ايادي خفية .. تُحرك “ما يسمى” بـ”جبروت” لتُغذي الحروب السياسية ..!!!

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، بدأت ملامح مرحلة سياسية جديدة تتشكل !!!،  عنوانها الأبرز تصاعد منسوب الصراع داخل محيط الأغلبية الحكومية الحالية، وتنامي حرب “الملفات” و”التسريبات” التي أصبحت إحدى أدوات الضغط وإعادة ترتيب موازين القوى قبل لحظة الحسم الانتخابي. فكلما اقتربت ساعة الاقتراع، ارتفعت حرارة المواجهات غير المعلنة، وطفت على السطح ما يمكن وصفه بـ”الأيادي الخفية” التي تتحرك في “الكواليس” لتوجيه الضربات السياسية والإعلامية ضد خصوم أو حلفاء الأمس.

وفي هذا السياق، برزت خلال الأسابيع الأخيرة تحركات لجهات توصف داخل الأوساط السياسية والإعلامية بـ”جبروت”، في إشارة إلى شبكات النفوذ التي تبحث عن الوثائق والمعطيات والتسريبات لاستعمالها في معارك استباقية تستهدف إضعاف شخصيات أو تيارات سياسية بعينها أمام الرأي العام. وهي ظاهرة ليست جديدة في الحياة السياسية المغربية، لكنها هذه المرة تبدو أكثر حدة وتعقيدا بالنظر إلى طبيعة الرهانات المرتبطة بانتخابات 2026، والتي لا تتعلق فقط بالحصول على المقاعد، بل بحسم هوية الحزب الذي سيقود الحكومة المقبلة.

المعطيات السياسية الحالية توحي بأن المنافسة الفعلية على رئاسة الحكومة ، لن تخرج عن دائرة أحزاب الأغلبية الثلاثية الحالية، رغم “التسريبات المشبوهة!”، لاستخدامها في صراعات مكتومة،  للتنافس الغير اخلاقي من كلا الاطراف، وخاصة  بين الحزب الذي يقود الحكومة، وحليفة حزب الاستقلال، انا حزب “الجرار” فانه يحاول الحفاظ على تماسكه الداخلي رغم ما يوصف داخل الأوساط السياسية بأنه يسير بـ”ثلاث عجلات”، في إشارة إلى تعدد مراكز القرار داخله وتضارب الحسابات التنظيمية والسياسية بين أجنحته المختلفة، للحفاظ على مكان لرجل سياتي فيما بعد ليحاول ان يرأس حكومة 2026 !،

غير أن اللافت في المشهد الحالي هو احتدام الصراع البارد بين حزب الاستقلال، وريث مدرسة علال الفاسي، وحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي وجد نفسه في قلب انتقادات اجتماعية وسياسية متزايدة بسبب تداعيات الوضع الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة. بعد سنوات من قيادة الحكومة، وأصبح الحزب يحاول الدفاع عن حصيلته في ظرفية اجتماعية صعبة، لكن بـ”قائد” في طور التدريب!، الذي ذخل غمار المنافسة في “الشوط الإضافي الأخير” من عمر الحكومة الحالية، وهو ما يفسر المخاض الذي يعرفه التجمع الوطني للأحرار سواء داخل الحزب ان مع  مكونات الأغلبية، في محاولة لفرض نفسه  كبديل سياسي قادر على قيادة المرحلة المقبلة.

وفي خضم هذه الحسابات، تتحول الحرب السياسية إلى معركة استنزاف متبادل، تستعمل فيها وسائل متعددة، من التسريبات الإعلامية إلى حملات التشويه الرقمية، مرورا بمحاولات تحريك ملفات قديمة أو إعادة توظيف قضايا ذات طابع أخلاقي أو إداري لخدمة أجندات انتخابية. وهي مؤشرات تعكس انتقال الصراع السياسي من مستوى التنافس البرامجي إلى مستوى تصفية الحسابات وإعادة رسم خرائط النفوذ.

لكن رغم كل هذه التحركات، يبقى المشهد السياسي مفتوحا على احتمالات متعددة، خاصة في ظل حالة “الضبابية” التي تحيط بمزاج الناخب المغربي، وبمدى قدرة الأحزاب على استعادة الثقة الشعبية، حيث أن الطريق إلى رئاسة حكومة 2026 لن يكون مفروشا بالورود، بل محفوفا بالمخاطر السياسية والاجتماعية، في ظل تراجع الثقة في الخطاب الحزبي التقليدي، وتصاعد مطالب فئات واسعة من المواطنين بتحسين الأوضاع المعيشية بدل الانشغال بصراعات الكواليس.

وفي انتظار انجلاء الصورة بشكل أوضح خلال الأشهر المقبلة، تبدو الساحة السياسية وكأنها دخلت فعليا مرحلة “ما قبل الحسم”، حيث تتحرك مختلف القوى بحذر شديد، وسط إدراك جماعي بأن انتخابات 23 شتنبر لن تكون مجرد استحقاق عادي، بل محطة مفصلية لإعادة تشكيل موازين السلطة والنفوذ في المغرب خلال السنوات القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.