية.
وأكدت أن هذا النمط من العمل “مكن الفريق من تحقيق منحى تعلم سريع، إلى جانب تطوير مهارات القيادة والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية”، مبرزة أن الفريق “يحمل اليوم طموحات التميز المغربي على الساحة الدولية”.
وعلى مستوى الابتكار، أشارت السيدة برشان إلى أن الفريق المغربي تمكن من تطوير روبوت “بمواصفات صناعية” يدمج تقنيات متقدمة، من بينها الرؤية الحاسوبية لضمان التنقل الذاتي، إلى جانب تصميم ميكانيكي دقيق، مضيفة أنه، إلى جانب الأداء التقني، تتميز خصوصية المشروع المغربي بنموذج تنظيمي مبتكر قائم على خلايا متخصصة على شاكلة الشركات الناشئة، ما يتيح مرونة عالية في النمذجة الأولية (البروتوتايب) وتدبيرا احترافيا للجوانب التسويقية والمالية.
كما أبرزت أن هذه المبادرة تحمل بعدا مجتمعيا مهما، إذ تم تصميم المشروع كـ”نموذج مرجعي” يهدف إلى إلهام وتطوير منظومة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وفي السياق ذاته، شددت السيدة برشان على أن هذا النوع من المبادرات يشكل رافعة استراتيجية أساسية لانتقال المغرب نحو اقتصاد المعرفة، حيث يمكن تلاميذ السلك الثانوي من رفع تحديات هندسية عالية المستوى، بما يحول التعلم النظري إلى كفاءات عملية ملموسة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، إلى جانب تنمية مهارات أساسية مثل القيادة وتدبير المشاريع المعقدة.
من جهتها، أكدت مديرة برنامج “جيني” بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلهام العزيز، أنه في إطار مواكبة تحديات التحول الرقمي، أطلقت الوزارة مجموعة من المبادرات الرامية إلى تطوير الكفاءات وتعزيز الثقافة الرقمية لدى الأطر التربوية والتلاميذ، لا سيما في مجالات البرمجة وترميز الروبوتات والعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
وأوضحت أن الوزارة تنطلق من قناعة راسخة مفادها أن أنشطة البرمجة، المرتبطة بالروبوتيك، تساهم في تنمية التفكير الخوارزمي لدى المتعلمين، وتعزز قدراتهم على حل المشكلات، مبرزة أنه تم تعميم هذه البرامج عبر مختلف جهات المملكة الاثنتي عشرة، في إطار شراكات تجمع بين القطاعين العام والخاص.
وأضافت أن نضج مسار التحول الرقمي يعد ثمرة تعاون وثيق مع عدد من المؤسسات والمقاولات والجمعيات، من ضمنها منظمة “لوب”، التي تساهم في دعم هذا الورش الوطني.
يذكر أن مسابقة “FIRST Robotics Competition” تعد أبرز مسابقة عالمية في مجال الروبوتيك الموجهة لتلاميذ السلك الثانوي، حيث تتطلب تصميم روبوتات بمواصفات صناعية قد يصل وزنها إلى 60 كيلوغراما.
ويتميز هذا المسار التنافسي بمستوى عال من المتطلبات التقنية، يشمل التصميم بمساعدة الحاسوب (CAO) والبرمجة المعقدة، إلى جانب فرض تنظيم دقيق على الفرق مستوحى من نموذج الشركات الناشئة التكنولوجية.
ولا تقتصر هذه المنافسة على الأداء الميكانيكي فحسب، بل تثمن أيضا قيم القيادة والاحترافية والأثر المجتمعي، بما يسهم في إعداد الشباب لمواجهة تحديات الهندسة الحديثة.
ماب/حدث

