انطلاق فعاليات التمرين الميداني “ساركس المضيق 2026” بمدينة طنجة

انطلقت يومه الأربعاء 20 ماي الجاري بمدينة طنجة ، فعاليات التمرين الميداني “ساركس المضيق 2026” ، الهادف إلى تعزيز قدرات البحث والإنقاذ البحري للأرواح البشرية في البحر، وذلك بمشاركة مختلف المتدخلين الوطنيين وشركاء دوليين متخصصين في مجال السلامة والإنقاذ البحري.

ويأتي تنظيم هذا التمرين، الذي أشرفت على إعطاء انطلاقته كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، بمبادرة من كتابة الدولة بصفتها المنسق الوطني للإنقاذ البحري، بشراكة مع البحرية الملكية والدرك الملكي والقوات الملكية الجوية والوقاية المدنية والمديرية العامة للأمن الوطني، وذلك خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 22 ماي 2026، على هامش عملية عبور المغاربة المقيمين بالخارج.

ويحاكي التمرين عملية إنقاذ حقيقية تروم تعزيز الجاهزية الوطنية لتدبير عمليات الإغاثة البحرية وتقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين في حالات الطوارئ والكوارث البحرية.

ويقوم سيناريو “ساركس المضيق 2026” على محاكاة اندلاع حريق على متن سفينة لنقل المسافرين، يستوجب الإجلاء المستعجل لـ120 شخصا، من بينهم عدد من المصابين، مع تعبئة وسائل بحرية وجوية وبرية مهمة.

ويهدف هذا التمرين إلى اختبار منظومات التدخل وآليات إجلاء الناجين عبر البحر والجو، إضافة إلى تدبير التكفل الطبي والأمني والإداري بالأشخاص الذين يتم إنقاذهم فور وصولهم إلى اليابسة، فضلا عن تطبيق الإجراءات الدولية المتعلقة بعمليات البحث والإنقاذ الجماعية والمعقدة، وفق توصيات المنظمة البحرية الدولية والمنظمة الدولية للطيران المدني.

وفي كلمة بالمناسبة، أكدت زكية الدريوش أن هذا التمرين يعرف مشاركة ممثلين عن دول “المبادرة 5+5 دفاع”، إلى جانب مسؤولين بارزين من أجهزة الإنقاذ البحري بكل من ألمانيا والصين واسكتلندا وإسبانيا وغامبيا وغينيا بيساو وموريتانيا والمملكة المتحدة والسنغال والسويد وقطر، مشيرة إلى أن موضوع الإنقاذ البحري الجماعي يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه أجهزة الإنقاذ البحري عبر العالم بالنظر إلى تعقيداته التقنية واللوجستيكية.

وأضافت أن “تمرين ساركس المضيق 2026” يعكس الانشغال المتواصل بتطوير قدرات المنسقين والمنقذين للتعامل مع الحوادث البحرية الكبرى، واختبار فعالية الوسائل التقنية والمادية المعبأة للاستجابة لحالات الاستغاثة في البحر.

وكشفت المسؤولة الحكومية أن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري عبأت غلافا ماليا يفوق 74 مليون درهم خلال الفترة ما بين 2023 و2025، ما مكن من تحديث نظام الاتصالات البحرية وتعزيز مركز تنسيق الإنقاذ البحري ببوزنيقة، مؤكدة أن هذه الدينامية ستتواصل خلال سنة 2026 من خلال برمجة ميزانية تناهز 73 مليون درهم.

من جانبه، أكد اللواء البحري سعيد الزباخ أن الرؤية البحرية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس تجعل من البحر رافعة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والسيادة الوطنية والاندماج الجيوسياسي، مبرزا أن هذه الرؤية ترتكز على تطوير الاقتصاد الأزرق وتعزيز الأمن والربط البحري، إلى جانب دعم المبادرة الأطلسية التي أطلقها جلالة الملك سنة 2023.

وأوضح أن المغرب يولي أهمية خاصة للأمن البحري وحماية الأرواح البشرية في البحر، من خلال تعزيز قدراته في مجالات المراقبة البحرية والإنذار والتنسيق والتدخل، عبر تنظيم تمارين ميدانية تروم تحسين الجاهزية وضمان استجابة فعالة ومنسقة لحالات الاستغاثة.

بدوره، أشاد ألكسندر كورني بالتزام المغرب بتطوير التعاون البحري الإقليمي، معتبرا أن هذا التمرين يعكس إرادة مشتركة لتعزيز التنسيق بين مصالح البحث والإنقاذ البحري بمختلف بلدان المنطقة.

أما الكولونيل ماجور خوسي لويس بونديا ميندان، فاعتبر أن هذا التمرين يشكل مناسبة مهمة لتحسين الاستجابة المشتركة والمنسقة بين المغرب وإسبانيا في مجال البحث والإنقاذ البحري، بالنظر إلى تقاسم البلدين للمحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، وما يفرضه ذلك من جاهزية دائمة لمواجهة الحوادث البحرية المحتملة.

ويشار إلى أن إسبانيا تشارك ميدانيا في هذا التمرين، الذي سيجرى صباح الخميس بعرض ميناء طنجة المتوسط، من خلال تعبئة مروحية وثلاث وحدات بحرية، وذلك في إطار تفعيل توصيات الاتفاقية الدولية لسنة 1979 المتعلقة بالبحث والإنقاذ البحري، وتعزيز التعاون الإقليمي بين البلدين في مجال السلامة البحرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.