الامين العام لحزب الاستقلال نزار بركة.. يرسم أمام المجلس الوطني معالم “تعاقد الثقة” للمرحلة المقبلة + “الفيديو”

قدم نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، عرضاً سياسياً مطولاً أمام المجلس الوطني للحزب، جمع بين تقييم حصيلة المشاركة الحكومية خلال الولاية الحالية، واستشراف رهانات المرحلة المقبلة، مع الإعلان عن تعاقد سياسي جديد يقوم على خمسة التزامات كبرى اعتبرها مدخلاً أساسياً لاستعادة الثقة وتعزيز مكانة المغرب في سياق التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأكد بركة أن انعقاد المجلس الوطني يأتي في ظرفية وطنية ودولية دقيقة، تتسم بتوترات جيوسياسية واقتصادية متزايدة، وتحديات مناخية وأمنية متلاحقة، مشدداً على أن المغرب نجح، بفضل القيادة الملكية، في الحفاظ على استقراره ومواصلة أوراشه الإصلاحية والتنموية الكبرى.

حصيلة حكومية عنوانها “الإنصاف”

واعتبر الأمين العام لحزب الاستقلال أن الحزب ساهم بشكل أساسي في إضفاء البعد الاجتماعي على العمل الحكومي من خلال تنزيل شعار “الإنصاف الآن” الذي شكل محور برنامجه الانتخابي لسنة 2021، مبرزاً أن الحكومة حققت مكاسب اجتماعية مهمة لفائدة الأسر المغربية.

وفي هذا السياق، استعرض بركة حصيلة عدد من الأوراش الاجتماعية الكبرى، وفي مقدمتها برنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي يستفيد منه حوالي أربعة ملايين أسرة، إضافة إلى تعميم التغطية الصحية الإجبارية لفائدة ملايين المغاربة، وبرنامج الدعم المباشر للسكن، والزيادات في الأجور، والتخفيضات الضريبية، وتحسين أوضاع المتقاعدين.

وأكد أن هذه الإجراءات ساهمت في تعزيز الحماية الاجتماعية وتقليص الفوارق الاجتماعية ودعم الفئات المتوسطة والهشة في مواجهة تداعيات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

العدالة المجالية في صلب السياسات العمومية

وأوضح بركة أن مساهمة الوزراء الاستقلاليين داخل الحكومة ارتكزت على تحقيق العدالة المجالية وتقريب الخدمات والبنيات التحتية من مختلف الجهات.

وأشار إلى الإنجازات المسجلة في قطاع الماء من خلال تسريع إنجاز السدود الكبرى ومحطات تحلية مياه البحر ومشاريع الربط المائي بين الأحواض، بهدف ضمان الأمن المائي للمملكة ومواجهة تحديات الجفاف.

كما استعرض المشاريع الطرقية واللوجيستيكية الكبرى، من بينها الطريق السريع تيزنيت – الداخلة، وميناء الناظور غرب المتوسط، وميناء الداخلة الأطلسي، إضافة إلى برامج فك العزلة عن العالم القروي وتوسيع الشبكات الطرقية.

وفي قطاع النقل، أكد أن الحكومة عملت على تعزيز الربط الجوي والسككي بين مختلف الجهات، مع دعم الخطوط الجوية الداخلية وتقوية الولوجية إلى الأقاليم الجنوبية والمناطق البعيدة.

السيادة الوطنية كخيار استراتيجي

وشدد نزار بركة على أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال إلى جيل جديد من السيادات الوطنية، يشمل السيادة المائية والغذائية والطاقية والصناعية والتكنولوجية.

واعتبر أن المغرب مطالب اليوم بتقوية استقلاليته الاستراتيجية وتقليص تبعيته للخارج عبر تطوير الصناعات الوطنية وتعزيز الأمن الغذائي والمائي والاستثمار في القطاعات المستقبلية، مثل الهيدروجين الأخضر والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة.

كما أبرز أهمية المشاريع الملكية الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها أنبوب الغاز المغرب – نيجيريا والمبادرة الأطلسية لفائدة دول الساحل، باعتبارهما رافعتين لتعزيز مكانة المملكة كقوة إقليمية صاعدة.

الصحراء المغربية.. رهان الحسم

وفي ما يتعلق بالقضية الوطنية، أكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن المغرب يوجد في مرحلة متقدمة من مسار الطي النهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، بفضل الزخم الدبلوماسي الذي أعقب الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وتنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

واعتبر أن تنزيل مشروع الحكم الذاتي يشكل الرهان الاستراتيجي الأبرز للمرحلة المقبلة، مجدداً انخراط حزب الاستقلال الكامل في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة والتعبئة الوطنية وراء جلالة الملك محمد السادس.

خمسة التزامات لبناء الثقة

وفي الجزء السياسي من عرضه، أعلن نزار بركة عن تعاقد جديد يقترحه حزب الاستقلال على المغاربة خلال المرحلة المقبلة، يقوم على خمسة التزامات كبرى.

ويتعلق الالتزام الأول بحماية الأسرة المغربية ومنظومة القيم الوطنية، من خلال صيانة الهوية المغربية والثوابت الدستورية وتعزيز تماسك الأسرة في مواجهة التحولات المجتمعية المتسارعة.

أما الالتزام الثاني فيهم حماية القدرة الشرائية للمواطنين ومحاربة الريع والمضاربة و”ثقافة الهمزة”، عبر تحسين شروط المنافسة وتقليص عدد الوسطاء وتعزيز الشفافية في الأسواق.

ويتمثل الالتزام الثالث في اعتماد مبدأ “صفر تسامح” مع الفساد وتضارب المصالح، وترسيخ تكافؤ الفرص ومحاربة الاحتكار واستغلال النفوذ.

أما الالتزام الرابع فيرتبط بالدفاع عن المدرسة العمومية والصحة العمومية ومنظومة الحماية الاجتماعية، باعتبارها ركائز أساسية للعدالة الاجتماعية والتماسك الوطني.

في حين يركز الالتزام الخامس على جعل السيادة الوطنية أولوية دائمة في مختلف المجالات الحيوية، من خلال تعزيز الأمن الغذائي والمائي والطاقي والتكنولوجي.

الاستعداد لانتخابات 2026

وختم نزار بركة عرضه بدعوة جميع مناضلات ومناضلي حزب الاستقلال إلى التعبئة الشاملة والاستعداد الجيد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مؤكداً أن الحزب يتطلع إلى تصدر المشهد السياسي الوطني من خلال مشروع سياسي يقوم على الإنصاف والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية واستعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات.

واعتبر أن التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة لا يكمن فقط في الفوز بالانتخابات، بل في تقديم نموذج سياسي قادر على مواكبة رهانات “المغرب الصاعد” والاستجابة لتطلعات المواطنين في الكرامة والعدالة والتنمية.

الفيديو:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.