“انعكاسات التنوع على الهوية العربية.. نحو مقاربة متكاملة”: شعار الندوة الفكرية المنظمة بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية
أكد السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الإعلام والاتصال، في الكلمة الافتتاحية التي القاها خلال الندوة الفكرية المنظمة بمقر الأمانة العامة تحت عنوان “انعكاسات التنوع على الهوية العربية: نحو مقاربة متكاملة” ، والتي تندرج ضمن تنفيذ الخطة العلمية لإدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية لسنة 2026، على أن سؤال الهوية العربية لم يعد مجرد نقاش ثقافي أو أكاديمي، بل أضحى قضية محورية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمسارات التنمية والاستقرار وبناء المستقبل، خاصة في ظل التحولات العميقة التي يشهدها العالم.
وأوضح السفير احمد رشيد خطابي، بأن معالجة إشكالية الهوية لم تعد ممكنة من زاوية أحادية، بل تستدعي اعتماد مقاربة تشاركية تنخرط فيها مختلف الأطراف، من صناع القرار ومراكز الفكر والجامعات، إلى جانب الفاعلين في المجالين الثقافي والإعلامي ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن بلورة تصور جماعي متكامل قادر على مواكبة التحولات الراهنة.
وأشار إلى أن التغيرات المتعددة الأبعاد التي عرفتها العقود الأخيرة، لاسيما في سياق العولمة، أعادت طرح أسئلة الانتماء والمواطنة، وجعلت من التنوع الهوياتي عنصرًا مركزيًا في تشكيل الوعي الجماعي داخل المجتمعات العربية.
وفي هذا السياق، شدد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود التنوع، باعتباره سمة إنسانية ومصدر غنى حضاري، بل في كيفية تدبيره ضمن إطار مؤسساتي متوازن، يأخذ بعين الاعتبار تأثيرات الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، خاصة على فئة الشباب، وما قد يرافق ذلك من نزعات متطرفة أو شوفينية تهدد التماسك المجتمعي.
واعتبر خطابي، أن الهوية العربية، في بعدها الحضاري وتعدد مكوناتها، لم تكن يومًا بنية جامدة أو إقصائية، بل ظلت عبر التاريخ دينامية منفتحة على التفاعل والتلاقح الثقافي، وهو ما يستوجب اليوم إعادة التفكير في مفهومها وفق مقاربة واقعية ومبدعة، بعيدًا عن الانغلاق أو القوالب الجاهزة.
وأضاف أن الهوية الجامعة ينبغي أن تقوم على احترام الحقوق الثقافية وتعزيز التعددية، وأن تكون قادرة على مواجهة مظاهر التغريب والدونية، والانخراط في عصر المعرفة والثورة الرقمية، مستحضرًا في هذا الإطار أطروحة الفيلسوف الفرنسي “ادغارد موران” حول “الوحدة في التنوع” والعلاقة الجدلية بين الهوية الكونية والاختلاف البشري.
كما أبرز أهمية الدور الذي تضطلع به مراكز الفكر العربية في الربط بين التحليل الأكاديمي وصناعة القرار، من خلال تقديم مقاربات قائمة على الرصد والتحليل، بما يساهم في نقل النقاش حول الهوية من مستواه النظري إلى سياسات عمومية تعزز قيم المواطنة والتلاحم الوطني.
وفي ختام كلمته، أعرب السفير خطابي، عن أمله في أن تشكل هذه الندوة منطلقًا لحوار تشاركي مثمر، يسهم في تعميق فهم قضايا التنوع في السياق العربي، وتحليل العلاقة بين الدولة الوطنية وتدبير التعدد، واستشراف آفاق تأثير الإعلام في تشكيل الوعي الهوياتي، بما يفضي إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ.
واستحضر، في هذا السياق، مقولة للشاعر الفلسطيني محمود درويش حول الهوية، جاء فيها:
“الهوية هي ما نورث لا ما نرث، ما نخترع لا ما نتذكر، الهوية هي فساد المرآة التي يجب أن نكسرها كلما أعجبتنا الصورة”.

